الثلاثاء 28 أبريل 2026 01:01 صـ 10 ذو القعدة 1447هـ

رئيس التحرير محمد يوسف

رئيس التحرير محمد يوسف

آراء وكتاب

أمن الدول بين هشاشة التأمين وصلابة المنظومة

لا تقاس قوة الدول اليوم بمجرد امتلاكها للترسانات العسكرية أو التكنولوجيا الفائقة بل بقدرتها على بسط الأمان الشامل وتحويل سيادة القانون إلى واقع يلمسه المواطن والزائر على حد سواء.

ولعل محاولة الاغتيال الأخيرة التي استهدفت الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في قلب العاصمة واشنطن لم تكن مجرد خرق أمني لشخصية سياسية بارزة بل جاءت كاشفة عن تساؤل أعمق حول الفرق الجوهري بين بروتوكولات الحراسة الجامدة وبين بيئة الاستقرار الحية التي تبنيها الدول القوية.

إن مشهد الارتباك الذي ساد إحدى أقوى العواصم العالمية يثبت أن الحصون والقاعات المغلقة لا تمنع الفوضى إذا ما افتقدت الدولة للرؤية الاستباقية والسيطرة المحكمة على المشهد العام.
هذا الانكشاف الأمني يعيد تسليط الضوء على النموذج المصري الذي استطاع في سنوات قليلة وبخطى واثقة أن يعيد تعريف مفهوم هيبة الدولة ففي مصر لم يعد الأمن مجرد رد فعل على تهديد بل صار منظومة متكاملة من سيادة القانون التي تفرض حضورها في كل شبر مما خلق سياجا طبيعيا يحمي المجتمع قبل أن يحمي المسؤولين.

وتتجلى عبقرية هذا الاستقرار المصري في المقارنة الواقعية التي يراها العالم أجمع فبينما يضطر قادة القوى العظمى للتحرك خلف زجاج مضاد للرصاص وفي مسارات معزولة خشية الاختراقات المتكررة نجد مصر تقدم للعالم رسائل سيادية من نوع خاص.
إن تجول قادة العالم وضيوف مصر من ملوك ورؤساء في قلب الأحياء الشعبية والتاريخية المفتوحة كحي خان الخليلي وسط الحشود وبأمان تام هو في حقيقته إعلان سيادة صامت. هذه المشاهد ليست مجرد جولات سياحية بل هي شهادة جودة دولية تؤكد أن هنا قانونا يحمي وإرادة سياسية نجحت في تجفيف منابع التهديد قبل وصولها إلى حيز التنفيذ.

إن القوة الحقيقية التي تملكها مصر اليوم تكمن في هذا الردع الاستباقي وفي الوعي الجمعي الذي يدرك أن الاستقرار هو الركيزة الأساسية لأي بناء وبالفعل أثبتت التجربة أن الأمن الحقيقي لا يبنى بالأسوار بل بالثقة في منظومة عدالة وقانون لا تنام وبينما تعيد القوى الكبرى اليوم مراجعة ثغراتها الأمنية أمام دهشة العالم تقف مصر على أرض صلبة كـواحة للأمان ليس بالشعارات بل بواقع ملموس جعل من شوارعها التاريخية وميادينها الجديدة نموذجا يحتذى به في الانضباط والسيادة مؤكدة أن هيبة الدولة هي الضمانة الأولى والأخيرة لحماية الشعوب وصناعة المستقبل.

الولايات المتحدة الأمريكية حادث اغتيال ترامب دونالد ترامب البيت الابيض