الإثنين 23 فبراير 2026 09:54 صـ 6 رمضان 1447هـ

رئيس التحرير محمد يوسف رئيس مجلس الإدارة خالد فؤاد حبيب

رئيس التحرير محمد يوسف رئيس مجلس الإدارة خالد فؤاد حبيب

اقتصاد

كمال الغريبي : لا يمكن تجاهل دور أمريكا و أوروبا و الصين و الأقتصادات الناشئة


اكد كمال الغريبي رئيس المجلس الأوروبي لإفريقيا والشرق الأوسط ونائب رئيس مجموعة San Donato في حديثه على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن، أن العلاقة بين اوروبا و الولايات المتحدة «لا غنى عنها» .. مشيرا الى استراتيجية أوروبا الاقتصادية الحقيقية و هى توسيع شبكة الشراكات التجارية بعيداً عن الاعتماد الأحادي.
و قال الغريبي «يجب على أوروبا حماية مصالحها مع الاعتراف بفوائد الترابط الاقتصادي العالمي»، و أن التعامل مع الصين يجب أن يكون «صريحاً وواقعياً لا تصادمياً».
و طرح الغريبي حلا فى العلاقات الاوربية - الامريكية - الصينية قائلا " ليس الحل فى قطع العلاقات، بل تنويع الشراكات، الصين هي ثالث أكبر شريك تجاري للاتحاد الأوروبي في السلع والخدمات بعد الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، وهو ما يعني أن أي سياسة انفصال ستكون كارثة إقتصادية".
اضاف الغريبي بينما يركز الإعلام على التوترات مع الصين أو واشنطن، تراهن أوروبا بهدوء على صفقة تجارية قد تكون الأضخم في تاريخها: اتفاقية التجارة الحرة مع ميركوسور .. حيث وقّع الاتحاد الأوروبي وميركوسور فى يناير الماضى اتفاقية الشراكة رسمياً بعد أكثر من عقدين من المفاوضات، في خطوة تخلق منطقة تجارة حرة تضم 700 مليون مستهلك.
اوضح الأرقام مذهلة .. بلغت التجارة بين الطرفين أكثر من 111 مليار يورو في 2024 (55.2 مليار يورو صادرات أوروبية و56 مليار يورو واردات)، بنمو تجاوز 36% منذ 2014، والاتفاقية ستوفر على الشركات الأوروبية أكثر من 4 مليارات يورو سنوياً من الرسوم الجمركية.
اشار .. لكن الصفقة ليست مجرد أرقام، فميركوسور مورد أساسي للمواد الحيوية للتحولات الخضراء والرقمية، إذ يستورد الاتحاد الأوروبي 82% من النيوبيوم من هذا التكتل، وهو معدن أساسي لصناعة المغناطيسات فائقة التوصيل المستخدمة في أجهزة الرنين المغناطيسي وعلاج السرطان.

استشهد الغريبي بإيطاليا كنموذج لدور أوروبا المستقبلي قائلا «البحر الأبيض المتوسط محور إستراتيجي، لا يمكن الاستهانة بقضايا مثل غزة وإفريقيا، وفي الوقت نفسه فإن نمو الصادرات الإيطالية ومرونة الصناعة فيها يعززان مصداقيتها على الصعيد الدولي».


أشار الغريبي إلى «المفاوضات التجارية مع شركاء من ميركوسور إلى الهند»، في إشارة إلى استراتيجية أوسع لنسج شبكة من الاتفاقيات التجارية تمتد من أميركا اللاتينية إلى جنوب آسيا.
وسّع الغريبي مفهوم الأمن ليتجاوز الردع العسكري قائلا «الأمن الحقيقي يشمل القدرة الصناعية والتماسك الاقتصادي والتحالفات الدائمة والنضج السياسي والانفتاح على التبادل العالمي».
موضحا هذا التعريف الموسع للأمن يعكس تحولاً جوهرياً في التفكير الأوروبي فالأمن لم يعد يُقاس بعدد الدبابات أو الطائرات، بل بتنوع الشركاء التجاريين، وقوة سلاسل الإمداد، والقدرة على الصمود أمام الصدمات الاقتصادية.
و اختتم الغريبي حديثه قائلا«المستقبل لن يكون أميركياً حصرياً ولا أوروبياً حصرياً، ولا يمكنه تجاهل الصين والاقتصادات الناشئة»، «التحدي يكمن في الحفاظ على الشراكة عبر الأطلسي مع تمكين أوروبا من القيام بدور محوري على الساحة العالمية»،
في "عالم يعيد رسم خريطة التحالفات الاقتصادية، تبدو أوروبا مصممة على ألا تكون تابعاً لأحد، بل شريكاً للجميع".

كمال الغريبي امريكا اوروبا الصين ميونخ