كيف عرّى طلبة طهران شبكة عملاء المخابرات الأمريكية؟.. محلل سياسي يُجيب
قال الكاتب الصحفي أحمد رفعت، المحلل السياسي، إن المفارقة التاريخية تكمن في أن العلاقات الأمريكية الإيرانية قبل عام 1979 كانت في أزهى عصورها؛ حيث كان "شاه إيران" الحليف الاستراتيجي الأول لواشنطن في المنطقة والمنافس الوحيد لإسرائيل على كسب الود الأمريكي، كاشفًا عن أن إيران كانت الوجهة الرئيسية للسلاح الأمريكي المتطور خارج حدود الولايات المتحدة، كخط دفاع أول وتجهيز عسكري لصد أي غزو محتمل من الاتحاد السوفيتي آنذاك.
وعاد “رفعت”، خلال لقائه مع الإعلامية الدكتوة رحاب فارس، ببرنامج “نقطة ومن أول السطر”، المذاع على قناة “الحدث اليوم”، بالذاكرة إلى نقطة التحول الدرامية عقب الثورة الإسلامية، مشيرًا إلى واقعة اقتحام السفارة الأمريكية في طهران، واصفًا تلك الفترة بـ"444 يومًا من الإذلال الإيراني للولايات المتحدة الأمريكية"، حيث نجح الطلبة الإيرانيون الذين يشغلون مناصب قيادية حاليًا في احتجاز الدبلوماسيين الأمريكيين لفترة قياسية، وتمكنوا من كسر شفرات السفارة وفتح خزائنها السرية.
وكشف عن مفاجآت مدوية عثر عليها الإيرانيون داخل السفارة الأمريكية في طهران، ومنها قوائم العملاء السريين، وصحف إيرانية كانت تمولها المخابرات المركزية الأمريكية لسنوات طويلة، مثل صحيفة "كيهان"، مما عرّى شبكة النفوذ الأمريكي داخل طهران بالكامل.
وفي سياق تفسيره لمرارة الخطاب الأمريكي الحالي، أشار إلى فشل محاولات الإنقاذ العسكرية الأمريكية، وعلى رأسها العملية الكودية الشهيرة "مخلب النسر" المعروفة أيضًا بـ"الضوء الأزرق"، مؤكدًا أن فشل هذه العملية لم يكن مجرد إخفاق عسكري، بل كان فضيحة مدوية للولايات المتحدة التي عجزت عن تحرير رهائنها بقوة السلاح، مما ترك جرحًا غائرًا في الكبرياء الأمريكي لم يندمل حتى اليوم.
وربط بين حديث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن صراع يمتد لـ 47 عامًا وبين تلك الأحداث، مؤكدًا أن واشنطن لا تنسى مرارة الرهائن، وأن كل التحركات الحالية هي امتداد لسلسلة من تصفية الحسابات التاريخية، مشيرًا إلى أن الصراع الأمريكي - الإيراني - الإسرائيلي ليس وليد اللحظة، بل هو تراكم لعمليات استخباراتية وعسكرية بدأت بمحاصرة السفارة ولم تنتهِ بتهديدات الملاحة والنووي اليوم.
وأكد أن فهم المستقبل في ملف الشرق الأوسط يمر حتمًا عبر قراءة خزائن السفارة في طهران عام 1979، معتبرًا أن ما يحدث الآن هو مجرد فصول جديدة في رواية عداء قديمة، أبطالها طلبة الأمس الذين أصبحوا جنرالات اليوم.

