الإثنين 6 أبريل 2026 04:23 صـ 18 شوال 1447هـ

رئيس التحرير محمد يوسف

رئيس التحرير محمد يوسف

آراء وكتاب

المخطط الصفوي الصهيوني

هل الصراع المحتدم بين إيران وإسرائيل دفاع حقيقي عن الإسلام، أم أنه مجرد مشهد تمثيلي يخدم أجندة أكبر وأعمق؟ ثم كيف يمكن لدولة شيعية تقوم عقيدتها على تكفير الصحابة واتهام القرآن بالتحريف أن تكون "قائدة الأمة" في مواجهة عدو مشترك؟ وإذا كان الأمر كذلك، فلماذا تكتفي طهران بالحروب بالوكالة منذ أربعة عقود بدلاً من خوض حرب حقيقية؟

للإجابة عن هذه الأسئلة، لا بد من العودة إلى لحظة التحول الكبرى. فقبل خمسة قرون، كانت إيران سنية بالكامل، حيث فرض الصفويون التشيع بالقوة والمذابح، حتي إنهم قاموا بحرق المكتبات وأبادت كل علماء السنة.

إن هذا التحول المُقيت لم يكن لديهم مجرد حماسة دينية ، بل مشروعاً سياسياً استراتيجياً لمواجهة العثمانيين، وهكذا ولدت "فارس الشيعية" ككيان معادٍ لجيرانها السنة.

ومن ثمً فإن هذا البعد السياسي لا يزال حاضرا حتى اليوم، حيث تبني العقيدة الشيعية هوية مغايرة تماماً، وذلك من خلال الاعتقاد بتحريف القرآن وتكفير الصحابة ولعن كبار الرموز الإسلامية.

والسؤال الحقيقي الذي يفرض نفسه هنا هو:

كيف يمكن لمن يكفر صحابة رسول الله أن يكون حامي حمى الإسلام؟!!!

و الأدهى من ذلك كله ما كشفته المفارقة التاريخية الصارخة، من تعاون الصفويون مع يهود أذربيجان وكردستان لبناء دولتهم ضد العثمانيين.

والأعجب إن هذه المفارقة تعيد نفسها اليوم، في صورة صراع محتدم ظاهرياً مع إسرائيل، إذ أنه من المؤكد أنه لا يخلو من تنسيق غير معلن وصراعات بالوكالة.

وهكذا يبدو المشهد وكأنه مسرح سياسي يُستخدم لشرعنة الدور الإيراني وابتزاز المنطقة تحت إسم المقاومة.

أما عن البعد الأكثر إثارة للقلق فهو البعد الإسكاتولوجي الذي يربط العقيدتين الشيعية واليهودية بشكل مذهل.

ذلك أن الحديث النبوي يقول: "يخرج الدجال من يهودية أصفهان معه سبعون ألفًا من اليهود"، حيث تمثل أصفهان اليوم معقل الحرس الثوري ومركز البرنامج النووي.

بيد أن الطرفين ذاتهما ينتظران "مخلصاً" (المهدي عند الشيعة، والمسيح عند اليهود)، وكلاهما يحتاج إلى حرب كبرى ودمار واسع لتمهيد المجيء.

و بذلك نصل إلى التساؤل المصيري:

هل الصراع الحالي الان مجرد مقدمة لسيناريو نهاية الزمان، على أن يكون السنة هم الضحية الأكبر؟

بعد ذلك كله، نعود إلى السؤال الأكثر إلحاحاً: أهذا دفاع عن الإسلام أم فصل جديد في مسرحية قديمة…. حيث يُكتب الـ سيناريوا في قصور طهران وتل أبيب، بينما يدفع العرب والسنة ثمن التذاكر بدمائهم؟

وفي النهاية أقول بإن أعمق أنواع الخداع ليس في أن يعلن العدو عداوته، بل أن يتقمص دور الصديق وهو يجهز لك طعنتك….

إن إيران، بتاريخها الصفوي وعقيدتها المغايرة وتحالفاتها المريبة، ليست صديقة للإسلام.

هي تستخدم القضية الفلسطينية كغطاء لأجندتها المذهبية، لا سيما كورقة مساومة مع إسرائيل، وأخيراً كوقود لأحلامها الإسكاتولوجية بظهور المهدي على أنقاض المنطقة.

إن الخطر ليس في أن يخطئ الإنسان في تقدير عدوه، وهذا لأن العدو معروف بغدره.

كما أن الخطر ليس في أن يموت الإنسان في معركة حقيقية، فالشهادة طريق الأبطال. إنما الخطر الحقيقي هو أن يموت الإنسان وهو يظن أنه يقاتل في سبيل الله، بينما هو في الحقيقة يقاتل في سبيل مشروع سياسي لا يؤمن بإسلامه، ولا يحترم عقيدته، ولا يتردد في التحالف مع أعدائه متى اقتضت المصلحة.

دعوني أقول …. بأنه قد حان وقت الوعي، وعياً تاريخياً يفضح الجذور، ووعياً عقائدياً يميز بين الحق والبديل، ووعياً سياسياً يقرأ المصالح خلف الشعارات، ووعياً إسكاتولوجياً لا يسلم عقيدته لأوهام يصنعها السياسيون باسم الدين.

عندها فقط يخرج العرب والسنة من دائرة الاستهلاك إلى دائرة الفعل.

يعلم بأن هناك عدواً مشتركاً اسمه الاحتلال الصهيوني، وأن استبدال هيمنة بهيمنة، واستبدال مشروع صفوي بمشروع صهيوني، ليس حلاً، بل هو بمثابة القفز من النار إلى الجحيم.

اجعلوا من الوعي سلاح، ومن العلم بالتاريخ والعقائد بوصلة من يمتلكهما لا يمكن له أن ينخدع.

إيران .إسرائيل .مخططات