كيف أثر اضطراب الملاحة وسلاسل الإمداد على مائدة المصريين؟.. محلل سياسي يكشف
استعرض الكاتب الصحفي أحمد رفعت، المحلل السياسي، القواعد الحاكمة للممرات الملاحية، محذرًا من الفاتورة الباهظة التي يدفعها المواطن المصري جراء اشتعال الصراعات الإقليمية، وسط تراجع غير مسبوق في تماسك حلف الناتو.
وحسم “رفعت”، خلال لقائه مع الإعلامية الدكتوة رحاب فارس، ببرنامج “نقطة ومن أول السطر”، المذاع على قناة “الحدث اليوم”، الجدل القانوني حول الممرات الملاحية، موضحًا أن هناك فرقًا جوهريًا بين الممرات الداخلية والمضايق الدولية؛ فالممرات الداخلية مثل "قناة السويس" و"قناة بنما"، تخضع لسيادة الدولة الكاملة وإشرافها، مع التزامها بقوانين المرور المنظمة؛ أما المضايق الدولية مثل "هرمز" و"باب المندب"، و"جبل طارق"، تحكمها قوانين دولية تضمن حق العبور الآمن للجميع، ولا يحق لأي دولة إغلاقها إلا في حالة واحدة كفلها القانون الدولي، وهي أن تكون الدولة المشرفة على المضيق في حالة دفاع شرعي ضد اعتداء مباشر من دولة أخرى، وحينها يحق لها منع الدولة المعتدية فقط من المرور.
وكشف عن أرقام صادمة تعكس حجم تأثر مصر بالأزمة، مشيرًا إلى أن قفز سعر برميل النفط إلى 130 دولارًا يعني مضاعفة الأعباء على ميزانية الدولة، موضحًا أن مصر تستهلك من 18 إلى 21 مليون طن من القمح سنويًا وهي أكبر مستهلك عالميًا، علاوة على استيراد ملايين الأطنان من السكر والزيت والأرز، بالإضافة إلى 100 ألف طن شاي و80 ألف طن بن سنويًا.
وأكد أن الدولة نجحت في تأمين احتياطي استراتيجي بمتوسط 6 أشهر، رغم أن التكلفة الاستيرادية تضاعفت بسبب اضطراب الملاحة وسلاسل الإمداد، مشيرًا إلى زلزال يضرب حلف شمال الأطلسي، حيث غاب ذكر حلف الناتو تمامًا عن خطاب ترامب الأخير بضغط من مستشاريه تجنبًا للتصادم مع الحلفاء.
وأشار إلى أن دولًا محورية مثل بريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، وإسبانيا أبدت تراجعًا واضحًا عن دعم المغامرة الأمريكية، بل إن النمسا منعت الطيران الأمريكي من عبور أجوائها لضرب إيران، في سابقة تعكس حجم الانشقاق الغربي القاتل.
ووصف خطاب ترامب الأخير بـ"العبثي"، حيث يدعي ترامب هزيمة إيران ثم يبدي رغبته في التفاوض معها، ويزعم موت المرشد بينما يرسل له رسائل سرية، مؤكدًا أن ترامب يورط الشعب الأمريكي في حرب تكلف مليار دولار يوميًا، في حين أن المسيرات الإيرانية تسقط طائرات "إم كيو" التي تبلغ قيمة الواحدة منها 30 مليون دولار.
وأشاد بموقف دول الخليج التي تتحلى بالحكمة وترفض التورط في المخطط الصهيوني لإشعال صراع (سني - شيعي)، مؤكدًا أن الرهان الآن على الصبر العربي لتفويت الفرصة على محاولات إعادة تشكيل الشرق الأوسط وفقًا للأهواء الإسرائيلية.
وشدد على أن مصر، رغم حيادها ودعوتها الدائمة للسلام بقيادة الرئيس السيسي، تظل المتضرر الأكبر اقتصاديًا، معربًا عن أمله في أن تنتهي هذه العبثية السياسية ليعبر الوطن العربي عنق الزجاجة ويبدأ مرحلة جديدة من البناء.

