محمد مختار جمعة: الذكاء الاصطناعي سلاح الحروب الحديثة.. ولا مكان لأدوات الماضي
أكد الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق، أن قضية التعليم في مصر تجاوزت مفهوم محو الأمية التقليدية لتصبح معركة وعي وبقاء، مشددًا على أن الرؤية التي طرحتها القيادة السياسية بشأن تطوير التعليم تعكس فهمًا عميقًا لمتطلبات العصر، حيث لا يمكن بناء ملك أو حضارة على الجهل والفقر.
ولخص الدكتور محمد مختار جمعة، خلال لقائه مع الإعلامي نافع التراس، ببرنامج “المواطن والمسؤول”، المذاع على قناة “الشمس”، رؤيته في ثلاث نقاط جوهرية، مستشهدًا ببيت الشعر الخالد: "بالعلم والمال يبني الناس ملكهم.. لم يبن ملك على جهل وإقلال"، موضحًا أن العلم أصبح اليوم هو المولد الأول للمال والاقتصاد العالمي، مشيدًا بتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بإعطاء الأولوية القصوى لقطاعي الصحة والتعليم في الموازنة العامة الجديدة، باعتبارهما جناحي الأمة لبلوغ مناها.
وحذر من خطورة التخلف عن الركب التكنولوجي، موضحًا أن مفهوم الأمية تطور تاريخيًا؛ فبعد أن كان يقتصر على عدم القراءة والكتابة، ثم انتقل لعدم إجادة الحاسب الآلي، أصبح اليوم يتمثل في عدم إنتاج المعرفة والجهل بتقنيات الذكاء الاصطناعي.
وضرب مثالاً بالحروب الحديثة، حيث يتم استخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لتضليل الأهداف ورسم خرائط وهمية، مؤكدًا أن التعليم يحتاج لتطوير مستمر يواكب عصر المسيرات والصواريخ الباليستية، ولا يصح الوقوف عند أدوات الماضي.
ورد على دعوات حصر التعليم في العلوم الشرعية فقط، مؤكدًا أن المجتمع يحتاج للطبيب والمهندس والمبرمج بقدر حاجته للفقيه والمفسر، معقبًا: "تعلّم الطب لخدمة المجتمع لا يقل ثوابًا عن تعلم الفقه، والتفوق في الفيزياء والكيمياء هو خدمة حقيقية للدين".
وانتقد خلط التخصصات داخل القاعات الدراسية، مشددًا على أن حصة الفيزياء يجب أن تُخرج عالمًا متميزًا في الفيزياء، وحصة الدين لها أستاذها المتخصص، وذلك لصناعة الشخصية المتكاملة التي توازن بين المكون الثقافي الأخلاقي وبين المهارة المهنية المطلوبة لسوق العمل.
وأشار إلى ضرورة التنسيق الكامل بين وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي لتهيئة الأرضية العلمية للطلاب؛ بحيث يبدأ تدريب الطالب على أوليات الحاسب والذكاء الاصطناعي منذ المرحلة الابتدائية والإعدادية، ليكون مستعدًا للتخصصات الدقيقة في الجامعة.
وأكد على أن الدولة المصرية تسير وفق منهج علمي في إدارة المناهج وتأهيل المعلمين، بهدف عدم تكدّس خريجين في تخصصات لا يجدون فيها فرص عمل، مع الحفاظ على الهوية الثقافية واللغة العربية كجزء أصيل من بناء الإنسان المصري في الجمهورية الجديدة.

