الأربعاء 18 مارس 2026 12:58 صـ 28 رمضان 1447هـ

رئيس التحرير محمد يوسف رئيس مجلس الإدارة خالد فؤاد حبيب

رئيس التحرير محمد يوسف رئيس مجلس الإدارة خالد فؤاد حبيب

فيديو

عملية واحدة قتلت 3 أشخاص.. نوح غالي يكشف أغرب مآسي أسرع مشرط في الغرب

الإعلامي نوح غالي
الإعلامي نوح غالي

قال الإعلامي نوح غالي: تخيل أن تستيقظ في عام 1700، لتجد أن وجع ضرس بسيط أو جرحًا طفيفًا قد يكون تذكرة ذهاب بلا عودة إلى المقابر؛ ففي ذلك الزمن، لم تكن المستشفى مكانًا للاستشفاء، بل كانت نهاية الطريق للفقراء، حيث يغيب التعقيم، وينعدم البنج، ويتحول الطبيب إلى جزار يفتخر ببالطوه الملطخ بالدماء كدليل على الخبرة، حاملًا منشارًا وسكينًا محمى بالنار.

وأوضح “غالي”، خلال برنامج “تفاصيل الحكاية”، المذاع على قناة “الشمس”، أن الطب لم يبدأ كعلم ورحمة، بل بدأ كمغامرة يائسة؛ ففي العصر الحجري، كان الصداع والصرع يُعاملان كأرواح شريرة يجب تحريرها بفتح شباك في الجمجمة (عملية التربنة) بآلات حجرية والمريض في كامل وعيه؛ لكن الفضل في نقل الطب من السحر إلى التدوين يعود للأجداد المصريين القدماء؛ فبردية "إدوين سميث" التي تعود لآلاف السنين، تذهل جراحي العظام اليوم بتوصيفها لـ 48 حالة طبية بدقة متناهية، مؤكدة أن الجسد آلة يمكن فهمها وإصلاحها.

ولفت إلى أنه في القرن التاسع عشر بلندن، تحول الطب إلى ما يشبه السيرك؛ وكان الجمهور يقطع التذاكر لمشاهدة العمليات الجراحية التي تُقاس كفاءتها بالسرعة فقط لتقليل نزيف المريض، وهنا برز اسم الجراح روبرت ليستون، "أسرع مشرط في الغرب"، الذي تسبب في أغرب مأساة طبية؛ ففي عملية بتر واحدة، قطع أصابع مساعده بطريق الخطأ، وشق بالطو أحد الحاضرين الذي مات رعبًا بسكتة قلبية؛ ولاحقًا، مات المريض والمساعد بتسمم الدم، لتسجل التاريخ عملية واحدة قتلت ثلاثة أشخاص.

وأشار إلى أنه في فيينا عام 1847، اكتشف الدكتور إيجناز سملفيس أن الأطباء هم من يقتلون الأمهات بنقل عدوى حمى النفاس من المشرحة إلى غرف الولادة، وحين طالبهم بغسل أيديهم بالكلور، اتهموه بالجنون وأودعوه مصحة نفسية، ليموت هناك مقهورًا بسبب جرح تلوث بنفس المرض الذي حارب لحماية النساء منه، موضحًا أن الطب انتقل من الدفاع إلى الهجوم بفضل صدفة في مختبر الكسندر فليمنج عام 1928، حيث اكتشف "البنسلين" من فطر عفن، ليمتلك البشر أول سلاح فتاك ضد الميكروبات.

وتابع: ولم يتوقف الطموح البشري عند هزيمة الميكروب، بل اقتحم منطقة الروح؛ ففي عام 1967، أجرى الجراح كريستيان برنارد أول عملية زراعة قلب في التاريخ، ورغم أن المريض عاش 18 يومًا فقط، إلا أنها حطمت الحاجز النفسي، وأثبتت أن القلب مجرد مضخة يمكن استبدالها.

واستطرد: اليوم، ونحن في عام 2026، لم يعد المشرط هو البطل الوحيد؛ فالروبوت الجراحي "دافينشي" يستأصل الأورام بدقة الميكرون، والعلماء يعيدون كتابة شريط الـ (DNA) لمسح الأمراض الوراثية قبل الولادة.

وأكد أن كل حباية مسكن تتناولها اليوم ببضعة جنيهات، تقف خلفها دماء علماء سُجنوا، ومرضى تألموا، وصدف غيرت مجرى التاريخ، ويظل الطب في جوهره محاولة إنسانية لتقليل ألم الرحلة، محولًا العجز إلى قوة، والجهل إلى علم ينير حياة البشرية.