الجمعة 24 أبريل 2026 05:41 مـ 7 ذو القعدة 1447هـ

رئيس التحرير محمد يوسف

رئيس التحرير محمد يوسف

آراء وكتاب

سيناء العائدة: حكاية وطن لم يعرف الانكسار

أعياد تحرير سيناء… ليست مجرد ذكرى عابرة في تقويم الوطن، بل نبضٌ متجدد في قلب كل مصري، يوقظه كل عام ليتذكر كيف تُصنع الكرامة، وكيف تُسترد الأرض بالإرادة قبل السلاح.


في هذا اليوم، لا تكتفي الذاكرة بسرد الحكاية، بل تعيشها من جديد… ترى وجوه الجنود الذين كتبوا أسماءهم على رمال سيناء بعرقهم ودمائهم، وتسمع صدى الخطوات التي عبرت نحو الحرية، حاملة حلم وطن لا يُفرّط في شبرٍ من أرضه. سيناء، التي كانت يومًا ساحة للصراع، أصبحت رمزًا للصمود، ودليلًا حيًا على أن الأرض التي تُروى بالتضحيات لا يمكن أن تُنسى أو تُستباح.
وتعود بنا الصفحات إلى واحدة من أعظم لحظات التاريخ المصري الحديث، حين اندلعت حرب أكتوبر 1973، تلك الحرب التي أعادت التوازن، ومهّدت الطريق لاسترداد الأرض. لم يكن النصر عسكريًا فقط، بل كان انتصارًا للإرادة الوطنية، التي رفضت الانكسار وأصرت على استعادة الحق. ومن رحم هذا النصر، بدأت رحلة طويلة من التفاوض والعمل الدبلوماسي، حتى تحقق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من سيناء في ال25 من أبريل عام 1982، ليُعلن هذا اليوم عيدًا لتحرير سيناء.


إن أعياد تحرير سيناء ليست مجرد احتفال بحدثٍ تاريخي، بل هي درس متجدد في معنى الانتماء، ورسالة واضحة بأن الوطن لا يُحمى بالشعارات، بل بالوعي، والعمل، والاستعداد الدائم للتضحية. إنها مناسبة نستحضر فيها قيمة الأرض، ليس فقط كجغرافيا، بل كهوية، وذاكرة، ومستقبل.


وفي كل عام، تظل سيناء شاهدًا حيًا على أن ما أُخذ بالقوة لا يُسترد إلا بالقوة، وأن ما حُفظ بالدم، يبقى خالدًا في وجدان أمة لا تنسى تاريخها.

اقرأ أيضاً

عيد تحرير سيناء سيناء القوات المسلحة