الإثنين 9 مارس 2026 10:17 مـ 20 رمضان 1447هـ

رئيس التحرير محمد يوسف رئيس مجلس الإدارة خالد فؤاد حبيب

رئيس التحرير محمد يوسف رئيس مجلس الإدارة خالد فؤاد حبيب

آراء وكتاب

إيران .. هل تستطيع هزيمة العدوان الإسرائيلي الأمريكي عليها.. ؟

إيران.. من دولة سنية إلى قوة شيعية ..
رحلة خمسة قرون من التحول والصراع
بقلم / شعبان نصار
بعيدا عن العبث والتنقل بالريموت كنترول بين الفضائيات المصرية والعربية لمتابعة المنتجات الفنية الرديئة من مسلسلات تتضمن قوالب درامية أشبه بألعاب الصغار ..
حاولت أن أتعمق في قراءة بعض سطور التاريخ عن قوة نبتت في الخفاء ودون توقع مرت بمراحل زمنية متعاقبة من دولة كانت تدين بالمذهب السني في عهد الدولة التيمورية الي التحول الي المذهب الشيعي علي يد المؤسس إسماعيل الصفوي ومن قوة إقليمية كانت تدين بفروص الولاء والانتماء للمعسكر الغربي الأمريكي الإسرائيلي لدرجة أنها بعد عامين من إعلان قيام دولة إسرائيل عام ١٩٤٨م أعلنت طهران إعترافها بالدولة الناشئة في تطور وصف بالعداوة ضد القضايا العربية والإسلامية علي الرغم كونها دولة إسلامية في ذلك الوقت .. فكيف حدث هذا التحول من الولاء والتبعية للغرب الي العداء والخصومة ضدها ومناصرة القضايا الإسلامية.. وهل إيران كقوة إقليمية حاضرة اليوم تسعي لملئ الفراغ داخل العالم الإسلامي بعد إسقاط الخلافة العثمانية علي يد كمال اتاتورك عام ١٩٢٤م ..؟ وهل تستطيع إيران الصمود في حربها الجارية ضد أمريكا وإسرائيل علي الرغم من تناقض الإمكانيات المتاحة معها .. ؟
أسئلة صعبة يفرضها الحاضر لكن مجريات الأمور باتت تعلن كل ساعة أن إيران أدهشت العالم كله بما يجري في حربها ضد الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل منذ ٣٨ فبراير الماضي وقد كان أغلب الظن أنه بعد توجيه ضربات قاتلة للصف الاول من النظام والتي علي أثرها تم اغتيال المرشد الأعلى للثورة الإسلامية الإيرانية علي خامنئي والعديد من القيادات السياسية للبلاد بات الأمر بشكل دهشة للجميع بعد صمود النظام الإيراني بشكل شرس عن توجيه ضربات انتقامية بالصواريخ الباليستية والمسيرات لجميع الأهداف العسكرية داخل القواعد الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط وتوجيه ضربات صاروخية شديدة طالت الأراضي الفلسطينية المحتلة داخل إسرائيل حتي دول الخليج طالتها نيران القوات المسلحة الإيرانية بعد ضرب القواعد الأمريكية بها ..
لكن قبل الخوض في تفاصيل الحرب الدائرة الٱن بين إيران من جهة والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة أخري .. تعالوا نتعرف علي إيران من المنظور التاريخي وتحولاتها التاريخية من دولة سنية الي دولة شيعية فلم تكن إيران عبر تاريخها الطويل دولة شيعية كما يتصور البعض اليوم .. بل كانت حتى مطلع القرن السادس عشر جزءًا من العالم الإسلامي السني تدين بالمذهب السني الشافعي والحنفي مثل معظم الدول الإسلامية آنذاك .. لكن نقطة التحول الكبرى جاءت مع صعود الدولة الصفوية التي غيرت الخريطة المذهبية والسياسية لإيران والمنطقة بأسرها ففي عام 1501م أعلن الشاه إسماعيل الصفوي قيام الدولة الصفوية بعد دخوله مدينة تبريز منتصرًا وكان ذلك الإعلان بداية أكبر تحول مذهبي في تاريخ إيران فقد قرر الصفوي جعل المذهب الشيعي الاثني عشري مذهبًا رسميًا للدولة في خطوة سياسية ودينية هدفت إلى خلق هوية متميزة عن الدولة العثمانية السنية المجاورة فتم توحيد القبائل الفارسية والتركية تحت سلطة مركزية
وبناء شرعية دينية للحكم ولتنفيذ هذا التحول إستقدم الصفويون علماء شيعة من مناطق مختلفة مثل النجف وكربلاء بالعراق ولبنان لنشر المذهب الشيعي داخل المجتمع الإيراني لمدة قرنين من ترسيخ التشيع وأستمرت الدولة الصفوية من 1501م إلى 1736م وتعاقب على حكمها عدد من الشاهات أبرزهم إسماعيل الصفوي (1501–1524) مؤسس الدولة وعباس الأول الصفوي (1588–1629) الذي جعل إيران قوة كبرى ونقل العاصمة إلى أصفهان وخلال هذه الفترة تم تثبيت التشيع كمكون رئيسي للهوية الإيرانية وهو الإرث الذي لا يزال يحكم سياسات إيران حتى اليوم.
سقوط الصفويين وبداية النفوذ الأجنبي .....
بعد سقوط الدولة الصفوية عام 1736م دخلت إيران مرحلة اضطرابات سياسية تعاقبت فيها عدة أسر حاكمة مثل الدولة الأفشارية والدولة الزندية والدولة القاجارية وخلال القرن التاسع عشر أصبحت إيران ساحة صراع بين الإمبراطوريتين الروسية والبريطانية .
.. عهد الشاه.. إيران حليفة الغرب وإسرائيل والمعادية للقضايا العربية والإسلامية ...

في القرن العشرين صعدت أسرة رضا شاه بهلوي ثم ابنه محمد رضا بهلوي إلى الحكم وفي تلك المرحلة تحولت إيران إلى أحد أهم حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط كما أقامت علاقات استراتيجية مع إسرائيل وكانت إيران في عهد الشاه قاعدة متقدمة للنفوذ الأمريكي في المنطقة وشريكًا اقتصاديًا وعسكريًا للغرب وجزءًا من محور إقليمي مناهض للمد القومي العربي آنذاك ولك أن تتخيل انها قامت بالاعتراف بدولة إسرائيل بعد قيامها بسنتين عام ١٩٤٩م .. لكن هذا التحالف لم يمنع تصاعد الغضب الشعبي بسبب الاستبداد السياسي والتفاوت الاقتصادي وتنامي قوة رجال الدين وهو ما مهد الي قيام الثورة التي غيرت الشرق الأوسط ففي عام 1979 اندلعت الثورة الإسلامية في إيران بقيادة المرجع الديني روح الله الخميني وانهار نظام الشاه وأعلنت إيران قيام الجمهورية الإسلامية التي رفعت شعار "لا شرقية ولا غربية"ومنذ تلك اللحظة تحولت إيران من حليف للولايات المتحدة وإسرائيل إلى أحد أبرز خصومهما في المنطقة ومن دولة محاصرة إلى قوة إقليمية وقد واجهت إيران منذ الثورة تحديات هائلة أبرزها:
الحرب العراقية الإيرانية (1980–1988) التي استمرت ثماني سنوات و عقوبات اقتصادية أمريكية وغربية استمرت لعقود وصراعات إقليمية متعددة
ورغم ذلك تمكنت إيران من بناء شبكة نفوذ إقليمي في العراق وسوريا قبل سقوط نظام بشار الأسد و لبنان بوجود حزب الله في الجنوب اللبناني والحوثيين في صنعاء اليمن.. كما طورت برامج عسكرية وصاروخية جعلتها لاعبا رئيسيًا في معادلات القوة في الشرق الأوسط .

والسؤال الأهم الذي يبحث عن إجابة .. هل تستطيع إيران مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل في الحرب الجارية منذ أسبوع .. ؟

هذا هو السؤال الذي يطرح نفسه اليوم في ظل التصعيد المتكرر بعد حرب ١٢ يوم في يونيو من العام الماضي والتي إعادتها معا الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل يوم ٢٨ فبراير الماضي.. فهل تستطيع إيران مواجهة تحالف عسكري تقوده الولايات المتحدة وإسرائيل؟
الواقع يؤكد أن ميزان القوة التقليدي يميل بلا شك لصالح الولايات المتحدة التي تمتلك أكبر قوة عسكرية في العالم .. لكن إيران تعتمد على استراتيجية مختلفة تقوم على الحرب غير المتكافئة والصواريخ الباليستية متعددة المسافات وعلي شبكة الحلفاء الإقليميين التي رأيناها في الحوثيين في يونيو الماضي واليوم دخول حزب الله في الجنوب اللبناني واستنزاف الخصوم بدل المواجهة المباشرة وقد أثبتت التجارب في المنطقة أن إيران رغم العقوبات والحصار استطاعت الصمود لعقود وتحويل الضغط الخارجي إلى دافع لتعزيز قدراتها العسكرية فلاشك أنها قادرة علي التحول الدراماتيكي الزمني مثلما تحولت من دولة سنية الي دولة شيعية ومن قوة خاضعة بأوامر الغرب وعلاقات استراتيجية مع إسرائيل الي قوة معادية للغرب وإسرائيل ومناصرة القضايا الإسلامية وعلي رأسها القضية الفلسطينية والقدس ومن حضارة تملك إرث تاريخي طويل ضارب في عمق التاريخ وقوة ترفض الخضوع والاستسلام وقد رأيناها بشدة في تلك الحرب العدوانية التي فرضت عليها بعد اغتيال مرشد الثورة الإسلامية الاعلي علي خامنئي الي رد جبار تجاوز التوقع والخيال العالمي وعبرت الصواريخ والمسيرات الإيرانية حدود الجغرافيا فأصابت العقل الأمريكي والإسرائيلي بالدوار والرعب ومن حاضر كان ينتظر الاستسلام الي غد شكل الصدمة والفزع للأمريكان والإسرائيليين معا حتي حاول بعض الوسطاء مدفوعين من الولايات المتحدة الأمريكية للتوسط لوقف الحرب كما أعلنت ايطاليا عن ذلك وتبعتها السعودية وبعض المحاولات الدولية الأخري لوقف الحرب إلا أن الحرس الثوري الإيراني أعلن رفضه والاستمرار قدما فيما يمكن وصفه بتأديب امريكا واسرائيل علي إقدامهم علي ضرب إيران والانتقام لروح مرشدهم علي خامنئي وهانحن تطالعنا الاخبار كل ساعة عن تفوق ايراني بعد توجيه ضربات انتقامية سجلت أهدافا غزيرة في مرمي العدوان الإسرائيلي الأمريكي لتبقي الإجابة عن السؤال الاخير ...
هل إيران تحاول غياب الخلافة الإسلامية بعد سقوط الخلافة العثمانية في عشرينات القرن الماضي ..؟
لنكن واضحين أنه منذ قيام الثورة الإسلامية الإيرانية في أواخر سبعينات القرن الماضي وقد أعلن روح الله الخميني أن لابد من تصدير مبادئ الثورة الإيرانية وتكوين احلاف سياسية لها في دول أخري عربية أو إسلامية وهذا المنطق ليس بالضرورة يخضع لحسابات افتراضية تؤكد أن إيران تريد أن تتزعم العالم الإسلامي وتكون القوة البديلة وان كان هذا الأمر صعب المنال لوجود دول عربية وإسلامية تنافسها في ذلك مثل تركيا الوريث الشرعي للخلافة العثمانية والسعودية حاضنة المقدسات الإسلامية إضافة إلي تنافر الجغرافيا والتاريخ ضد ذلك الطموح الإيراني وان بدي أمرا مشروعا علي افتراض أنها قوة إسلامية حتي لو اختلف المذهب مع مذهب أهل السنة الذي ينتمي إليه العديد من الدول العربية والإسلامية.. لكن يبقي أن العدو واحد ومشترك ومعروف الٱن وبقوة ولايجرؤ احد علي التشكيك فيه وباتت الشعوب العربية والإسلامية حاضنة لهذا التوصيف ومؤمنة أن الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل هي العدو الأول لها لاسيما بعد حرب استمرت عامين ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة دون أن يتحرك جفن للإدارة الأمريكية الحالية وهي تري عبر الفضائيات ووكالات الأنباء العالمية صور الدمار والخراب والقتل في حرب معقدة من قوة إسرائيلية وصفها بعض السياسيين الغربيين بالتدميرية اللاأخلاقية ضد شعب عربي أعزل يدافع عن وجوده وأرضه فزرعت الكراهية والبغضاء ضد الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وإذا ما حاولنا عمل استطلاع رأي شامل لجميع الشعوب العربية والإسلامية وحتي العالمية سوف تجد معظمها بعيد عن الأنظمة الحاكمة وقد أعلنت كراهيتها لأمريكا وإسرائيل ..