الأحد 10 مايو 2026 11:44 مـ 23 ذو القعدة 1447هـ

رئيس التحرير محمد يوسف

رئيس التحرير محمد يوسف

آراء وكتاب

التائهة.. بقلم عايدة محمود

لا أحد يراني وأنا أعبر جسور روحي كمدينةٍ انطفأت شوارعها فجأة.

أجمع نفسي من أطراف يومٍ شريد، وأرتّب قلبي المتعب كطاولةٍ بعد ضيوفٍ لم يتركوا سوى الفوضى.

أقول: أنا بخير، فتضحك المرآة في صمت، وتعيد لي وجهي غريبًا… وأنا أتعلّم الصمت من جديد.

أكتب اسمي ثم أمحوه، كأنني أخاف أن أتعلّق بحروفي أكثر.

أجلس بجوار روحي، وأحيانًا نصمت معًا، فنسمع شيئًا صغيرًا ينبض رغم كل شيء.

يقول لي: لستِ ضائعة، أنتِ فقط لم تصلي بعد.

وأؤجّل البكاء كعادتي، وكأن الدموع وعودٌ مؤجّلة أخشى الوفاء بها.

وكم تعانق روحى وحدتي كصديقةٍ قديمة فى ليالى شتاء بارده ،

ثم تستسلم لها في النهاية،

وكأنها أدركت أن بعض الرفقة لا تُختار.

ورغم كل هذا، في داخلها شعلة صغيرة ترفض أن تنطفئ،

تخبرها في كل مرة:

ربما لم تجدي الطريق بعد… لكنكِ لستِ ضائعة إلى الأبد.

فالتائهة… ليست نهاية الحكاية، بل بدايتها التي لم تُكتب بعد.

أخبّئ ضعفي في تفاصيل يومٍ عادي، وأرتدي قوةً لا تُشبهني لكنها تغمرني.

أحادث الليل طويلًا، أعاتبه مرة وأصادقه مرات، فهو الوحيد الذي لا يسألني: لماذا؟

أُشفق على قلبي كطفلٍ أرهقه البكاء، وأهمس له: اهدأ يا قلبي… سيمرّ كل هذا.

وفي عمق التعب، حيث لا يصل صوت، ينبت رجاء صغير كزهرة أقحوانٍ تشق صخر اليأس بشجاعة.

أعرف الآن أن إحساس الضياع ليس نهاية، بل طريقٌ قاسٍ يعلّمني كيف أجد نفسي…

وسأصل، ليس لأن الطريق سهل، بل لأنني لم أعد أحتمل أن أضيع أكثر.