نقيب أطباء القاهرة تُشيد بلائحة الظهور الإعلامي: حائط صد ضد التضليل وإعادة الاعتبار لهيبة المهنة
ثمنت الدكتورة شيرين غالب، نقيب أطباء القاهرة، التنسيق المثمر بين المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، ووزارة الصحة والسكان، ونقابة أطباء مصر، لإصدار لائحة منضبطة تنظم ظهور الأطباء في الوسائل الإعلامية المختلفة، مؤكدة أن هذا القرار يُمثل حائط صد منيعًا ضد الدعاية الطبية المضللة ويضمن وصول المعلومة الصحيحة والموثقة للمواطن المصري من مصادرها الشرعية، بما يحفظ هيبة المهنة وقدسيتها.
وقالت “غالب”، في بيان، إن قرار تنظيم الظهور الإعلامي للأطباء يُعد خطوة إستراتيجية طال انتظارها في الشارع المصري، وهي تعكس رغبة حقيقية من الدولة في تصفية المشهد العام من الفوضى الطبية التي استشرت عبر الشاشات ومنصات التواصل الاجتماعي، موضحة أن الإعلام الطبي في السنوات الأخيرة تحول إلى سلاح ذو حدين؛ فبينما ساهم في نشر الوعي، إلا أنه فتح الباب لظهور غير المتخصصين، أو استغلال بعض الأطباء للمنصات الإعلامية لأغراض إعلانية بحتة تفتقر للمعايير العلمية.
وأوضحت نقيب أطباء القاهرة، أن هذه اللائحة ليست مجرد نصوص إجرائية، بل هي "ميثاق شرف مهني متجدد، مشيرة إلى أن معيار نجاح الطبيب يجب أن يكون كفاءته داخل غرفة العمليات أو العيادة، وليس عدد المتابعين أو "التريند"، واللائحة تأتي لتعيد الاعتبار لهذا المبدأ، مؤكدة أن اللائحة لا تهدف لتكميم أفواه الأطباء، بل لضمان أن كل كلمة تخرج من طبيب هي شهادة علمية يحاسب عليها قانونيًا ومهنيًا.
ولفتت إلى أن التعاون بين المجلس الأعلى للإعلام، ووزارة الصحة، ونقابة الأطباء يُمثل مثلثًا رقابيًا متكاملًا، فالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام يتولى مراقبة القنوات والوسائل الإعلامية ومعاقبة المؤسسات التي تسمح بظهور أطباء غير مرخصين أو مخالفين للأكواد، ووزارة الصحة توفر الدعم الفني وتحدد البروتوكولات المعتمدة التي يجب عدم الخروج عنها في الطرح الإعلامي، ونقابة الأطباء هي الجهة المنوط بها منح تصريح الظهور بناءً على سجل الطبيب المهني وتخصصه، وهي الجهة التي تملك حق التأديب في حال مخالفة آداب المهنة.
وأكدت أن هذا الحراك التشريعي يهدف إلى خلق بيئة إعلامية آمنة؛ فالطبيب الذي يظهر عبر الشاشة يجب أن يكون معلمًا وموجهًا، وليس مروجًا، مناشدة المواطنين ضرورة استقاء المعلومات من المصادر الرسمية وعدم الانسياق وراء النصائح الطبية مجهولة المصدر، معتبرة أن هذه اللائحة هي صمام أمان للصحة العامة في مصر.
وشددت على أن تحرك الدولة في هذا التوقيت هو اعتراف بالدور الخطير الذي يلعبه الإعلام في تشكيل الوعي الصحي، وضمان أن تظل المنصات الإعلامية وسيلة للبناء والوعي، لا معولًا للهدم أو التجارة بآلام الناس، موضحة أن الهدف الأساسي من وراء هذه اللائحة ليس التقييد، بل ضبط الإيقاع المهني وضمان أن من يتحدث في الشأن الطبي هو مؤهل علميًا ومرخص له قانوناً، بعيدًا عن صراعات المشاهدات أو الترويج لبروتوكولات علاجية غير معتمدة.

