وزير التعليم الأسبق: عصر التخصص التقليدي انتهى.. وهذه هي وظائف المستقبل
كشف الدكتور محب الرافعي، وزير التربية والتعليم الأسبق، عن ملامح الاستراتيجية الجديدة التي تتبناها الدولة المصرية لإعادة صياغة العلاقة بين التعليم الجامعي وسوق العمل، مؤكدًا أن التحدي الأكبر الذي يواجه الطالب اليوم ليس النجاح الدراسي فحسب، بل اكتساب المهارات التي تجعل منه رقمًا مطلوبًا في معادلة التوظيف القومية والدولية.
وأوضح وزير التربية والتعليم الأسبق، خلال لقائه مع الإعلامي نافع التراس، ببرنامج "المواطن والمسؤول"، المذاع على قناة "الشمس"، أن هناك لجنة مُشكلة حاليًا في وزارة التعليم العالي تعكف على دراسة التخصصات التي يحتاجها سوق العمل بدقة، مؤكدًا أنه لا توجد نية لإلغاء التخصصات الإنسانية أو الأدبية، نظرًا لأهميتها الموازية للتخصصات العلمية، ولكن التوجه يسير نحو إعادة توزيع الكتل الطلابية؛ بحيث يتم تقليل الأعداد في الكليات التي تعاني تشبعًا مثل التجارة والحقوق مقابل زيادة الأعداد في الكليات التكنولوجية والنوعية.
واستشهد بمسابقة الـ 30 ألف معلم، مشيرًا إلى وجود فجوة تمثلت في تقدم نحو 200 ألف خريج من كليات التربية لا يجدون عملًا، في حين يمكن لخريجي كليات الآداب والعلوم الحصول على دبلومة تربوية لسد العجز، مؤكدًا أن تنويع المسارات التعليمية منذ البداية هو الكفيل بخفض نسب البطالة إلى مستوياتها الدنيا، واستثمار الثروة البشرية المصرية على غرار النموذج الصيني.
ووجه رسالة قوية لتغيير النظرة المجتمعية التقليدية التي تحصر النجاح في كليات القمة الطب والهندسة، كاشفًا عن حقيقة اقتصادية مهمة، وهي أن الفني التكنولوجي المتخصص في المجالات الحديثة قد يحصل على راتب يعادل 10 أضعاف راتب الطبيب في بعض الأحيان، نظرًا لندرة التخصص وشدة الطلب عليه.
وسلط الضوء على الدور المحوري للجامعات التكنولوجية الجديدة التي أنشأتها القيادة السياسية، والتي تقدم تخصصات نادرة يحتاجها السوق بشدة، منها تخصصات الطاقة المتجددة، فضلا عن تخصصات "الميكاترونيكس" وصناعة السيارات، علاوة على الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي.
وأشار إلى مفارقة غريبة، وهي وجود مئات الإعلانات عن وظائف في مصانع كبرى لا تجد من يتقدم لها بسبب غياب التخصص المطلوب، في حين يتزاحم الآلاف على تخصصات تقليدية لم يعد لها مكان في سوق المستقبل.
ونصح شباب الجامعات بضرورة المشاركة في ملتقيات التوظيف التي تنظمها الجامعات، ليس فقط للبحث عن عمل، بل لفهم المهارات المطلوبة قبل التخرج، مؤكدًا أن التعليم الفني والتكنولوجي هو قاطرة التنمية الحقيقية في الجمهورية الجديدة، معقبًا: "الهدف ليس مجرد الحصول على شهادة تعلق على الحائط، بل امتلاك مهارة تفتح أبواب المستقبل.. فالعالم اليوم لا يعترف بلقبك، بل بما تستطيع إنجازه".

