كيف غيّر الذكاء الاصطناعي مفهوم القوة في العالم؟.. استشاري تحول رقمي يُجيب
أكد المهندس أحمد حامد، استشاري التحول الرقمي، ومستشار عام النظم الأمنية بالجمعية المصرية للأمم المتحدة، أن مفهوم القوة في العالم المعاصر قد شهد تحولًا جذريًا، حيث لم تعد الدبابة أو الطائرة هي المعيار الوحيد للتفوق، بل أصبحت الخوارزمية، والسيرفر، ومراكز البيانات هي الركائز الأساسية للقوة السيادية، مشيرًا إلى أن شرارة المعارك الحديثة لم تعد تنطلق من السماء، بل تُدار رحاها أولاً داخل أروقة الشبكات الرقمية.
وفي تشبيه لواقع التسليح الحديث، أوضح "حامد"، أن امتلاك أحدث الترسانات العسكرية دون نظام رقمي متطور يجعلها مجرد قطع حديد صماء، معقبًا: "تخيل امتلاكك لأقوى سلاح في العالم دون بيانات مُحللة أو إشارات مترابطة أو دعم من الذكاء الاصطناعي لاتخاذ القرار؛ حينها ستكون أمام أداة قوية لكنها عمياء، تفتقر للبصيرة الاستراتيجية في ميدان القتال".
وأوضح أن الدولة الحديثة باتت تعتمد على ما وصفه بالجهاز العصبي الرقمي، وهو نظام متكامل من البيانات والأنظمة الرقابية والخوارزميات التي تحلل الموقف وتصدر القرارات في أجزاء من الثانية، محذرًا من خطورة الاعتماد على أنظمة خارجية، قائلاً: "إذا كان الجهاز العصبي للدولة خارجيًا، فإن استقلالية القرار تظل منقوصة، أما امتلاك بنية تحتية رقمية داخلية فهو ما يمنح الدولة مساحة الحركة الحقيقية".
وحول التوجه العالمي المكثف نحو إنشاء مراكز البيانات، كشف عن أنها تمثل مخازن القرار السيادي، حيث أن من يمتلك القدرة على التخزين والحوسبة والتحليل يمتلك بالتبعية سرعة الاستجابة، مؤكدًا أن الثواني في وقت الأزمات تعني استقرار الدولة، مشيرًا إلى أن القوة في القرن الحادي والعشرين أصبحت قوة هادئة لا تظهر في العروض العسكرية التقليدية، بل تتجسد في غرف العمليات المليئة بالشاشات والشرائح الإلكترونية.
ولخص المشهد قائلاً: "الرابح في صراعات اليوم ليس من يمتلك سلاحًا أكثر، بل من يمتلك التكنولوجيا التي تُشغل هذا السلاح، وتحمي القرار، وتضمن استمرارية الدولة تحت وطأة أي تعطيل رقمي.. هذه هي المرونة الاستراتيجية الحقيقية".

