الثلاثاء 17 مارس 2026 04:46 صـ 28 رمضان 1447هـ

رئيس التحرير محمد يوسف رئيس مجلس الإدارة خالد فؤاد حبيب

رئيس التحرير محمد يوسف رئيس مجلس الإدارة خالد فؤاد حبيب

طب و دواء

”وعدٌ مصري لا يسقط بالتقادم.. من صرخة ألم في السودان إلى جراحة ناجحة في المستشفيات التعليميه بالقاهرة”

"وعدٌ فأوفى".. هكذا تُكتب مواقف الدول الكبيرة، وهكذا تثبت مصر دائمًا أنها لا تنسى أشقاءها ولا تتخلى عن إنسانٍ طرق بابها طلبًا للعلاج والأمل.

في ديسمبر 2025، وأثناء أداء أطباء الهيئة العامة للمستشفيات والمعاهد التعليمية واجبهم الإنساني ضمن القافلة الطبية المصرية في السودان، كانت القافلة تستقبل عشرات الحالات التي تحتاج إلى تدخلات جراحية دقيقة. وبين هذه الحالات، برز مشهد مؤلم لمريض أنهكه الوجع، وارتسمت على ملامحه ملامح القهر واليأس بعد أن تأجلت عمليته مرات عديدة بسبب نقص الإمكانيات الطبية اللازمة لإجرائها.

كان الرجل يصرخ من الألم، وقد قطع مع أسرته مسافات طويلة في ظروف بالغة الصعوبة أملاً في العلاج. وبين صخب القلق وغضب الأهالي، وقف الطبيب المصري طارق عبد الغني، رئيس قسم المخ والأعصاب بـ مستشفى الجمهورية التعليمي، بهدوء وثقة، ليطلق وعدًا بسيطًا في كلماته… عظيمًا في معناه:
"سنرفع توصية بإجراء العملية واستكمال العلاج في القاهرة."

اعتبر أهل المريض تلك الكلمات مجرد محاولة لتهدئة الموقف، "وعدًا" يخفف الألم مؤقتًا. لكنهم لم يكونوا يدركون أن وعد الطبيب المصري هو وعد مصر بأكملها.

اقرأ أيضاً

فلم تمضِ أيام حتى جاء القرار من خالد عبد الغفار وزير الصحة والسكان، بعلاج المريض على نفقة الحكومة المصرية. وبالفعل تم استقدامه إلى القاهرة لاستكمال علاجه داخل مستشفى الجمهورية التعليمي.

هناك، كانت المفاجأة التي لم يصدقها المريض وأسرته: الطبيب الذي وعدهم في السودان كان في انتظارهم بالقاهرة، ليبدأ رحلة العلاج التي انتهت بإجراء الجراحة بنجاح، لتتحول صرخة الألم إلى ابتسامة أمل.

وفي لفتة تقدير لهذه المبادرة الإنسانية، زار عماد الدين عدوي سفير السودان بالقاهرة المستشفى، حيث أعرب عن خالص شكره وتقديره لوزير الصحة ولـ محمد مصطفى عبد الغفار رئيس الهيئة العامة للمستشفيات والمعاهد التعليمية، مثمنًا الجهود الصادقة التي بُذلت سواء خلال القافلة الطبية في السودان أو خلال رحلة العلاج في القاهرة.

وخلال زيارته للمريض، أشاد السفير بمستوى الخدمة الطبية المتميزة التي تقدمها مستشفى الجمهورية التعليمي، مؤكدًا أنها تمثل أحد الصروح الطبية الرائدة التابعة للهيئة، وتجسد روح التعاون والتكافل بين الشعبين الشقيقين.

قصة بدأت بوعد… وانتهت بوفاء دولة كاملة.
وهكذا تظل مصر، كما عهدها أشقاؤها، بلد المواقف التي لا تُنسى، وبلد الوعود التي تُنفذ.

المستشفيات التعليميه السودان القاهرة الصحه عبدالغفار مستشفى