الخميس 14 مايو 2026 03:02 صـ 27 ذو القعدة 1447هـ

رئيس التحرير محمد يوسف

رئيس التحرير محمد يوسف

آراء وكتاب

تحت القبة.. أصوات برلمانية تكسر احتكار الحديث باسم الأسرة

لأول مرة منذ سنوات، لم يعد الحديث عن “حقوق الأب” داخل البرلمان المصري همسًا خافتًا أو ملفًا مؤجلًا خوفًا من الهجوم الإعلامي، بل تحوّل إلى مواجهة سياسية وفكرية مفتوحة مع ما بات يصفه كثيرون بـ”النسوية السياسية” التي نجحت طويلًا في احتكار الحديث باسم الأسرة والعدالة.

ومع مناقشات مشروع قانون الأحوال الشخصية، ظهر عدد من النواب الذين قرروا كسر القاعدة غير المعلنة:

“أي دفاع عن الرجل يُعتبر تلقائيًا هجومًا على المرأة.”

لكن هؤلاء النواب قالوا شيئًا مختلفًا تمامًا:

اقرأ أيضاً

الأب ليس ماكينة نفقة… والأسرة ليست مشروع إقصاء قانوني للرجل.

فاطمة عادل.. النائبة التي اقتحمت أخطر ملف مسكوت عنه

كانت الدكتورة فاطمة عادل من أكثر الأصوات إثارة للجدل داخل هذا الملف، بعدما طرحت سؤالًا أربك كثيرًا من الخطابات النسوية التقليدية:

كيف يتحول الأب — حتى بعد وفاة الأم أحيانًا — إلى شخص يأتي في طابور طويل لرعاية أبنائه؟

بهذا الطرح، لم تكن فاطمة عادل تناقش “مادة قانونية” فقط، بل كانت تضرب في قلب فلسفة تشريعية كاملة، اعتادت التعامل مع الأب باعتباره خطرًا محتملًا لا شريكًا طبيعيًا في حياة أطفاله.

النائبة لم تطرح خطابًا عدائيًا ضد المرأة، لكنها اصطدمت بخطاب نسوي متشدد يرى أن أي مساحة تُمنح للأب هي خصم مباشر من “مكتسبات المرأة”، وكأن الأسرة معركة نفوذ لا علاقة إنسانية.

والأخطر أن حديثها كشف أزمة أكبر داخل قوانين الأحوال الشخصية:

هل تحوّل الطفل في بعض الأحيان إلى “ورقة قانونية” داخل صراع الكبار؟

طارق رضوان.. مواجهة قانون خرج من زمن آخر

أما النائب طارق رضوان فذهب إلى نقطة أكثر حدة، حين اعتبر — بصورة غير مباشرة — أن استمرار العمل بقانون أحوال شخصية يعود إلى عقود طويلة مضت، يعني ببساطة إدارة المجتمع الحالي بعقلية اجتماعية ماتت منذ سنوات.

رضوان تحدث عن واقع جديد:

آباء محرومون من أبنائهم، أطفال يعيشون قطيعة نفسية، ومحاكم أسرة تحولت إلى ساحات استنزاف إنساني.

وكانت رسالته واضحة:

لا يمكن أن تستمر الدولة في تشريع قوانين تفترض ضمنيًا أن الأب “طرف ثانوي” في تكوين الأسرة.

أحمد الحمامصي.. فضح فوضى “التريند التشريعي”

النائب أحمد الحمامصي بدوره حاول نقل النقاش من حالة الصراخ الإعلامي إلى فكرة الإدارة المؤسسية للأسرة، بعدما تحولت قوانين الأحوال الشخصية في السنوات الأخيرة إلى ساحة ضغط مستمر تمارس فيها جماعات المصالح والتيارات الأيديولوجية نفوذها على التشريع.

الحمامصي فهم مبكرًا أن أخطر ما يحدث هو كتابة قوانين الأسرة تحت تأثير “التريند”، لا وفق دراسة اجتماعية ونفسية حقيقية.

لماذا يخاف البعض من الحديث عن حقوق الرجل؟

لأن الاعتراف بمظلومية بعض الآباء يهدم الرواية الأحادية التي سادت لسنوات، والتي قامت على تقسيم المجتمع إلى “رجل ظالم دائمًا” و”امرأة ضحية دائمًا”.

لكن الواقع أكثر تعقيدًا من هذه الشعارات.

فهناك نساء مظلومات بالفعل… وهناك أيضًا رجال فقدوا أبناءهم نفسيًا وإنسانيًا وهم أحياء.

وهناك أطفال يدفعون ثمن قوانين بُنيت أحيانًا على فلسفة الانتقام لا فلسفة التوازن.

الأزمة الحقيقية.. عندما تتحول العدالة إلى أيديولوجيا

المشكلة لم تعد في الدفاع عن حقوق المرأة، فهذا حق أصيل لا جدال حوله.

لكن الأزمة تبدأ عندما تتحول بعض المؤسسات النسوية إلى سلطة ضغط ترفض حتى مجرد مناقشة حقوق الأب، وكأن العدالة امتياز حصري لطرف واحد.

وهنا يصبح السؤال الأخطر:

هل نكتب قوانين الأسرة لحماية الأطفال فعلًا… أم لإرضاء جماعات الصوت الأعلى؟

ما يحدث الآن داخل البرلمان ليس مجرد مناقشة قانون، بل بداية تمرد سياسي واجتماعي على فلسفة قديمة تعاملت مع الأب باعتباره “ضيف شرف” في حياة أبنائه.

وربما لهذا السبب تحديدًا أثارت هذه الأصوات كل هذا الغضب… لأنها ببساطة كسرت الاحتكار.

تحت القبة أصوات برلمانية تكسر احتكار الحديث باسم الأسرة