السبت 11 أبريل 2026 05:44 صـ 23 شوال 1447هـ

رئيس التحرير محمد يوسف

رئيس التحرير محمد يوسف

آراء وكتاب

الدكتور إيهاب ابو الشامات محكم ومحامي دولي

بين الامتنان لمصر وقلق السوريين وزارة المهجرين ضرورة وطنية

بعد التحرير، وفي ظل انطلاق مرحلة سياسية جديدة تقودها الحكومة السورية بروح مختلفة وإرادة حقيقية لإعادة بناء مؤسسات الدولة، كنت قد طرحتُ فكرة إنشاء وزارة شؤون اللاجئين والمهجّرين. يومها اعتبرتُ أن ملف ملايين السوريين في الخارج لا يمكن أن يبقى ملفًا هامشيًا أو مؤجلًا.

اليوم، وبعد التطورات المتسارعة في أكثر من دولة، أجد نفسي أعود إلى الفكرة ذاتها، ولكن من موقع الإلحاح لا الطرح النظري.

مصر… امتنان صادق وواقع متغيّر

لا يمكن الحديث عن أوضاع السوريين في الخارج دون التوقف عند مصر.

مصر — شعبًا وحكومة — فتحت أبوابها للسوريين في أصعب السنوات، واحتضنت مئات الآلاف دون مخيمات، وسمحت لهم بالاندماج والعمل والتعليم. هذه حقيقة يجب أن تُذكر بإنصاف وامتنان.

لكن في الوقت ذاته، تمرّ مصر الآن بظروف اقتصادية وأمنية ضاغطة، وهذا انعكس مؤخرًا على ملف الإقامات وإجراءات المتابعة القانونية. التقارير تتحدث عن تشدد في تجديد الإقامات، وتوقيف المخالفين، وحالات ترحيل فردية وجماعية أثارت قلقًا واسعًا داخل الجالية السورية.

قد لا تكون هناك سياسة معلنة تستهدف السوريين بعينهم، لكن الشعور الشعبي العام تغيّر والقلق يتزايد وهذا القلق بحد ذاته يشكل رسالة يجب أن نقرأها جيدًا.

تركيا وأوروبا… إعادة تعريف اللجوء

في تركيا، أصبح ملف اللاجئين جزءًا من النقاش السياسي الداخلي، ومع كل استحقاق انتخابي يعود الجدل حول مستقبل السوريين هناك.

وفي أوروبا، بدأت بعض الدول بمراجعة ملفات اللجوء وإعادة تقييم الحماية الممنوحة للسوريين، في ظل متغيرات سياسية إيجابية داخل سوريا وصعود تيارات متشددة في سياسات الهجرة.

لا يمكننا أن نلوم دول الاستضافة على مراجعة سياساتها؛ فلكل دولة أولوياتها ومصالحها.

لكن في المقابل، لا يمكن أن يبقى السوري في الخارج رهينة هذه التحولات.

مسؤولية الدولة السورية… مرحلة جديدة بعقلية جديدة

الحكومة السورية الجديدة أمام فرصة تاريخية.

فبعد التحرير، هناك خطاب واضح عن إعادة بناء الدولة على أسس مؤسساتية حديثة، واستعادة ثقة المواطن.

ملف اللاجئين هو الاختبار الأهم لهذه المرحلة.

ليس المطلوب ردود فعل انفعالية، ولا بيانات سياسية، بل إطار مؤسساتي واضح:

وزارة متخصصة، تملك صلاحيات التفاوض، والتخطيط، وإدارة العودة بشكل منظم.

لأن العودة — إن حصلت بشكل واسع ومفاجئ — قد تتحول إلى ضغط اقتصادي واجتماعي إن لم تكن مدروسة.

لماذا الآن تحديدًا؟

خلال الأيام الماضية، وصلتني رسائل عديدة من سوريين في القاهرة يسألون سؤالًا بسيطًا:

إذا تغيرت القوانين في مصر فجأة…كيف سيكون طريق عودتنا للوطن؟

هذا السؤال وحده كافٍ ليدفعنا للتحرك.

إن إنشاء وزارة شؤون اللاجئين والمهجّرين لن يكون موجّهًا ضد أحد، ولن يكون رسالة سلبية لدول الاستضافة، بل على العكس سيكون خطوة تنظيمية تحترم سيادة سوريا وتسهّل التعاون مع مصر وتركيا وأوروبا لتنظيم عودة طوعية وآمنة وتخفف العبء عن دول الاستضافة بدل أن تزيده.

إنها شراكة تنظيم، لا مواجهة سياسية.

نحن حقيقة نقدّر كل دولة استضافت السوريين في سنوات الثورة.

ونقدّر لمصر تحديدًا احتضانها الكريم لكن الامتنان لا يلغي مسؤوليتنا الوطنية في إدارة مستقبل مواطنينا.

لقد آن الأوان أن تنتقل الدولة السورية من موقع المتأثر بالقرارات إلى موقع الشريك في صناعتها.

وزارة شؤون اللاجئين والمهجّرين ليست ترفًا إداريًا، بل أداة سيادية لتنظيم العودة الطوعية الآمنة وإعادة الإدماج الاقتصادي والتنسيق الدولي وإدارة صندوق وطني لدعم العائدين.

وأخير التحولات الإقليمية واضحة والمزاج الدولي يتغير والمواطن السوري في الخارج يعيش حالة ترقب وفي مثل هذه اللحظات، تُقاس قوة الدول بقدرتها على التنظيم لا ردّ الفعل.

والعودة الطوعية والأمنة ، إن كُتب لها أن تبدأ، يجب أن تكون مشروع دولة…

لا نتيجة ظرف طارئ.

ايهاب ابو الشامات. اخبار سوريا. السوريين في مصر