السبت 7 مارس 2026 05:31 صـ 18 رمضان 1447هـ

رئيس التحرير محمد يوسف رئيس مجلس الإدارة خالد فؤاد حبيب

رئيس التحرير محمد يوسف رئيس مجلس الإدارة خالد فؤاد حبيب

فيديو

نوح غالي يروي مأساة المليونير ”إيبن بايرز”: شرب 1400 زجاجة راديوم فذاب فكه وجمجمته

الإعلامي نوح غالي
الإعلامي نوح غالي


قال الإعلامي نوح غالي، إنه منذ فجر التاريخ، والإنسان يطارد أحلامًا ثلاثة: الخلود، والثراء السريع، والسيطرة على الغيب، وعلى ضفاف هذه الرغبات المستحيلة، نشأت مهنة الدجال؛ ذلك المهندس النفسي الذي لا يبيع السحر بقدر ما يبيع الأمل المغلف بالخديعة، لاعبًا على أوتار الخوف الكامنة في الصدور.

وأوضح “غالي”، خلال برنامج “تفاصيل الحكاية”، المذاع على قناة “الشمس”، أنه في القرن الثامن عشر، انحنت أوروبا تحت قدمي رجل واحد يدعى "الكونت أليساندرو كاليوسترو"، وزعم هذا الرجل أنه ولد في مصر القديمة وعاش ألفي عام، ممتلكًا سر تحويل التراب إلى ذهب، وبلسانه المعسول، أقنع الملوك بقدرته على تكبير الماس ومنحهم إكسير الشباب، والحقيقة أنه لم يكن سوى نصاب إيطالي يدعى "جوزيبي بلسامو"، هارب من العدالة، استخدم مبادئ الكيمياء البدائية وخفة اليد ليبهر الأثرياء، ورغم نهايته المأساوية في سجون الكنيسة، إلا أن درسه ظل باقيًا: "كلما كانت الكذبة ضخمة ومستحيلة، صدقها الناس أسرع".

ولفت إلى أن الدجل لم يكن دائمًا من أجل المال؛ بل كان أحيانًا أقصر الطرق نحو السلطة المطلقة، فـ"جريجوري راسبوتين"، ذلك الفلاح الروسي ذو المظهر الرث، تمكن من السيطرة على إمبراطور وإمبراطورة روسيا، واستغل مرض "ابن القيصر" بسيولة الدم، وكان يوهمهم بقدراته الشفائية بلمسات وكلمات غامضة، ويرجح العلماء اليوم أنه استخدم "التنويم المغناطيسي" لتبطئ نبض المريض وتقليل تدفق الدم، مما جعل الإمبراطورة تؤمن بأنه "مبعوث العناية الإلهية"، وتحول الدجال إلى الحاكم الفعلي لروسيا، يعزل جنرالات ويعين وزراء، حتى انتهت أسطورته بالسم والرصاص على يد النبلاء.

وأشار إلى أنه مع اكتشاف ماري كوري لعنصر "الراديوم"، ظن العالم أنه عثر على الطاقة السحرية، وهنا ظهر الدجال "ويليام بيلي" ليخترع مشروب راديثور، وهو ماء مقطر مذاب فيه راديوم مشع، مسوقًا له كإكسير للرجولة والنشاط، والضحية الأشهر كان المليونير "إيبن بايرز"، الذي شرب 1400 زجاجة، ليشعر بنشاط وهمي قبل أن تأتي النهاية المرعبة؛ حيث بدأ الإشعاع يأكل عظامه حرفيًا، فسقط فكه السفلي وتفتتت جمجمته، ودفن بايرز في تابوت مبطن بالرصاص، لأن جثته أصبحت مصدرًا للإشعاع القاتل، ليكون درسًا في كيف يبيع الدجل الموت تحت مسمى العلم.

ونوه بأنه من أمريكا إلى الفلبين، ظهرت خدعة "الجراحة النفسية"؛ حيث يوهم الدجال المريض بأنه أدخل يده في بطنه دون مشرط واستخرج الورم، وكشف السحرة المحترفون لاحقًا أن الورم ليس سوى قطعة كبد حيوان، والدم هو دم دجاج يخبئه الدجال في كيس صغير بين أصابعه، وتسبب هذا الوهم في وفاة الملايين الذين تركوا علاجهم الحقيقي خلف معجزة زائفة.

وردًا على سؤال لماذا يسقط حتى المتعلمين في فخ الدجل؟، كشف عن أن علماء علم النفس فسروا ذلك بـ"تأثير بارنوم"؛ وهو ميل الإنسان لتصديق الجمل العامة التي يلقيها الدجال أو المنجم ظنًا أنها موجهة له خصيصًا؛ فالدجال يرمي الطُعم، وعقلك هو من يكمل باقي القصة ويربطها بحياتك، أنت من يخدع نفسه، وهو مجرد موافق على أوهامك.

وأكد أن الدجال اليوم لا يرتدي دائمًا عباءة البخور؛ قد يرتدي بدلة أنيقة ويبيع لك عملات رقمية ستجعلك ثريًا في يومين، أو يدعي الطب ليبيع لك أعشابًاً تُعالج السرطان والسكر بضغطة زر، موضحًا أن الحقيقة دائمًا مرة وصعبة وتحتاج لجهد، بينما الوهم مريح، وطالما ظل الإنسان يبحث عن المعجزة السريعة، لن يفلس بائعو الوهم أبدًا؛ والفلتر الوحيد لحمايتك هو عقلك؛ وتذكر دائمًا أنه لا يوجد شيء في الدنيا يأتي بالسهل.