السبت 9 مايو 2026 02:55 صـ 21 ذو القعدة 1447هـ

رئيس التحرير محمد يوسف

رئيس التحرير محمد يوسف

أخبار مصر

عميد كلية الدراسات الإسلامية: كفالة المبتكرين أولى عند الله من عمرة النافلة

الدكتور رمضان حسان، عميد كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنين بجامعة الأزهر
الدكتور رمضان حسان، عميد كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنين بجامعة الأزهر

أكد الدكتور رمضان حسان، عميد كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنين بجامعة الأزهر، أن مفهوم التكافل الاجتماعي في الإسلام يتجاوز مجرد المساعدات العابرة، ليصل إلى مرتبة فروض الكفاية التي يحاسب الله عليها الأمة بأسرها إذا قصرت فيها، مشددًا على أن رعاية طلاب العلم والمخترعين الموهوبين هي حجر الزاوية في بناء نهضة المجتمع وتأمين مستقبله.

وانتقد "حسان"، خلال لقائه مع الإعلامي نافع التراس، ببرنامج "المواطن والمسؤول"، المذاع على قناة "الشمس"، الفهم القاصر لدى البعض لفروض الكفاية، موضحًا أنها ليست محصورة في "تشميت العاطس" أو صلاة الجنازة كما يعتقد الكثيرون، بل هي مظلة واسعة تشمل إطعام الجائع وكسوة العريان، فضلا عن تطبيب المريض وتوفير الرعاية الصحية، علاوة على كفالة طالب العلم وتوفير البيئة الحاضنة للمبتكرين.

وأكد أن ثواب القيام بهذه الكفالات والاحتياجات المجتمعية يفوق ثواب "نوافل العبادات"؛ فكفالة يتيم أو أرملة أو طالب علم متفوق، أولى عند الله من تكرار الحج والعمرة "النافلة"، لأن نفعها يتعدى الفرد ليصل إلى صلاح المجتمع كله.

واستشهد بدرس نبوي بليغ من سيرة المصطفى ﷺ، حين رأى رجلاً في سفر يقلب ناقته يميناً وشمالاً لضعفها، فنادى في أصحابه بضرورة التكافل قائلاً: "مَنْ كَانَ مَعَهُ فَضْلُ ظَهْرٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا ظَهْرَ لَهُ، وَمَنْ كَانَ لَهُ فَضْلُ زَادٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا زَادَ لَهُ".

وأوضح أن النبي ﷺ عدّد صنوف المال حتى ظن الصحابة أن ليس لأحد حق في الفضل أو الزيادة عن الحاجة طالما وجد محتاجًا، محذرًا من أن الله سيسأل الأغنياء الذين أكلوا أطيب الطعام ولبسوا أفخر الثياب وبجانبهم فقير يعاني الجوع أو المرض.

وأكد أنه لو أخرج أغنياء المسلمين زكاة أموالهم بدقة وبدون تلاعب، ووُجهت لمصارفها الشرعية، لما وجدنا في أمتنا فقيرًا جائعًا ولا مسكينًا عاريًا.

وشدد على أن تطبيق هذا النظام هو صمام الأمان الذي يحقق العدالة الاجتماعية ويؤمّن المجتمع من الجرائم والأحقاد، موضحًا أن كفاءة الحاجة تختلف من شخص لآخر، ولكن من زاد عن حاجته الفعلية رغيف واحد، فهو مطالب شرعًا بالجود به لسد رمق المحتاجين.

ووجه دعوة للمجتمع والمؤسسات بضرورة الالتفات لكفالة طلاب العلم والمبتكرين، معتبرًا أن ضياع المواهب الفذة بسبب غياب الكفيل أو الراعي هو خسارة فادحة للأمة، وأن الاستثمار في عقول الشباب هو أرقى أنواع التكافل وأكثرها استدامة.