”من القصر العيني إلى مجمع بدر الاستراتيجي.. رحلة ملهمة للعالمة والإدارية الفذة أ.د. نانسي الجندي.”
-
"نانسي الجندي.. 'قائدة العبور المعملي ' التي حوّلت المعامل المصرية إلى درعٍ وطني للأمن الصحي."
-
"بصمة لا تُمحى.. كيف أعادت الدكتورة نانسي الجندي صياغة مفهوم 'الجودة الشاملة' في المستشفيات المصرية؟"
-
"من قصر العيني إلى مجمع بدر الاستراتيجي.. رحلة ملهمة للعالمة والإدارية الفذة أ.د. نانسي الجندي."
-
"المرأة التي روّضت الجائحة.. دور الدكتورة نانسي الجندي 'الخفي' في تأمين مصر صحياً خلال أزمة كورونا."
-
” قائدةُ العبورِ المعملي” ... نانسي الجندي : سيمفونيةُ العلمِ التي أعادت صياغةَ الأمنِ الصحي المصري
في دهاليزِ العملِ العام، لا يصنعُ التاريخَ المناصبُ، بل تصنعُه الإرادةُ والقدرةُ على بناءِ ما يبقى. قصةُ الأستاذة الدكتورة نانسي محمد عوض الجندي ليست مجرد مسيرةِ مسؤولةٍ حكومية، بل هي "ملحمةُ عقلٍ" مصريٍّ أدارَ الأزماتِ باحترافيةٍ عالمية، وأسسَ لبنيةٍ تحتيةٍ ستظلُّ شاهدةً على عبقريةِ الإدارةِ في الجمهوريةِ الجديدة.
- التأسيس الأكاديمي (1990 – 2018)
بدأت الحكايةُ في ديسمبر 1990، حين تخرجت ابنةُ الليسيه الفرنسية في كلية طب القاهرة بامتياز مع مرتبة الشرف. لم تكن مجرد طبيبة، بل كانت باحثةً نهمة، حيث حصلت على الماجستير (1995) والدكتوراه (2000) في الباثولوجيا الإكلينيكية والكيميائية.
على مدار 30 عاماً داخل جامعة القاهرة، لم تكتفِ الدكتورة نانسي بكونها أستاذةً جامعية، بل أصبحت "المؤسسة" التي تخرجت من تحت يدها أجيال، مُشرفةً ومناقشةً لأكثر من 50 رسالة ماجستير ودكتوراه، ورئيسةً لقسم المناعة ومستشفيات القصر العيني. كانت تلك هي مرحلة "النحت في الصخر" التي صقلت شخصية العالمة الإدارية.
- العبور نحو "المعامل المركزية" (2019 – 2021)
في مارس 2019، كُلفت الدكتورة نانسي برئاسة الإدارة المركزية للمعامل بوزارة الصحة. لم تكن تعلم أنها تتهيأ لزلزالٍ عالمي. ومع بداية 2020، كانت "القلب النابض" الذي أدار معركة التشخيص في مصر خلال جائحة كورونا.
البطولة الميدانية: أشرفت على تجهيز أول معمل لتشخيص كورونا في مطروح لاستقبال العائدين من ووهان، ثم توسعت الشبكة لتشمل 60 معملاً وطنياً تحت إشرافها الكامل، مما انتزع للمعامل المصرية اعتماد "الآيزو" الدولي كأول معامل في الشرق الأوسط.
الدبلوماسية الصحية: قادت فريق الخبراء المصريين للتفاوض مع الجانب البريطاني، وهو ما تكلل برفع اسم مصر من "القائمة الحمراء" عالمياً.
الفقاعة الطبية (2021): أدارت "الفقاعة الطبية" لبطولة العالم لكرة اليد، حيث أشرفت على إجراء أكثر من 30 ألف اختبار PCR، مُحققةً نجاحاً أشاد به الاتحاد الدولي، وهو ما فتح الباب لاستضافة مصر لسلسلة بطولات عالمية لاحقة.
- النهضة التكنولوجية والبحثية (2022 – 2024)
لم تتوقف عند حدود التشخيص الروتيني، بل نقلت المعامل إلى عصر "الطب الدقيق":
ثورة الجينوم: أنشأت وحدة التتابع الجيني، ورفعت أكثر من 3000 تسلسل جيني للفيروسات على قواعد البيانات العالمية (GISAID/GeneBank)، لتضع مصر على خريطة الرصد الوبائي العالمي.
المبادرات الرئاسية: لعبت دوراً محورياً في خطط (100 مليون صحة)، وصحة المرأة، والبرنامج القومي للكشف المبكر عن الأمراض الوراثية للأطفال، ضاربةً مثلاً في التكامل المؤسسي.
- "مجمع بدر".. ذروة الإنجاز (2025 – 2026)
مشروع إنشاء ونقل وتشغيل المعامل المركزية الجديدة بمدينة بدر هو "تاج المسيرة". على مساحة 33 ألف متر مربع، أدارت الدكتورة نانسي عملية "الاستحواذ على المستقبل" بنجاح منقطع النظير.
إعجاز إداري: نجحت في نقل منظومة المعامل بكامل طواقمها وتجهيزاتها دون توقف دقيقة واحدة عن العمل.
صرحٌ عالمي: زودت المقر الجديد بوحدات نوعية متقدمة: (معمل الجينوم، البنك الحيوي، الباثولوجي الرقمي، المعمل المميكن، وأكاديمية التدريب بالتعاون مع "Siemens").
الاستدامة: وضع أنظمة للنقل الهوائي للعينات، ومعالجة النفايات الطبية، وحوكمة الأداء الإداري والمالي، مما يجعل من مجمع بدر "قلعة" للأمن الصحي المصري.
"وفي الختام، يقف القلم عاجزاً عن الإحاطة بمسيرةٍ لا نهاية لها من العطاء؛ فالحق يقال إن إنجازات الدكتورة نانسي الجندي 'الإنسانة' بقلبها النبيل وأخلاقها الرفيعة، لا تقل شأناً عن إنجازاتها العلمية والمهنية التي أحدثت فارقاً ملموساً في منظومة الأمن الصحي. لقد كانت الدكتورة نانسي أكثر من مجرد رئيسةٍ للإدارة المركزية للمعامل، كانت 'قائدة عبورٍ' استثنائية، عبرت بالمنظومة المعملية المصرية من أروقة التقليدية إلى آفاق الحداثة والرقمنة. اليوم، وبعد سبع سنواتٍ من العمل المضني، تترك بصمةً لا تُمحى في كل ركنٍ من أركان الصحة العامة المصرية، لتظل سيرتها ملهمةً للأجيال، تثبت للجميع أن القمةَ لا ينالها إلا من يجمعُ بين ذكاء العقل ونُبلِ النفس."


