لم تنتحر بسنت سليمان !
بقلم : علياء الخولى
بسنت سليمان اتقتلت ولم تقتل مره واحده ولكن قتلت اكتر من مره.
دعونا ننظر للحدث بشكل مختلف ونكون اكثر موضوعيه، بسنت امرأه مصريه اسكندريه عاشت في السنوات الاخيره تحت ضغوط مختلفه سواء كانت ضغوط نفسيه او ضغوط ماديه محيطه بها، والاساس في هذه الضغوط كانوا هم الاشخاص المقربين منها اللي هو طليقها او الذي كان بالسابق زوجها والاب لطفلتيها والذي كان يمثل نواه الضغط النفسي والعصبي والمادي لهذه السيده، والذي تبعه مجموعه من الاشخاص اشباه الرجال ظهروا في حياتها كانوا بيحولوا يضغطوا عليها بيكسروها.
بسنت كأي امرأه مصريه جدعه استقوت على الدنيا، وقفت قصاد الضغوط معلق في رقبتها وروحها طفلتين، عفرت واشتغلت وربت وعلمت وواجهت صعوبات واتحدت، واتحدت دي نقدر نضع تحتيها الف خط، خليني اقول لكم ان المراه المطلقه الذي يحاول طليقها كسرها وعدم الوقوف الى جانبها تتعرض كل يوم الى تحدي، تحدي قله المال والتزامات ماديه ليست مفروضه عليها تجاه بيتها واولادها من كافه المجالات التعليميه والترفيهيه والماكل والملبس ودفع فواتير وما الى ذلك.
تحدي نظره المجتمع لها كسيده مطلقه تعيش بلا رجل، وتحدي رغبتها في انها عايزه تعيش حياه صحيه سليمه لها زوج محترم يحترمها ويحترم ابنائها (تجد السند والأمان)، وتحدي الشماته من الكارهين، وتحدي نفسها كل يوم هل هتقدر تكفي يومها وتكفي متطلبات اليوم.
اقرأ أيضاً
كل يوم هو كان تحدي لبسنت واخريات ممن يعانون من علاقتهم باشباه الرجال، وفي الوقت ده بتخرج المراه من كينونتها كانثى الى رجل وانثى يجتمعان في جسد واحد، انثى في الشكل ورجل في المضمون.
ولكن هذا عكس الطبيعه البشريه التي خلقها الله للانثى، ومع كثره الضغوطات النفسيه والماديه المستمره بلا رحمه وكأن العالم تجمع على عصفور ليقهروا، فظل العصفور يطير ويطير ويعلو الى ان تعب ووهن وضعفت اجنحته فسقط.
هذا ما حدث للجميله المحاربه بسنت، ظلت تقاوم وتقاوم وتظهر التفاؤل وتظهر الفرح وتظهر حب الحياه ولكن بداخلها من كثره الضغوطات كان يجتمع جبال من الهموم والاحزان وكسره النفس واخرهم المرض النفسي اللعين الذي تمكن منها.
لم ابالغ عندما قلت بسنت قتلت من قبل ولم تقتل مره واحده بل عده مرات، قتلت عندما عاشت في الدنيا كرجل وانثى معا في جسد واحد، وقتلت عندما خذلت من اقرب شخص يكون في حياه اي زوجه وهو زوجها، وقتلت عندما ماتت فرحتها ووجهت حياه صعبه بطفلتين تتحمل مسؤوليتهما بالكامل، وقتلت بعدد المرات التي نامت فيها باكيه ولم يمسح دموعها احد، وقتلت عندما وقفت ساعه من الانين في لايف تشكو ما بها من اوجاع وكسره نفس ولم ياتي احد ممن يدعي محبتها لانقاذها.
تعلمون لقد قتلت بعد انتحارها ودفنها من اشخاص القوا سهامهم واتهاماتهم واللوم عليها حتى بعد مماتها.
فيا ايها العالم خُلقنا في منظومه بشريه استثنائيه لم يكن الهدف منها الشر والضغينه وايذاء الاخرين ولكن الهدف منها هو الإعمار والعمل والسلام والعبادة، دائره كل مننا له دور في اكتمالها، دائره محبه للنفس وللاله وما يحدث الان هو خلل في هذه المنظومه.
رحم الله النفوس الطيبه التي عاشت في هذه الدنيا ولم تجد غير الشر في المقابل، رحم الله بسنت سليمان واسكنها فسيح جناته.


