إسلام عوض: عبور مصر من عنق الزجاجة لم يكن صدفة.. واستراتيجية السيسي حصنتنا من مصير دول الجوار
قال إسلام عوض، المحلل السياسي، إنه لم يكن عبور مصر من عنق الزجاجة وليد الصدفة، بل جاء نتيجة استراتيجية واضحة قادها الرئيس عبد الفتاح السيسي منذ توليه المسؤولية، ارتكزت على عدة محاور رئيسية؛ أبرزها تطوير المؤسسة العسكرية والأمنية وتم العمل على رفع كفاءة الجيش المصري لأعلى المستويات لحماية المصالح والحدود، بالتوازي مع تطوير العمل الأمني الداخلي لخلق بيئة مستقرة، علاوة على جذب الاستثمارات والنهضة العمرانية، حيث مهد الاستقرار الأمني الطريق لجذب الاستثمارات وإطلاق مشروعات قومية ضخمة وبنية تحتية متطورة.
وأضاف "عوض"، خلال لقائه مع الإعلامية شهد طلعت، ببرنامج "الواجهة"، المذاع على قناة "هي"، أن منظومة القضاء المستقل والناجز شكلت رسالة قوية للمجتمع الدولي، تؤكد أن مصر دولة مؤسسات قادرة على إنفاذ القانون وحل النزاعات بعدالة، علاوة على الحفاظ على اللحمة الشعبية؛ ففي الوقت الذي عصفت فيه الحروب الأهلية بدول المنطقة مثل ليبيا والسودان، حافظت مصر على تماسك مجتمعها في مواجهة محاولات تغيير جغرافية الوطن العربي.
وأوضح أن مصر تمتلك نموذجًا يُحتذى به في إدارة الأزمات، بني على أسس اقتصادية واجتماعية متوازنة؛ فرغم قسوة الإصلاحات الاقتصادية على المواطن، إلا أنها كانت ضرورة ملحة لبناء مستقبل واعد وتدارك تأخر استمر لعقود في شتى القطاعات، علاوة على إطلاق مبادرات الحماية المجتمعية لتخفيف العبء، وإطلاق مظلات حماية ضخمة مثل "تكافل وكرامة" و"حياة كريمة"، والتي استهدفت تحسين جودة الحياة لأكثر من 60 مليون مواطن في القرى والنجوع، لبناء نشء قوي ومجتمع صحي.
ولفت إلى حضور مصر القوي في الملفات الإقليمية ينبع من ثوابت تاريخية وجغرافية لا تتغير، أهمها سياسة خالية من الأطماع، وان مصر لا تسعى للتمدد أو فرض النفوذ على حساب الآخرين، بل تحترم سيادة الدول وتدعم حقوق شعوبها في تقرير مصيرها، علاوة على دبلوماسية التنمية العادلة، حيث تمد مصر يد السلام وتدعو دائمًا للشركات التنموية العادلة، فضلًا عن أنه بفضل موقعها الجغرافي، وتاريخها، وقوة أجهزتها الاستخباراتية، أصبحت مصر رمانة الميزان التي تلجأ إليها القوى العظمى والأطراف المتنازعة للعودة إلى طاولة المفاوضات.
وأكد أن مصر تتحرك في الملف الفلسطيني بحساسية وتوازن دقيق بين الأبعاد الإنسانية والسياسية، وتؤكد الأحداث أنها الحامي الأول للقضية، حيث وقفت مصر سدًا منيعًا أمام مخططات رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو لتهجير الشعب الفلسطيني، وأصرت القيادة المصرية على كسر الحصار وإدخال المساعدات الإنسانية والمواد الغذائية إلى قطاع غزة، متحدية المحاولات الرامية لإنهاء الحياة داخل القطاع.
وأشار إلى أن الأجهزة المعلوماتية والقيادة السياسية في مصر تتعامل بوعي شديد مع التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، وترى القاهرة أن التصعيد الحالي ليس هدفه الأساسي السلاح النووي الإيراني، بل هو جزء من صراع أكبر تقوده واشنطن لتحجيم الصعود الاقتصادي الكاسح للصين، موضحًا أن الولايات المتحدة الأمريكية تسعى لعرقلة مبادرة الحزام والطريق من خلال إشعال بؤر صراع مختلفة بدءًا من أوكرانيا وصولاً إلى التوترات الحالية، علاوة على ضغط واشنطن على طهران لقطع إمداداتها النفطية عن بكين والتي تمثل 20% من احتياجات الصين، بهدف ضرب عصب الصناعة الصينية.
وشدد على أنه في خضم هذا الصراع، تقود مصر مساعي دبلوماسية حثيثة، بالتنسيق مع أطراف كتركيا وروسيا، لتهدئة الأوضاع وإيجاد حلول تجنب المنطقة المزيد من الدمار.

