هل يبدأ العلاج من المزرعة؟ قراءة في أزمة الغذاء بين المبيدات والمضادات الحيوية
بقلم زينب أبو زيد
في ظل تزايد معدلات الإصابة بالأمراض المزمنة وأمراض المناعة، يبرز تساؤل مهم: هل أصبحت جودة الغذاء أحد أبرز أسباب هذا التدهور الصحي؟ وما إذا كانت السياسات الحالية كافية لحماية المواطن، أم أن الأمر يحتاج إلى مراجعة جذرية تبدأ من المصدر، أي من المزرعة وليس من المستشفى.
يرى كثيرون أن التعامل مع ملف الغذاء لا يزال قاصرًا، خاصة فيما يتعلق باستخدام المبيدات في زراعة الخضروات والفاكهة، وكذلك الإفراط في استخدام المضادات الحيوية في تربية الدواجن. هذه الممارسات، رغم أنها تهدف إلى زيادة الإنتاج وتقليل الخسائر، إلا أن آثارها بعيدة المدى على صحة الإنسان قد تكون أكثر كلفة وخطورة.
فالمبيدات الكيميائية، في حال استخدامها بشكل غير منضبط، تترك بقايا ضارة في المنتجات الزراعية، وهو ما قد ينعكس سلبًا على الجهاز الهضمي ويسهم في ظهور أمراض مزمنة. كما أن الاستخدام العشوائي للمضادات الحيوية في الدواجن لا يهدد فقط سلامة الغذاء، بل يسهم أيضًا في ظهور سلالات بكتيرية مقاومة للعلاج، وهو تحدٍ صحي عالمي.
ومن هنا، تبرز أهمية إعادة النظر في السياسات الغذائية، بحيث يتم تجريم الاستخدام غير الآمن لهذه المواد، والتوسع في البدائل الآمنة، سواء من خلال الزراعة العضوية أو استخدام أساليب تربية حديثة للدواجن تعتمد على تعزيز المناعة الطبيعية بدلاً من الاعتماد على الأدوية.
ولا يمكن إغفال أن الاستثمار في الوقاية، عبر تحسين جودة الغذاء، قد يكون أكثر جدوى اقتصاديًا من الاستمرار في ضخ المليارات في قطاع العلاج. فالدولة التي تضمن غذاءً آمنًا لمواطنيها، تقل فيها معدلات المرض، وينعكس ذلك إيجابيًا على الإنتاجية والاقتصاد.
في النهاية، تبقى المعادلة واضحة: صحة الإنسان تبدأ من غذائه. وإذا لم يتم التعامل بجدية مع هذه القضية، سنظل ندور في حلقة مفرغة بين المرض والعلاج، دون الوصول إلى مجتمع صحي مستدام.


