محمد راشد: أسعار العقارات عادلة بنسبة 95%.. وأزمتنا في الدخول وليست في المغالاة
فند الدكتور محمد راشد، عضو مجلس إدارة غرفة التطوير العقاري بالاتحاد العام للمستثمرين الأفرو- آسيوي، التصريحات المنسوبة للمهندس نجيب ساويرس بشأن تكلفة البناء، واضعًا يده على الجرح الحقيقي للسوق العقاري المصري في عام 2026.
وردًا على ما أثير حول أن تكلفة الإنشاء لا تتجاوز 20% من سعر الوحدة، أوضح "راشد"، خلال لقائه مع الإعلامي محمد سويد، ببودكاست "إن بيزنس"، أن هذه الرؤية قد تكون شخصية ولا تعبر عن واقع السوق الذي يبيع وحدات بآجال سداد تمتد إلى 15 عامًا، مشيرًا إلى أن الفرق الشاسع بين سعر الكاش وسعر التقسيط هو الدليل الأكبر؛ حيث تمنح الشركات خصومات تصل إلى 35% في حال الدفع الفوري، وهي النسبة التي تمثل خدمة الدين أو الفوائد التي يتحملها المطور نيابة عن جهات التمويل الغائبة.
وفي تشخيصه لواقع الأسعار، قال: "الأسعار الحالية عادلة بنسبة تتراوح بين 90% إلى 95% بناءً على مدخلات الإنتاج وأسعار الأراضي ومعدلات التضخم التي لامست 30% في سنوات سابقة"، موضحًا أن هذه العدالة تصطدم بواقع مرير للطبقة المتوسطة، مؤكدًا أن السعر أصبح غير عادل لهذه الفئة ليس بسبب المغالاة، بل بسبب أزمة دخول وفجوة بين الزيادة السنوية للدخل (10%) ومعدلات التضخم المرتفعة.
ووجه مناشدة عاجلة إلى رئيس مجلس الوزراء، والبنك المركزي، والرقابة المالية، والمجموعة الاقتصادية، بضرورة التدخل لتفعيل منظومة التمويل العقاري، مؤكدًا أنها المعادلة المفقودة لتحقيق الالتقاء بين المطور والعميل.
ولفت إلى أن العميل في الخارج لا يشتري من المطور مباشرة، بل عبر وسيط بنكي يدفع 80% من قيمة الوحدة، وهو ما يفتقده السوق المصري، موضحًا أن اهتمام العميل لا ينصب على السعر الإجمالي بنسبة 100%، بل يتركز بنسبة 70% على قيمة القسط الشهري، وهو ما لن ينخفض إلا بمد فترات السداد عبر البنوك لتصل إلى 30 عامًا، مشيرًا إلى أن حجم الثروة العقارية في مصر يقدر بـ 23 مليار دولار، وبوجود تمويل عقاري فعال يتجاوز النسبة الحالية الهزيلة 5%، يمكن مضاعفة هذا الرقم إلى 4 أضعاف في وقت وجيز.
وطمأن المتخوفين من حدوث فقاعة عقارية نتيجة التوسع في التمويل، مؤكدًا أن المطلوب هو تمويل بضوابط رقابية صارمة من البنك المركزي والرقابة المالية، تضمن وصول الوحدات لمستحقيها وتحقق انتعاشة حقيقية للسوق، بعيدًا عن المخاطر الائتمانية غير المحسوبة.

