على قيد الحنين لا على قيد الحياة ..خمس أعوام من نار لا تنطفيء
بقلم : أميرة قطب
خمس أعوام مرّت، لكنها لم تكن أيامًا عابرة، بل كانت ثقيلة كالحجارة على الصدور، تمضي ببطءٍ موجع، وكأن الزمن توقف عند لحظة الفراق. لا أدري أحيانًا… هل ما زلنا نحيا على هذه الأرض، أم أن أرواحنا لحقت بكم منذ ذلك الحين؟
تمرّ اليوم الذكرى الخامسة على رحيل أبي وأمي… على فَقْيدي قلبي وسندي.
اختلطت المشاعر، وتاهت الطرق. لم نعد نميّز بين الحزن والاعتياد، بين الغياب والحضور. صرنا نفتقد حتى إحساسنا الطبيعي بالحياة، وكأن شيئًا في داخلنا انطفأ يوم رحيلكم. تعثّرات الحياة أصبحت أكثر قسوة، تلاحقنا في كل اتجاه، ولا أعلم… هل هي بالفعل تقصدنا، أم أننا فقدنا بوصلتنا برحيلكم؟
أما الذكريات… فلا ترحم. تأبى أن تغادرنا، تعود إلينا في كل وقت، تحمل أصواتكم، وضحكاتكم، ودفء وجودكم. تطرق أبواب قلوبنا دون استئذان، فتفتح جروحًا نظنها التأمت، لكنها في الحقيقة لم تفعل.
أبي… أمي… رحمكم الله رحمةً واسعة، وجعل مأواكم أعلى جنات النعيم.
أشتاق إليكم شوقًا لا يُحتمل، شوقًا يتجاوز الكلمات، ويثقل الروح.
الحياة من بعدكم فقدت طعمها… لم تعد كما كانت، ولن تكون.
مصابكم جلل… لا يستطيع تقديره أو استيعابه، ولا حتى الشعور بعمقه، إلا من لامسه وعاش تفاصيله.
هو وجع لا يُحكى، بل يُعاش بصمتٍ ثقيل، ويترك أثره في كل زاوية من الروح.
نحن اليوم لا نعيش كما كنا، بل نتنفس من بقايا سيرتكم العطرة… تلك التي كانت وما زالت تحيط بنا في كل مكان.
في كل شخصٍ مرّ بكم ذكرى، ولو كانت بسيطة، وفي كل موقفٍ صدى من طيبكم وأثركم الجميل.
ذلك هو إرثكم الحقيقي… إرث لم نكتسبه نحن بقدر ما وُهب لنا منكم.
فليس من السهل في هذه الحياة أن يرحل الإنسان، ويترك خلفه هذا القدر من المحبة، وهذا العطر الذي يظل حاضرًا في القلوب، تتناقله الأجيال دون أن يبهت.
وإن كان الفقد موجعًا… فإن ما يخفف وطأته على نفوسنا، أننا نحتسبكم عند الله من الشهداء،
ونسأله عز وجل أن تكونوا في أعلى مراتب الجنة، حيث لا ألم ولا فراق، بل لقاءٌ أبدي في رحمة الرحمن.


