الأربعاء 29 أبريل 2026 03:36 مـ 12 ذو القعدة 1447هـ

رئيس التحرير محمد يوسف

رئيس التحرير محمد يوسف

آراء وكتاب

زواج القاصرات.. معركة الوعي والسيادة التشريعية في الجمهورية الجديدة

في الوقت الذي تشيد فيه الدولة المصرية دعائم الجمهورية الجديدة على أسس العلم والكرامة الإنسانية وتكافؤ الفرص تبرز معركة حماية الطفولة كإحدى أهم معارك الوجود والوعي.

إن زواج القاصرات لم يعد مجرد ظاهرة اجتماعية سلبية أو ممارسة ريفية عابرة بل بات يصنف اليوم كعدوان صارخ على الأمن القومي الاجتماعي وتحديا مباشرا لاستراتيجية الدولة في بناء الإنسان المصري.

لقد انتقلت الدولة المصرية من مرحلة المناشدة الأخلاقية إلى مرحلة الحسم المؤسسي وما يروج له البعض تحت ستار السترة هو في حقيقته اغتيال اجتماعي مع وقف التنفيذ فهو وأد للفرص ومصادرة للمستقبل.
إن الدولة اليوم عبر أجهزتها كافة تعمل على تجريف منابع هذا الفكر المظلم إيمانا بأن التمكين والتعليم هما الحصن الحقيقي للفتاة وأن أي محاولة لانتزاعها من مقاعد الدراسة هي مقامرة صريحة بمقدرات الوطن بأسره.

ولأن ملامح الدولة الحديثة تتبلور في سيادة القانون فقد جاء التحرك التشريعي الأخير الذي يدرسه مجلس النواب ليضع حدا فاصلا للتهاون فلم تعد النصوص القانونية تكتفي بالعقوبات الرمزية بل تحولت إلى سياج مانع يستأصل الظاهرة عبر تجريمٍ صارم يطال أطراف الجريمة كافة بدءا من ولي الأمر الذي خان الأمانة وصولا إلى كل من سهل أو شارك في هذا الانتهاك.
إنها رسالة حاسمة بأن الدولة هي الضامن الأول لحقوق كل طفلة وأن مصلحتها الفضلى تعلو فوق أي أعراف بالية أو مصالح ضيقة.

اقرأ أيضاً

إن الموقف الرسمي للدولة ينطلق من رؤية علمية شاملة فالحمل المبكر ليس مجرد خطر صحي عابر بل هو استنزاف لطاقات المنظومة الصحية وإعادة إنتاج لدوائر الفقر والهشاشة الاجتماعية فكيف لطفلة حرمت من حقها في النضج أن تصبح ركيزة لأسرة ناضجة في مجتمع يمضي بسرعة الصاروخ نحو التحول الرقمي والمعرفي؟
إن بناء مجتمع قوي يبدأ من الاعتراف بأن المرأة الواعية والمؤهلة هي صمام أمان الاستقرار في المستقبل.

إن معركتنا الحقيقية هي معركة وعي محمي بقوة القانون فبينما تضع الدولة الإطار التشريعي الصلب تظل استدامة الأثر رهينة تكاتف مجتمعي يدرك أن الاستثمار في تعليم الفتاة هو الاستثمار الأكثر استدامة وعائدا.

وختاما فإن زواج القاصرات جريمة مكتملة الأركان في حق الطفولة والصمت عنها لم يعد حيادا بل هو تواطؤ يعيق مسيرة التنمية.


واليوم في ظل إرادة سياسية صلبة لم يعد هناك مجال للتبرير فلنحم براءة بناتنا ولنمنحهن الحق في أن يكبرن أولا ليكون لديهن الحق والقدرة على صياغة مصيرهن وبناء مستقبل يليق بهن وبوطن يستحق الأفضل.

زواج القاصرات معركة الوعي الدولة المصرية الجمهورية الجديدة