السبت 7 فبراير 2026 12:12 مـ 19 شعبان 1447هـ

رئيس التحرير محمد يوسف رئيس مجلس الإدارة خالد فؤاد حبيب

رئيس التحرير محمد يوسف رئيس مجلس الإدارة خالد فؤاد حبيب

آراء وكتاب

علاء الدماصي يكتب: متي تعود الروح للوفد؟

منذ ربع قرن وغالبية الوفديين، بل جميع عشاق الوفد من الشعب المصري، يبحثون عن دور حقيقي للوفد يليق بتاريخ حزب قاد الحركة الوطنية ودافع عن القضية المصرية والدستور والحياة النيابية خلال أزمات تاريخية بارزة شهدتها مصر منذ القرن العشرين.

ترجم المناخ الديمقراطي خلال انتخابات رئاسة حزب الوفد مؤخراً ، ملامح التكامل الايدلوجي والتنافس الراقي والثبات في المبادئ والحيوية السياسية والولاء الفكري من جانب كافة التيارات الوفدية المستنيرة لـ " بيت الأمة " وثوابته التاريخية.

إن حزب الوفد ليس مجرد رقم في المعادلة السياسية فهو يعد أعرق الأحزاب السياسية في مصر، فكان أبرز المدارس السياسية في التاريخ المعاصر ، التي قدمت عدد من أبرز زعماء الحركة السياسية في تاريخ مصر المعاصر ، فهو حزب سياسي ليبرالي قومي ، بجانب كونه أهم الأحزاب كان لها تأثير سياسي وشعبي ، وأبرز الدلائل التاريخية على ذلك ثورة 1919 التي أثبتت مدى قوة حزب الوفد وتأثير على الشارع المصري، ويعتبر الحزب السياسي الأكثر شعبية وتأثيرًا في مصر لفترة منذ نهاية الحرب العالمية الأولى ، حين تشكل الوفد المصري للدفاع عن قضية مصر سنة ١٩١٨م ، وضم الزعماء ، سعد زغلول وعبد العزيز فهمي وعلى شعراوي وأحمد لطفي السيد وآخرين.. وأطلقوا على أنفسهم الوفد المصري وحتى ثلاثينيات القرن العشرين ، فلاتنسى صفحات التاريخ دوره المشهود في تطوير دستور عام 1923، ووقع الوفد تحت مقصلة التطهير عقب ثورة عام 1952 ، ثم استعاد وجوده السياسي والتاريخي في عهد الرئيس السادات وعلي يد القائد الفولاذي المخضرم فؤاد سراج الدين .

ولم يقتصر دوره التاريخي على كونه حزب معارض مستنير فكان يعرف بحزب الأغلبية أو كما أطلق عليه الحزب الجماهيري الكبير الذي تولى عدد من أبرز رموزه الوزارة معظم الوقت في مصر منذ عام ١٩٢٤م حتى عام ١٩٥٢م ، مثل عبد الخالق ثروت ومصطفى باشا النحاس الذي تولى مرات عديدة رئاسة الوزارة في مصر قبل ثورة ١٩٥٢م.

الوفد أمام اختبار حقيقي و تحديات جم ، تشمل عدة محاور، أعتقد أن أولها إعادة ترتيب البيت الوفدي ووضع أسس تنظيمه جديدة تساعد على إلى إعادة الروح الليبرالية القومية الرشيدة داخل الوفد أبرزها وضع معايير ثابته في اختيار قيادات الوفد المركزية وقيادته اللجان الوفدية في المحافظات والمراكز وفق الكفاءة والقدرة على التواصل مع الجماهير والاستعداد الحقيقي للخدمة العامة والتحلي بفلسفة العطاء الشعبي والوطني والقدرة التنظيمية .

المحور الثاني يتمثل في تطوير المنصات الإعلامية للحزب التي شهدت ملامح التطور في عهد المستشار بهاء أبو شقة والدكتور عبد السند يمامة وتحتاج استكمال وزيادة المخصصات المالية لها في عهد الدكتور السيد بدوي المشهود لها بالكفاءة الإدارية ا للقنوات الإعلامية، وذو فكر سياسي مستنير.

المحور الثالث يتمثل في وضع خريطة سياسية لنشاطات الوفد تعكس طموحات الجماهير، وتتبنى إصلاحات تشريعية واقتصادية وسياسية حزبية يطلبها الشارع، ومن ثم استعادة الدور الجماهيري والبرلماني في ظل التقلبات السياسية وصعود نجم بعض الأحزاب وليدة الأعوام على حزب عريق لديه العديد من القيادات التي تتبنى قلباً وقالباً موروث ثقافي وسياسي لأفكار زعماء الحركة الوطنية بتنوعها أمثال سعد باشا زغلول ومكرم عبيد ، ومصطفى باشا النحاس ، وفؤاد باشا سراج الدين .

المحور الرابع ، القدرة الحفاظ على كونه حزب معارض قوى في ظل التقلبات السياسية، وتحقيق معادلة التوازن بين تبنيه لطموحات الشارع ودعم حقوق المواطنين، والتعاون مع السلطة السياسية في دعم الاستقرار السياسي وتقوية الجبهة الداخلية وتوعية المواطنين بالمشاريع الوطنية، وتعزيز الثقة لدى الجماهير.

نأمل جمعيا أن يستعيد حزب الوفد في ظل قيادة الدكتور السيد بدوي دوره ومكانته التاريخية بشكل فعلي، ويشهد دورة الشعبي والبرلماني صحوة سياسية حقيقية، وننتمى مشاركته في وضع خطط التنمية من خلال تمثيل بعض رموزه في وزارات الدولة .... حفظ الله مصر الحبية ورئيسها ووفدها

ويبقى السؤال: هل تعود الروح للوفد؟

الأيام القادمة كفيلة بالإجابة عن ذلك ...ثمرات الفكر

الوسيطة والاعتدال الفكري أهم ركائز الاستقرار السياسي، وقوة المعارضة الحزبية الخالصة هي المناعية السياسية الحقيقة التي تحصن الوطن من مخاطر أعداء الوعي والخائنين، وتحصن الجبهة الداخلية ضد المخاطر الخارجية