الإثنين 9 مارس 2026 10:17 مـ 20 رمضان 1447هـ

رئيس التحرير محمد يوسف رئيس مجلس الإدارة خالد فؤاد حبيب

رئيس التحرير محمد يوسف رئيس مجلس الإدارة خالد فؤاد حبيب

فيديو

سر الصرخة القاتلة.. نوح غالي يروي القصة الحقيقية وراء فيلم ”كابوس في شارع إلم”

الإعلامي نوح غالي
الإعلامي نوح غالي

قال الإعلامي نوح غالي، تخيل أن تستيقظ في منتصف الليل، عيناك مفتوحتان تمامًا وسقف الغرفة يبدو جليًا أمامك، لكنك حين تحاول الالتفاف لا تستطيع، وحين تحاول الصراخ يظل صوتك سجينًا في حنجرتك؛ أنت الآن لست في حلم، بل في منطقة برزخية يطلق عليها العلم شلل النوم، وتسميها الأساطير "الجاثوم".

وأوضح “غالي”، خلال برنامج “تفاصيل الحكاية”، المذاع على قناة “الشمس”، أن الجاثوم لم يترك حضارة إلا وطرق أبوابها، لكن كل ثقافة ألبسته قناعًا يناسب مخاوفها؛ في أوروبا ساد اعتقاد بوجود "انكيبوس"، وهو شيطان يجثم على صدور النائمين، وكانت محاكم التفتيش تحاكم من يتهمون باستدعائه، وفي إسكندنافيا أطلقوا عليه "العجوز الشمطاء"، وهي ساحرة تتسلل من ثقوب الأبواب لتخنق الضحايا؛ أما عند العرب جاء الاسم من الفعل "جثم"، واعتقده العامة جنًا عاشقًا، إلا أن المفاجأة كانت في "ابن سينا"، الذي وصفه قبل ألف عام بأنه علة مادية ناتجة عن أبخرة صاعدة من المعدة إلى الدماغ، في محاولة علمية مبكرة لهزيمة الخرافة.

ولفت إلى أنه في عام 1781، جسد الرسام "هنري فسيلي" هذا الرعب في لوحته الشهيرة "الكابوس"، حيث يظهر كائن قبيح يجلس فوق صدر امرأة مستسلمة، وهي اللوحة التي لا تزال حتى اليوم الأيقونة الرسمية لشلل النوم، وهذا الواقع عاشه أيضًا الأديب الفرنسي "جي دي موبسان"، الذي سجل في مذكراته رعبًا يوميًا من كائن خفي يخنقه كل ليلة، وهو ما ألهمه لكتابة قصته الشهيرة "الهورلا"، حيث مات وهو يظن نفسه مسكونًا، ولم يكن يعلم أن خصمه هو مخّه وليس عفريتًا.

وأشار إلى أنه في أمريكا، يُبلغ الآلاف سنويًا عن اختطاف فضائي؛ يستيقظون مشلولين ويرون كائنات قصيرة بعيون واسعة، ويفسر العلماء ذلك بأنه "جاثوم كلاسيكي"، حيث يترجم العقل حالة الشلل إلى هلاوس بصرية تناسب ثقافة العصر، والسيناريو يتغير، لكن المخرج وهو المخ واحد.

ونوه بأنه في الثمانينات، وقعت حادثة غريبة للاجئين من قبائل "الهمونج" في أمريكا؛ شباب أصحاء رفضوا النوم خوفًا من الكابوس، وأحدهم مات فعليًا بعد صرخة مرعبة بمجرد استسلامه للنوم، وسُميت الظاهرة "الموت الليلي المفاجئ"، وهي القصة التي استوحى منها المخرج "ويس كرافين" شخصية "فريدي كروجر"، ويفسر الأطباء الوفاة بسكتة قلبية ناتجة عن ضغط نفسي رهيب، بينما يراها الضحايا روحًا شريرة.

وأكد أن ما يحدث ببساطة هو عطل تقني في نظام النوم؛ ففي مرحلة حركة العين السريعة حيث نحلم، يفصل المخ كابل الكهرباء عن العضلات ليمنعنا من تمثيل أحلامنا وإيذاء أنفسنا، والجاثوم يحدث عندما يستيقظ العقل قبل الجسم؛ وعيك عاد لكن عضلاتك لا تزال في وضع الإغلاق، وهنا يرتبك المخ، ويخلق وحشًا أو ظلًا أسود ليبرر حالة الخوف والشلل التي أنت فيها، مشددًا على أن الجاثوم تجربة مرعبة جسديًا لكنها غير مؤذية طبيًا؛ فهي مجرد دقيقة أو دقيقتين يحتاج فيها سيستم الجسم لإعادة التشغيل، وفي المرة القادمة التي ترى فيها خيالًا أسود في ركن الغرفة، اطمئن.. هذا ليس جنيًا، إنه عقلك يُمارس عليك نمرة فنية مُعقدة.