خالد مصطفى يكتب: إنها الإمارات
في وقتٍ أغلقت فيه الأجواء وتعذرت العودة على الكثير من المقيمين فتحت الإمارات أبوابها بحكمة مانحة فرصة للمنقطعين للعودة دون الحاجة إلى تأشيرة جديدة ومتيحة لهم تسوية أوضاعهم دون غرامات فهذه التسهيلات رسالة واضحة أن الإنسان في الامارات أولاً أخبار مثل هذه القرارات تنتشر على السوشل ميديا و تؤثر في نفوس الناس و تعزز الثقة وتُرسّخ صورة الدولة التي لا تنسى من يعيش على أرضها
بعض إمارات الدولة بادرت بتقديم مليار درهم كحزم دعم لقطاع الأعمال في خطوة تعكس وعياً بطبيعة المرحلة وحرصاً على تعزيز استقرار الاقتصاد واستدامة نموه وشملت هذه الحزم دعماً لقطاع السياحة وأيضاً عدم تحصيل بعض الرسوم على الفنادق وغيرها إلى جانب تقديم تسهيلات مالية وتشغيلية لضمان استمرارية الشركات المتوسطة والصغيرة في كافة القطاعات وعدم توقفها نتيجة الاوضاع الراهنة هذه الاستجابة السريعة تحول التحديات إلى فرص لعوده أقوى والسؤال
هنا لبقية الدول أخباركم إيه
خلال الأيام الماضية كانت الإمارات أمام ظرف
و مشهد مركّب صواريخ ومسيرات بالتزامن مع (أمطار وعواصف) غير مسبوقة منذ أكثر من 75 عاماً مشهد كان كفيلاً بأن يُربك دولاً ويُشل مدناً ويُدخل مجتمعات في حالة من الفوضى والارتباك لكن ما حدث كان مختلفاً لم نرى ارتباكاً بل رأينا دولة تتحرك كجسد واحد البلديات في الميدان الشرطة تنظم الدفاع المدني يستجيب وكل جهة تعرف دورها دون ارتجال أو انتظار الطرق أُغلقت ثم فُتحت المياه تراكمت ثم سُحبت والمخلفات أُزيلت لتعود الحياة إلى طبيعتها في وقت قياسي هنا لا نتحدث عن إدارة أزمة بل عن جاهزية دولة
فهناك فرق بين من يتعامل مع الحدث بعد وقوعه وبين منظومة دولة قادرة على توقعه قبل أن يحدث الأول يُجيد الإطفاء أما الثاني يمنع الاشتعال من الأساس قد يقول قائل
إن هناك دولاً متقدمة قادرة على التعامل مع الكوارث بكفاءة عالية وهذا صحيح سنجد في سنغافورة انضباطاً مؤسسياً وفي اليابان خبرة عميقة في إدارة الكوارث الطبيعية وفي كوريا الجنوبية سرعة استجابة وفي هولندا عبقرية في التعامل مع المياه ولكن كل تلك الدول برعت في ملف أزمة محدد أما نموذج الامارات يدير شبكة أزمات متداخلة في وقت واحد أمن مستهدف من الصواريخ وظروف مناخية قاسية وأمن غذائي يتطلب استدامة وصد هجمات سيبرانية متواصلة إلى جانب بنية تحتية تطوع للاستجابة الفورية هذه ليست تحديات منفصلة بل مجموعة أزمات متشابكة تحتاج إلى عقلية مختلفة لإدارتها فالامارات ليست دولة هشة هي كما وصفها صاحب السمو الشيخ محمد
بن زايد ال نهيان رئيس الدولة ( جلدها غليض ..ولحمها مر)
في اللحظة التي يظن فيها البعض أن الخطر كفيل بإيقاف الحياة تُفاجئك الامارات كالعادة بأنها لا تؤجل الحياة ولكن تُحسن إدارتها وبينما السماء قد تحمل مسيرات وصواريخ تبقى الأرض شاهدة على مشهد آخر تنظيم عالمي سباقات خيل جمهور غفير وصورة حضارية تُرسل رسالة واضحة الحياة في الامارات لا تُختطف أن تُدافع عن سمائك وتحمي أرضك وفي الوقت ذاته تستضيف العالم في حدث رياضي راقى ككأس دبي العالمي للخيول فهذه ليست صدفة بل نتيجة سنوات من بناء مؤسسات تعرف كيف تعمل تحت الضغط وتُحافظ على إيقاع الدولة مهما تغيرت الظروف فالدول التي تثق في جاهزيتها لا تعيش في ظل التهديد ولكنها تتجاوزه دون أن تنكره
فالصورة لا تكتمل دون مشهد آخر أكثر بساطة وأعمق دلالة ناس تذهب إلى الجمعيات والمولات تتجول بهدوء تملأ عرباتها بكل ما لذ وطاب كل احتياج ورغبة متوفرة دون نقص ودون ارتفاع أسعار هذه ليست رفاهية عابرة
بل نتيجة منظومة تعرف أن الأمن لا يعني فقط حماية الحدود بل حماية تفاصيل الحياة اليومية أن يشعر الإنسان أن احتياجاته متوفرة وأن الأسعار مستقرة فهذه جبهة لا تقل أهمية عن أي جبهة أخرى وتبقى ملاحظة مهمة على ارتفاع أسعار البترول والديزل ففي مثل هذه الظروف يكون الأجدى تثبيت الأسعار مؤقتاً حماية لسلسلة التكاليف حتى لا تتدحرج الزيادة من المضخة إلى المستودع ثم إلى رفوف المتاجر وصولاً إلى جيب المستهلك لأن أي ارتفاع في كلفة النقل والتشغيل يتحول سريعاً إلى موجة تضخم هي ملاحظة لا تنتقص من حجم الجهود المبذولة وربما تكون هناك بدائل قادمة في الطريق تغطي هذا الجانب
قد تجبر الظروف البعض على الاختيار بين الأمن او الحياة أما في الامارات فقد اختارت أن تجمعهما معاً لقد راهن العدو على اننا سوف نخاف ونرتبك وان بنياننا وتطورنا وازدهارنا سوف ينهار على رؤوسنا وسوف يهرب الأجانب بشتى الوسائل ولكن تفاجى العدو الجاهل ان طائرات إجلاء الاجانب غادرت الامارات واغلب كراسيها فاضية ثقة في البلد وحكامها وهنا تتجسد تلك العبارة التي قالها الشيخ خالد بن محمد بن زايد ال نهيان للرئيس الأمريكي دونالد ترامب نحن لسنا بحجم الولايات المتحدة لكننا نحقق إنجازات تفوق حجمنا هذه ليست عبارة دبلوماسية بل وصف دقيق للواقع يا سادة إنها الإمارات


