الخميس 12 فبراير 2026 01:20 صـ 23 شعبان 1447هـ

رئيس التحرير محمد يوسف رئيس مجلس الإدارة خالد فؤاد حبيب

رئيس التحرير محمد يوسف رئيس مجلس الإدارة خالد فؤاد حبيب

ثقافة

ندوة وحفل توقيع ”المفقود من تاريخ السينما” بحضور نخبة من المثقفين


شهدت قاعة سينما الهناجر بدار الأوبرا المصرية، مساء أمس، حضورًا لافتًا من المثقفين وصُناع الفن والإعلام، خلال ندوة وحفل توقيع كتاب "المفقود من تاريخ السينما" للكاتب الصحفي والناقد الفني جمال عبد القادر، وسط حالة من التفاعل والنقاش الثري حول ما يتناوله الكتاب من زوايا غائبة في تاريخ السينما المصرية.

واستعرض عبد القادر خلال الندوة فكرة الكتاب، مؤكدًا أن العمل جاء ثمرة سنوات من البحث والتدقيق للوصول إلى معلومات تتعلق بتراث سينمائي مفقود، في محاولة لتقديم قراءة تحليلية تكشف ما غاب عن الذاكرة الجمعية، سواء لأسباب إنتاجية أو إعلامية أو اجتماعية.

وأكد الكاتب أن ما أعلنه مهرجان القاهرة عن أن أول فيلم روائي مصري كان عام 1927، مثل "ليلى" أو "قبلة في الصحراء", ليس الصورة الكاملة لتاريخ السينما المصرية. وأوضح أن المخرج محمد كامل القليوبي اكتشف فيلمين للمخرج محمد بيومي يعودان إلى عام 1923، إلا أن هذه المعلومات لا تعكس الحقيقة الكاملة، إذ اكتشف عبد القادر أن تاريخ السينما بدأ فعليًا عام 1918، بفيلمين للمخرج محمد كريم " الأزهار الميتة" ، " الشيخ البدوي" مع وجود أعمال أخرى في 1919 وتساءل الكاتب: "كيف يمكن تجاهل هذه الأفلام المهمة والاعتقاد أن البداية كانت في 1927؟"، وهو ما أيده المخرج عمر عبد العزيز والمنتج هشام سليمان، والناقد الفني أمير أباظة رئيس مهرجان الإسكندرية السينمائي ،مؤكدين أن هذه المعلومات تعيد كتابة جزء مهم من تاريخ السينما المصرية.

وأشار عبد القادر إلى أن الكتاب لم يقتصر على الأفلام فقط، بل شمل توثيق دور العرض والبلاتوهات التي اختفت خلال مئة عام، ليصبح مرجعًا موثوقًا لصناع السينما وأرشيفًا للمفقود.

وأضاف: "كيف يمكن أن نتحدث عن تاريخ السينما ونتجاهل هذا الجزء الحيوي منه؟"، وهو ما لاقى تأييدًا من المخرج عمر عبد العزيز الذي طالب بتوفير نسخ من الكتاب في مكتبة المعهد لضمان حفظ هذه المعلومات للأجيال القادمة.

كما تطرق الكاتب إلى قائمة الأفلام التي اختارها لتغطية الفترة من 1918 حتى 2018، موضحًا أنه لاحظ تجاهل بعض الأعمال المهمة من قبل مهرجان القاهرة، مثل "لعبة الست" و"الآنسة حنفي"، بينما أدرجت أفلام متواضعة مثل "رد قلبي" و"دنانير"، "أبي فوق الشجرة"، وأعرب عن دهشته من عدم إدراج أفلام لفنانين غنائيين بارزين مثل محمد فوزي وفريد الأطرش، وحتى الفنان إسماعيل ياسين، مؤكدًا أن هذه التجاوزات تستدعي إعادة النظر في التوثيق والمراجعة التاريخية للأفلام المصرية.

وطرح الكاتب تساؤلًا محوريًا خلال حديثه: "هل ما نعرفه عن تاريخ السينما هو كل الحقيقة؟ أم أن هناك مساحات غائبة لم تُسلط عليها الأضواء؟"
كما أشار إلى أن هناك دور عرض اختفت ولم يبقَ لها أثر، رغم دورها المؤثر في تشكيل الوعي الثقافي، مؤكدًا أن من حق الأجيال الجديدة أن تتعرف على هذه الدور وتأثيرها

وشهدت الندوة مداخلات متعددة من الحضور، الذين أشادوا بأهمية الكتاب بوصفه إضافة مرجعية مهمة للمكتبة السينمائية، معتبرين أنه يسهم في استعادة جزء من الهوية الفنية والثقافية، ويعيد الاعتبار لملفات وشخصيات ومحطات غابت عن الوجدان السينمائي.

ومن بين المداخلات اللافتة، تساءل المنتج هشام سليمان عن سبب توقف قائمة الأفلام الواردة في الكتاب عند عام ٢٠١٨، مستفسرًا عن المعايير التي اعتمد عليها الكاتب في تحديد هذا الإطار الزمني، ومقترحًا استكمال التوثيق ليشمل الفترة حتى عام ٢٠٢٦ في ضوء ما شهدته صناعة السينما من تحولات خلال السنوات الأخيرة.

كما أيد المخرج عمر عبد العزيز، والناقد الفني أمير أباظة رئيس مهرجان الإسكندرية السينمائي رؤية الكاتب في اختيار قائمة أفضل 100 فيلم، معتبرًا أنها تستند إلى أسس فنية موضوعية وتفتح المجال لحوار ثقافي
ضروري حول معايير التقييم وإعادة قراءة تاريخ السينما.

وفي مداخلة أخرى، تساءلت الصحفية صفية عامر عن أسباب تركيز الكاتب على السينما دون التطرق إلى الدراما التليفزيونية، مقترحة إعداد كتاب مستقل يتناول تاريخ الدراما وما شهدته من تطورات وتحولات مؤثرة.
واختُتمت الأمسية بتوقيع الكاتب نسخًا من كتابه للحضور، في أجواء عكست تقديرًا واضحًا للجهد البحثي المبذول، وتأكيدًا على أهمية مواصلة مشاريع التوثيق التي تحفظ الذاكرة الفنية من النسيان.