الجمعة 8 مايو 2026 11:26 صـ 21 ذو القعدة 1447هـ

رئيس التحرير محمد يوسف

رئيس التحرير محمد يوسف

آراء وكتاب

خالد مصطفى يكتب: زيارة الساعات القصيرة التى كركبت موازين القوى فى العالم

لم تكن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عُمان مجرد جولة دبلوماسية عابرة تستغرق ساعات معدودة بل كانت رسالة سياسية واستراتيجية مدوية وصلت أصداؤها من الخليج إلى العواصم الكبرى فى الشرق والغرب ففى عالم يموج بالصراعات والتحولات لم تعد التحركات الرئاسية تُقرأ بظاهرها بل بما تحمله من
إشارات ورسائل وموازين قوى جديدة تتشكل فى المنطقة لقد أدرك الجميع أن مصر تتحرك اليوم بثقل الدولة العظمى فى محيطها العربى وأن القاهرة لم تعد تكتفى بدور المتابع بل استعادت موقعها الطبيعى كركيزة أساسية فى معادلة الأمن القومى العربى ومن هنا جاءت الضجة العالمية المصاحبة للزيارة خصوصاً مع تداول مشاهد للقوات المصرية للمرة الأولى فى الإمارات وهو أمر يحمل دلالات تتجاوز المشهد العسكرى التقليدى إلى معنى أعمق وهو أن أمن الخليج لم يعد قضية خليجية فقط بل أصبح جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومى المصرى إن الرسالة التى خرجت من هذه الزيارة واضحة وحاسمة بأن مصر لا تترك أشقاءها وحدهم فى أوقات التحديات والقاهرة قادرة على التحرك السريع والحاسم متى اقتضت الضرورة فالعلاقات بين مصر ودول الخليج ليست مجرد مصالح اقتصادية أو تفاهمات سياسية مؤقتة بل هى روابط مصير مشترك ووحدة أمن واستقرار وإذا اهتز الخليج فإن التأثير يصل مباشرة إلى قلب القاهرة ولذلك فإن الدفاع عن استقرار الخليج هو دفاع عن استقرار مصر ذاتها كما أن الزيارة كشفت حجم الثقة المتبادلة بين القيادة المصرية وقيادات الخليج خصوصاً فى ظل الظروف الإقليمية شديدة التعقيد التى تمر بها المنطقة فهناك قوى إقليمية ودولية تعيد رسم خرائط النفوذ وهناك تهديدات تحيط بالعالم العربى من كل اتجاه لكن الرسالة المصرية الخليجية المشتركة جاءت لتؤكد أن العرب قادرون على حماية مصالحهم بأنفسهم عندما تتوحد الإرادة السياسية والعسكرية ولعل ما أزعج كثيرين حول العالم ليس مجرد الزيارة فى حد ذاتها بل ما تعنيه من عودة القوة المصرية إلى المسرح الإقليمى بكامل حضورها وتأثيرها فمصر التى ظلت لعقود حجر الزاوية فى استقرار المنطقة تعود اليوم لتؤكد أن جيشها حاضر ودبلوماسيتها حاضرة وقرارها السيادى مستقل وأنها تتحرك وفق رؤية استراتيجية شاملة لا تخضع للضغوط أو الحسابات الضيقة ولعل أخطر ما فى هذه الزيارة لم يكن ما أُعلن عنها بل ما فهمه العالم منها دون أن يُقال فالدول الكبرى تقرأ الإشارات قبل التصريحات وتفهم الرسائل من حركة الطائرات ومن توقيت اللقاءات ومن طبيعة الاستقبال ومن صور الجنود المصريين على أرض الخليج ولهذا تحديداً تحولت الزيارة القصيرة إلى حديث العالم لأن الجميع أدرك أن المنطقة تشهد مرحلة جديدة عنوانها عودة مصر إلى قلب المعادلة العربية بكل ما تملكه من قوة سياسية وعسكرية واستراتيجية لقد حاول كثيرون عبر السنوات إبعاد مصر عن دورها التاريخى لكن الأيام أثبتت أن المنطقة لا تستقر
إلا بحضور القاهرة ولا تتوازن إلا بقوة الجيش المصرى ولا يطمئن الخليج إلا عندما تكون مصر حاضرة فى المشهد فمصر ليست دولة تبحث عن نفوذ عابر بل أمة تحمل على كتفيها تاريخاً من الدفاع عن الأمن العربى وجيشاً يعرف جيداً معنى الشرف والردع والسيادة إن ما جرى خلال تلك الساعات القليلة أثبت أن الزمن لا يُقاس بطول الزيارة بل بحجم الرسائل التى تحملها فقد كانت زيارة قصيرة فى التوقيت لكنها ثقيلة فى المعنى عميقة فى الدلالة ورسخت أمام العالم حقيقة ثابتة أن مصر والخليج جبهة واحدة وأن الأمن العربى حين تتولاه القاهرة يصبح أكثر قوة وتماسكاً وقدرة على ردع أى تهديد لهذا لم تكن زيارة الساعات القليلة مجرد زيارة بل كانت رسالة قوة وإعلان حضور وتأكيداً على أن مصر عندما تتحرك يتحرك معها ميزان المنطقة بأكملها