الخميس 30 أبريل 2026 11:38 صـ 13 ذو القعدة 1447هـ

رئيس التحرير محمد يوسف

رئيس التحرير محمد يوسف

آراء وكتاب

بين الإلغاء والتقييد.. ماذا تغيّر في المعارضة الاستئنافية؟

تتجدد بين الحين والآخر قراءات غير دقيقة لبعض مستحدثات مشروع قانون الإجراءات الجنائية، ولعل أبرزها ما يُثار حول “المعارضة الاستئنافية”.

والحقيقة أن ضبط المفهوم يقتضي العودة إلى الأصل الإجرائي واستجلاء حدود التعديل التشريعي بعيدًا عن التعميم المخل.

أولاً: الطبيعة القانونية والصفة المعارضة الاستئنافية تظل طريقًا إجرائيًا استثنائيًا قاصرًا على المتهم وحده، دون سائر أطراف الخصومة، سواء في الدعوى الجنائية أو المدنية التابعة.

فلا يملك هذا الطريق لا النيابة العامة ولا المدعي بالحق المدني.

اقرأ أيضاً

وعلى هذا، إذا صدر حكم أول درجة بإدانة المتهم مع تعويض مدني مؤقت، ثم استأنف المتهم الحكم في شقيه، واستأنفه المدعي بالحق المدني لعدم استيفاء طلباته، وتخلف الأخير عن الحضور أمام محكمة الاستئناف، فقضت المحكمة بإلغاء الحكم وبراءة المتهم ورفض الدعوى المدنية، فإن الحكم يكون حضوريًا في حق المدعي بالحق المدني والنيابة، ولا يُتاح لهما الطعن عليه بطريق المعارضة الاستئنافية.

ثانيًا: نطاق الجواز في القانون القائم أجاز القانون الحالي للمتهم سلوك هذا الطريق في ثلاث صور:

إذا كان الاستئناف مرفوعًا منه.

إذا كان مرفوعًا من النيابة العامة.

إذا كان مرفوعًا من المدعي بالحق المدني.

ثالثًا: التعديل في القانون الجديد (م 400 – 401) لم يُلغِ المشرّع المعارضة الاستئنافية، وإنما أعاد ضبط نطاقها على نحو أكثر تقييدًا، فقصرها على حالتين دون الثالثة:

الاستئناف المرفوع من النيابة العامة.

الاستئناف المرفوع من المدعي بالحق المدني.

واستبعد صراحةً حالة الاستئناف المرفوع من المتهم، بحيث لا يجوز له المعارضة إذا كان هو من بادر برفع الاستئناف وتخلف عن حضوره.

رابعًا: تطبيقات عملية

إذا قضت أول درجة بالبراءة، واستأنفت النيابة، وتخلف المتهم عن جلسة الاستئناف، فقضت المحكمة بالإدانة، جاز له المعارضة الاستئنافية.

إذا قضت أول درجة بالبراءة ورفض الدعوى المدنية، واستأنف المدعي بالحق المدني وحده، وتخلف المتهم، فقُضي بتعويض مؤقت، جاز له المعارضة.

إذا استأنفت النيابة والمدعي بالحق المدني معًا، وقُضي في غيبة المتهم بالإدانة والتعويض، جاز له المعارضة في الحكم بشقيه.

خامسًا: في شأن التعارض الظاهري بين البراءة والتعويض

استقر قضاء محكمة النقض على جواز القضاء بالتعويض المدني رغم الحكم بالبراءة، لاختلاف الأساس القانوني لكل من الدعويين، وهو ما يجيز لمحكمة الاستئناف إلغاء رفض الدعوى المدنية والقضاء بتعويض مؤقت رغم تأييد البراءة.

سادسًا: الأحكام الانتقالية وأثرها العملي قررت المادة (2) من مواد الإصدار استمرار سريان القواعد الحالية على الطعون في الأحكام الغيابية الصادرة قبل نفاذ القانون الجديد في أكتوبر 2026، تأسيسًا على أن العبرة في جواز الطعن هي بالقانون الساري وقت صدور الحكم.

سابعًا: النطاق الزمني للتطبيق يسري القانون الجديد على:

الدعاوى التي تُحرر ابتداءً بعد 1 أكتوبر 2026.

الدعاوى المحررة قبل هذا التاريخ ولم تُنظر أمام محكمة أول درجة إلا بعده.

الدعاوى التي نُظرت قبل هذا التاريخ ولم يُفصل فيها إلا بعده.

خلاصة القول المعارضة

الاستئنافية لم تُلغَ، بل ضُيّق نطاقها تشريعيًا باستبعاد حالة واحدة هي الاستئناف المرفوع من المتهم.

أما فيما عدا ذلك، فيظل الحق قائمًا وفق الضوابط الجديدة، مع بقاء الأثر الانتقالي للأحكام السابقة بما يضمن استقرار المراكز القانونية وحسن سير العدالة.

بين الإلغاء والتقييد .. ماذا تغيّر في المعارضة الاستئنافية ؟