خالد مصطفى يكتب: مجرد سؤال
سؤال لا بد أن يُطرح ماذا فعل لك هذا الوطن حتى تخونه هل مُنعت يوماً من دخول مسجدك أو أداء عبادتك هل تم تضييق رزقك عليك هل حُرمت من التعليم أو أُغلقت في وجهك أبواب العمل هل وقفت عاجزاً عن تلقي العلاج هل منعت من توفير حياة كريمة لك ولأسرتك هل مُنعت من أن تحلم بغداً افضل الإجابة ( لا) ليبقى سؤال ما سلكك في صف الخونة وجعلك تبيع الوطن برخيص الوطن ليس مجرد جغرافيا تُقيم عليها ولا خدمات تستهلكها ولا فرص تستفيد منها ثم تهرب الوطن هو الأمان الذي تنام في ظله انت وأهلك دون خوف و هو البيت الكبير الذي يحتضنك دون أن يسألك ماذا قدمت له للاسف البعض يتعامل مع الوطن بعقلية المستفيد فقط و يتناسى أن الحقوق تقابلها واجبات وأن الانتماء ليس علم تضعه حول عنقك وتلتقط له الصور في المناسبات أو شعارات مكذوبة في حب الوطن تضعها على السوشيال ميديا فالخيانة تبدأ بفكرة أن هذا الوطن الذي قدم لك الرفاه والإستقرار والامان ليس لك ولا لعائلتك و أن استقراره وازدهاره لا يخصك و أن أمنه وأمانه شأن غيرك ليتحول لجسد يعيش في وطن وعقله وانتمائه في مكان آخر مثل جماعات حزب الله و الاخوان المسلمين وحماس الإرهابية فجميعهم يعملون لصالح العدو وان اختلفت مذاهبهم وأهدافهم عندما تُنشر صورتك وأنت مقبوض عليك ماذا سيقول اصدقائك و زملائك في العمل أو الدراسة وماذا سيقول جيرانك واصدقائك وبقية الناس حين يرونك لن يقولوا هذا إنسان أخطأ بل سيقولون هذا الذي تسبب في تخريب المشاريع والوظائف والأرزاق هذا الذي أراد تدمير مستقبلنا هذا الذي أراد تهديم منازلنا هذا الذي أراد قتلنا هذا الذي أراد نهاية مستقبل وطننا أي منطق يقبل أن تُقابل النعمة بالجحود وأي عقل يبرر أن تُكافأ الطمأنينة بالفوضى ماذا سيقول عنك أهلك أولئك الذين عاشوا على هذه الأرض وكبروا فيها ودفنوا في ترابها ماذا ستقول لأسرتك حين يُسألون عنك كيف ستُبرر أنك خُنت وطناً احتواك كما احتواهم وحماك كما حماهم الوطن ليس فندقاً تغادره عندما لا يعجبك ولا مظلة نلوذ بها وقت المطر ثم ننكرها الوطن يعرف في اللحظات الصعبة حين تختار أن تقف معه أو ضده حين تعادي وطنك أنت لا تختلف معه أنت تتخلى عنه عندما اجتاحت جائحة كورونا العالم من الذي أوصل إليك الدواء مهما بَعُد مصدره وارتفع ثمنه من الذي وضعك في نفس الصف لتأخذ اللقاح دون تمييز وعندما مرضت من الذي فتح لك أبواب المستشفيات والعلاج كما فتحها لنا وعندما حلّقت الصواريخ وهددت المسيّرات الأرواح اغلب الدول المحيطة بك من الذي وضعك تحت مظلة الحماية وجعل أمنك أولوية قصوى هذه لم تكن مِنّة ولم تكن امتيازاً لفئة دون أخرى بل كانت حقوقاً كفلتها دولة لم تسأل عن مذهبك ولا أصلك بل رأت فيك إنساناً يعيش على أرضها. فمن عاش كل ذلك واستفاد منه كيف يمكن أن يتنكر له كيف يمكن أن يوجه ولاءه لمن لم يحمِه يوماً ولم يداويه ولم يشاركه الخطر فماذا وجدت عند الغير يستحق أن تبيع به وطناً احتوا وأعطاك ما لم يعطك غيره كيف يمكن لمجموعة تعيش بيننا في بلد يحلم الملايين حول العالم بالعيش فيه الغني قبل الفقير والغريب قبل القريب ثم تختار أن تنقلب عليه هؤلاء لم يكونوا على الهامش بل كانوا في قلب النعمة يحملون جوازه ويعيشون أمنه ويستفيدون من مميزاته يحسدهم غيرهم عليه ألم يشاهدوا من قبل ماذا فعل الغرب في كل بلد دخله وكيف افسده وافقر اهله ألم يشاهدوا كيف تعيش بعض الشعوب التى استُعمرت في فقر و عوز واذا تظاهر بعض الخونة فى الخارج واستنكروا من علقوا له المشانق فى القرى والنجوع و الأكثر سخرية أن هؤلاء ربطوا انفسهم بكارهى الوطن ظناً منهم ان هذا خيار أفضل لقد اختار هؤلاء طريق الخراب عن وعي و سابق إصرار و ترصد فالخائن لا يرى نفسه خائناً بل يقنع نفسه بشعور زائف بالمظلومية لا يوجد مبرر لهذا الفعل دولة توفر الأمن والاستقرار والفرص وتفتح المجال للعيش الكريم ثم يأتي من يعيش فيها ليخطط لتخريبها هذا ليس اختلاف رأي هذا نقض للعهد واصطفاف واعى ضد الوطن ألم تقرؤوا تاريخنا وكيف تصدّى أهلنا و أجدادنا لأعدائنا ألم تروا أداء أجهزتنا الأمنية ألم تروا رجال أمننا كيف أفشلوا مخططات كارِهينا ألم تدركوا أن ما يُحبط في الخفاء أضعاف ما يُعلن ألم تشاهدوا جيشنا كيف يقف في وجه أعدائنا وأن هناك عيون لا تنام وعمل لا يُرى واحتراف لا يُقاس بالضجيج بل بالنتائج ألم تروا كيف تمر الأزمات من حولنا بينما يبقى الداخل المصرى متماسكاً قلت فكيف أقنعوكم من تعيشون بينهم بأننا صيد سهل الوطن ليس سوبرماركت تدخل إليه وتأخذ منه ما تريد ثم تخربه وتهرب الوطن أخلاص و عهد وولاء ومن يكسر هذا العهد لا يدرك أنه يطعن أمن أسرة قبل أن يهدد أمن دولة أي منطق يقبل أن تُقابل النعمة بالجحود وأي عقل يبرر أن تُكافأ الطمأنينة بالفساد والاحسان بالتدمير ما تقوم به جماعة الإخوان الإرهابية بالخارج ليس رأياً ولا اجتهاداً بل طعنة مباشرة في صميم الوطن من يعيش تحت سقف الأمان ويأكل من خير هذا البلد ويحمل جوازه ثم يمدّ يده لجهات خارجية تحاول تدميره فقد أسقط عن نفسه كل ادعاء بالانتماء هذه ليست معارضة هذه خيانة وطن مكتملة الأركان


