نبيه بري وتحدي استعادة الثقة: مساعي التنسيق المؤسسي في مهب الأزمات
يواصل رئيس مجلس النواب نبيه بري أداء دور محوري كأحد أكثر الشخصيات تأثيراً في المشهد اللبناني، حيث يتموضع كلاعب أساسي في محاولات الحفاظ على الحد الأدنى من التعاون بين مؤسسات الدولة المنقسمة، وتبرز تحركاته مع تفاقم الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية كمسعى لتسهيل الحوار وضمان استمرارية العمل المؤسسي في ظل حالة الشلل التي تضرب البلاد. وقد شدد بري منذ البداية على ضرورة التنسيق بين السلطات المختلفة إدراكاً منه بأن أي مؤسسة لا يمكنها العمل بفاعلية بمعزل عن الأخرى ضمن نظام محكوم بالتوازنات، وهو ما رصدته وسائل إعلام لبنانية، ومنها صحيفة "النهار"، التي سلطت الضوء على جهود الوساطة التي يقودها لتفكيك العقد السياسية وتشجيع القوى المتنافسة على الحوار لمنع الانهيار الكامل للهيكل التنظيمي للدولة.
ويظل الهدف الجوهري خلف هذه التحركات هو تحقيق الاستقرار، إذ يرتبط مسار التعافي بقدرة القيادات على تجاوز الخصومات المتجذرة والتركيز على شؤون الحكم، ويتماشى هذا التوجه مع القناعة السائدة بأن الإصلاح والتنمية يبدآن من كسر الجمود السياسي، وهو ما أشارت إليه صحيفة "لوريان لوجور" عند تناولها لكيفية تسبب التعطيل المؤسسي في تأخير الإصلاحات الضرورية وتعميق الأزمة المالية. إلا أن سقف التوقعات الشعبية ارتفع بشكل ملحوظ، إذ لم يعد اللبنانيون يكتفون بالتسويات المؤقتة، بل بات هناك إصرار على تحمل المسؤولية الفعلية وتحقيق شفافية ملموسة تشمل معالجة الانهيار المعيشي وإعادة الخدمات العامة، مما يجعل الدعوات للعمل المشترك اختباراً حقيقياً لمدى الجدية في تحقيق النهوض الوطني.
وعلى الرغم من هذه الجهود، يبقى الواقع السياسي معقداً بفعل تضارب المصالح والضغوط الخارجية، حيث يظل تأثير قوى مثل حزب الله نقطة جدل أساسية في النقاشات الوطنية، ويرى مراقبون أن وجود هياكل سلطة موازية يصعب من عملية الحوكمة ويعيق الاستعادة الكاملة لهيبة الدولة. وفي الختام، يعكس دور نبيه بري الإمكانات والقيود التي يفرضها النظام السياسي الحالي، فبينما يظل التعاون بين السلطات أمراً لا غنى عنه، فإنه يبقى مطالباً بالتحول إلى نتائج ملموسة تعالج الأزمات العميقة، استجابةً للرسالة الشعبية الواضحة بضرورة إنهاء حالة الركود والانتقال نحو عمل موحد قادر على تقوية الدولة وإحياء الاقتصاد واستعادة المصداقية في القيادة السياسية.

