الخميس 26 فبراير 2026 05:34 صـ 9 رمضان 1447هـ

رئيس التحرير محمد يوسف رئيس مجلس الإدارة خالد فؤاد حبيب

رئيس التحرير محمد يوسف رئيس مجلس الإدارة خالد فؤاد حبيب

آراء وكتاب

الكاتبة والمحررة الإعلامية الدكتورة دينا المصري

دكتورة دينا المصري تكتب: محتاجة تتحضن

الأنوثة اللي محتاجة تتحضن.. مش تتحاكم، في لحظات كتير الست مش محتاجة نصيحة ولا تحليل ولا حوارات ولا حد يقولها: "مكنش المفروض تعملي كده"، هي محتاجة حاجة أبسط من كده بكتير، محتاجة تتحضن، الست لما تحكي، مش بتطلب حكم، ولا فتوى، ولا لجنة تقصي حقايق، هي بتحكي علشان الوجع يقل، مش علشان يتقاس.

لكن اللي بيحصل غالبًا؟، أول ما تفتح قلبها:

– ليه عملتي كده ؟
– ما انتي اللي سكتي
– انتي حساسة زيادة
– كبرتي الموضوع

وفجأة تبقى واقفة في قفص اتهام، مش في حضن أمان، الأنوثة اتعودت تتحاكم على مشاعرها، لو زعلت بتبالغ، لو سكتت غلطانة، لو احتاجت ضعيفة، ولو طلبت احتواء متعلقة زيادة.

طب هي تعمل إيه طيب يا ولاد الحلال؟، تحس إزاي؟، وإمتى؟، وتستحمل لحد فين؟، في ستات كتير اتعلمت ما تحكيش، مش علشان قوية، علشان اتلسعت، كل مرة فتحت قلبها اتقفل في وشها الباب، كل مرة قالت تعبانة اترد عليها بـ"ما كلنا تعبانين"، فبقت تكتم وتبتسم وتقول: "مفيش حاجة" وهي جواها ألف حاجة.

الست لما تتعب، مش عايزة حد يصلحها، ولا يديها حلول جاهزة، هي مش عربية بايظة، هي إنسانة متحطمة، محتاجة تسمع:
– حقك
– أنا حاسه بيكي
– تعالي هنا

من غير شرح
من غير دفاع
من غير ما تثبت إنها مظبوطة.

أصعب حاجة على الأنوثة إنها تحس إن مشاعرها محتاجة إذن، إن دمعتها لازم يكون لها مبرر مقنع، إن وجعها يتقاس على مزاج اللي قدامها، بس الحقيقة، في أوقات الاحتواء علاج والسكات حكمة والوجود كفاية، مش كل وجع يتناقش، مش كل إحساس يتفكك، مش كل ست محتاجة تتصلح، الأنوثة مش محتاجة تتحاكم على إنها تعبانة، هي محتاجة تتحضن علشان تعرف
إنها لسه إنسانة وبس كده.

الكاتبة والمحررة الإعلامية الدكتورة دينا المصري