السبت 9 مايو 2026 03:05 صـ 22 ذو القعدة 1447هـ

رئيس التحرير محمد يوسف

رئيس التحرير محمد يوسف

أخبار مصر

أسعد أيام حياته كانت وسط النار.. عالم بالأوقاف يكشف تفاصيل مذهلة عن معجزة الخليل إبراهيم

الشيخ أحمد سعيد فرماوي، من علماء وزارة الأوقاف
الشيخ أحمد سعيد فرماوي، من علماء وزارة الأوقاف

سلط الشيخ أحمد سعيد فرماوي، من علماء وزارة الأوقاف، الضوء على سيرة أبي الأنبياء وسيدنا إبراهيم عليه السلام، واصفًا إياه بـ"رأس الملة الحنيفية" الذي ورّث البشرية ميراثًا من التوحيد الخالص بعد رحلة بدأت من قلب المعاناة في أرض بابل بالعراق.

وأوضح “فرماوي”، خلال لقائه مع الإعلامي أشرف محمود، ببرنامج “الكنز”، المذاع على قناة “الحدث اليوم”، أن نبي الله إبراهيم نشأ في بيئة غارقة في عبادة الأصنام، إلا أن العناية الإلهية عصمته منذ طفولته عن المنكرات، فبينما كان قومه ينغمسون في أعيادهم وعبادة الحجارة، كان إبراهيم يعتزلهم بالفطرة، حتى بلغ سن الأربعين، وهي سن التكليف والبعثة، ليبدأ مواجهته التاريخية مع الانتكاسة الفطرية التي أصابت قومه.

وتوقف عند "مدرسة الأدب الإبراهيمي" في الدعوة، خاصة مع والده (أو عمه آزر كما تشير بعض التفسيرات)، موضحًا أنه رغم جحود آزر وتهديده لولده بـ"الرجم والهجر"، إلا أن نبي الله إبراهيم قابله بمنتهى الرقي قائلاً: "سلامٌ عليك سأستغفر لك ربي"، مشيرًا إلى أن نبي الله إبراهيم لم ييأس رغم أن النتيجة مع والده كانت صفرًا من حيث الاستجابة، لكنه ظل بطلاً في التمسك بالحق والبحث عن السلام.

وأشار إلى واقعة تحطيم الأصنام الشهيرة، موضحًا أن الخليل إبراهيم أقام الحجة العقلية على قومه بوضع الفأس في رأس كبيرهم، ليثبت لهم عجز هذه الحجارة عن الدفع عن نفسها، وعندما عجز القوم عن المواجهة الفكرية، لجأوا إلى قوة البطش، فجمعوا الحطب لشهر كامل وأوقدوا نارًا عظيمة ألقوا فيها نبي الله عبر المقلاع، وفي تلك اللحظة الفارقة، أثبت إبراهيم عليه السلام أعلى مراتب التوكل حين قال لجبريل عليه السلام: "أما إليك فلا.. وأما إلى الله فنعم"، فصدرت أوامر السماء فورًا بقلب الموازين الفيزيائية للنار لتكون بردًا وسلامًا.

وكشف عن تفصيل مذهل؛ حيث وصف إبراهيم عليه السلام أيامه في النار بأنها أسعد أيام حياته، حيث نزل عليه الرزق الإلهي بكره وعشيًا، ولم تحرق النار سوى القيود التي كُبل بها، ليخرج سائرًا على قدميه في معجزة حسية شاهدها الجميع، ورغم ذلك تحجرت القلوب ولم يؤمن معه سوى ابن أخيه لوط عليه السلام.

ولفت إلى أنه بعد استنفاد سبل الدعوة في العراق، هاجر إبراهيم عليه السلام إلى بلاد الشام ثم إلى مصر المحروسة، ليبدأ فصلاً جديداً من الدعوة والتمكين، واصفًا نبي الله إبراهيم بأنه كان "أمة وحده"، لُقب بـ"الأواه المنيب" لكثرة رجوعه وتضرعه لله، وظل ثابتًا على مبادئه في كل بلد وطأتها قدماه، داعيًا إلى التدبر في ملكوت السماوات والأرض والارتقاء بالنفس بعيدًا عن أصنام العقول والأهواء.