لماذا تصر واشنطن على ربط لبنان بملف إيران النووي؟.. مستشار أكاديمية ناصر العسكرية يُجيب
وصف اللواء أركان حرب الدكتور محمد قشقوش، مستشار أكاديمية ناصر العسكرية، الحالة الراهنة في المنطقة بأنها منطقة اللا حرب واللا سلم، مؤكدًا أن المفاوضات بين أمريكا وطهران لم تصل بعد إلى اتفاق نهائي، لكنها تجاوزت مرحلة تلقيم المدافع، موضحًا أن مسار السلام يمر بأربع مراحل حتمية؛ تبدأ بالتهدئة، ثم بناء الثقة وهي المرحلة التي تمت بالفعل، تليها وقف إطلاق النار الفعلي، وصولاً إلى وضع أجندة عمل نهائية، وهي النقطة التي تسببت في تمديد محادثات إسلام آباد لتعثر التوافق على بنودها.
وأوضح "قشقوش"، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي ياسر فضة، ببرنامج "فوكس"، المذاع على قناة "الشمس"، أن الأطراف جميعًا أصابها الإنهاك بعد أسابيع من القصف الجوي المكثف، مشيرًا إلى مفارقة كهكة في القدرة على الاستحمال؛ موضحًا أن إيران دولة عميقة بمساحة واسعة وعمق استراتيجي مكنها من امتصاص الضربات النوعية رغم تأثر قياداتها العسكرية والدينية، علاوة على أن إسرائيل تعاني من ضيق الحيز الجغرافي وكثافة سكانية عالية، مما جعل الشارع الإسرائيلي والراي العام أكثر حساسية للضربات، وهو ما يفسر تصاعد ظاهرة الهجرة العكسية.
وفي ملف مضيق هرمز، حذر من محاولات إيران فرض رسوم عبور، واصفًا ذلك بـ"الفوضى التي قد تشعل العالم"، مؤكدًا أن المضيق ممر دولي لا يملكه أحد، مشيرًا إلى أن تطبيق مبدأ "من يملك الشاطئ يفرض الرسوم" سيفجر صراعات في مضائق جبل طارق والبلطيق وغيرها، مشددًا على أن مضيق هرمز يمثل 20% من تجارة البترول العالمية، مما يجعله بندًا ملحًا في المفاوضات لا يقبل القسمة على اثنين.
وعن محاولات فصل جبهة لبنان عن المفاوضات الإيرانية، كشف عن رغبة إسرائيلية واضحة في هذا الصدد للاستفراد بحزب الله وتكثيف الضربات، مستغلةً عدم وضوح الصياغة في قرار إسلام آباد؛ مؤكدًا أن واشنطن والمجتمع الدولي يدركان أن وكلاء إيران جزء أصيل من ملف النووي والصواريخ، متوقعًا صدور أمر أمريكي مباشر لإسرائيل بوقف إطلاق النار في الجبهة اللبنانية قريبًا لضمان إنجاح المسار التفاوضي الشامل.

