الإثنين 16 مارس 2026 05:42 صـ 27 رمضان 1447هـ

رئيس التحرير محمد يوسف رئيس مجلس الإدارة خالد فؤاد حبيب

رئيس التحرير محمد يوسف رئيس مجلس الإدارة خالد فؤاد حبيب

مدارس و جامعات

شوقي: خطوات الرئيس السيسي لتنقيح التخصصات الجامعية فرصة تاريخية

شهد سوق العمل في مصر تحولًا جذريًا خلال السنوات الأخيرة، حيث أصبحت التخصصات الرقمية والذكاء الاصطناعي تتصدر المشهد، في حين تواجه بعض التخصصات النظرية صعوبات في توفير فرص عمل للخريجين في خطوة وصفها الخبير التربوي الدكتور سليم شوقي بالجريئة والضرورية.
كان الرئيس السيسي وجه مؤخرًا بإعادة هيكلة التخصصات الجامعية وإلغاء التخصصات غير المطلوبة في سوق العمل الفعلي، مؤكدًا على ضرورة مصارحة الطلاب وأولياء أمورهم بالواقع الوظيفي، لضمان توجيه الأجيال القادمة نحو تخصصات تُحقق لهم مستقبلًا مهنيًا مضمونًا.


وفي تعليق له على هذه المبادرة، قال الخبير التربوي الدكتور سليم شوقي إن هذه الخطوة جريئة وضرورية في آنٍ واحد، إذ تعاني مصر منذ عقود من ظاهرة "البطالة المقنّعة" بين حاملي الشهادات الجامعية، حيث يتخرج آلاف الشباب سنويًا من تخصصات لا تجد لها موضع قدم في سوق العمل الحقيقي، ما يحولهم إلى عبء مالي واجتماعي على الدولة بدلًا من أن يكونوا محركًا حقيقيًا لتنميتها الاقتصادية.


وأضاف شوقي أن توجيهات الرئيس تعيد الاعتبار إلى مبدأ أساسي طال إهماله: التعليم ليس غاية في حد ذاته بل أداة للتنمية والإنتاجية، لذلك تمثل مراجعة التخصصات الجامعية بناءً على معطيات سوق العمل وأهداف رؤية مصر 2030 ترجمة عملية لسياسة تعليمية استراتيجية متكاملة، بعيدة عن كونها مجرد رد فعل عابر. وأكد أن نجاح هذا التطبيق يتطلب خارطة طريق واضحة تراعي الأبعاد الاجتماعية والحقوق التعليمية المكتسبة، متجنبة الإقصاء غير المدروس.

وأشار شوقي إلى أن مصير طلاب الشعبة الأدبية بالثانوية العامة ومسارات البكالوريا النظرية إذا قُلصت الكليات المعنية يُعد الجانب الأكثر حساسية وإلحاحًا، إذ أن دراسة التاريخ أو الجغرافيا أو الفلسفة جزء من التوجيه النظامي للتعليم نفسه، ما يجعل تقليص هذه الكليات دون بدائل حقيقية ظلمًا لهؤلاء الطلاب.

وأضاف أن الحل الأمثل ليس الإلغاء المطلق، بل التحويل الذكي عبر برامج هجينة تجمع بين تخصصاتهم الأدبية ومهارات سوق العمل، مثل إدارة التراث الثقافي والسياحة، الصحافة الرقمية، العلوم السياسية وإدارة المنظمات غير الحكومية، والتعليم المهني. كما أوضح أن إعادة رسم المسارات يجب أن يتم بعدالة تامة، مع برامج تحويلية ومنح دراسية تسهل الانتقال السلس دون حذف الطلاب من خارطة التعليم الجامعي.


ولفت شوقي إلى أن العالم أجمع يعيد النظر في موازين التعليم الجامعي أمام الثورة الصناعية الرابعة والذكاء الاصطناعي، فجامعات كأكسفورد وهارفارد لم تُلغِ الإنسانيات، بل أعادت تأطيرها ضمن برامج متعددة التخصصات، ما يجعل من الإصلاحات الحالية فرصة تاريخية لإنقاذ العلوم النظرية من جمودها المزمن وربطها بمتطلبات العصر الحديث.

وأوضح أن دمج التخصصات النظرية بالتطبيقية لسد الفجوات المعرفية ليس ممكنًا فحسب، بل هو الحل الأذكى والأكثر انسجامًا مع التجارب الدولية الناجحة، مثل نموذج التعليم المزدوج الألماني الذي يمزج الأكاديمي بالمهني، ونموذج المسارات المرنة الكوري الذي يُتيح الجمع بين تخصصين متكاملين. وكلا النموذجين يثبتان أن الدمج يُنتج كفاءات أكثر قدرة على التكيف والإبداع.

وأفاد شوقي بأن دمج التخصصات في سياق التعليم المصري يمكن أن يتم مثل: الفلسفة وعلوم الحاسب (الأخلاقيات الرقمية)، التاريخ والسياحة (التراث الرقمي)، علم النفس وعلوم البيانات (السلوك الرقمي)، حيث يُسوق هذا الدمج النظريات كأدوات منافسة في اقتصاد المعرفة، مجسدًا رؤية مصر 2030 ببناء الإنسان أولًا.

سليم شوقى