دكتورة دينا المصري تكتب: التخطي والنسيان
التخطي والنسيان لما تختار نفسك أخيرًا، في حياتنا كلنا لحظة بنوصل فيها لطريق مسدود، لحظة نحس إننا تعبنا من الوجع، من التفكير، من الذكريات،من ناس كانت كل الدنيا وبقت مجرد وجع، ساعتها نسأل نفسنا: هو أنا إمتى هرتاح؟، هو أنا إمتى هنسى؟، هو الوجع ده هيخلص إمتى؟، والحقيقة إن النسيان مش زرار، والتخطي مش كلمة بنقولها وخلاص.
التخطي قرار شجاع، قرار إنك ما تسيبش اللي وجعك يكمل سيطرة على حياتك لحد مايهدك وانت مش اخد بالك، في الأول بنمثل القوة، نضحك، نهزر، نقول تمام، بس من جوه؟، في حرب، حرب بين قلب لسه متعلق، وعقل فاهم إن اللي فات ما ينفعش يرجع، بنعدّي بمرحلة لوم النفس: أنا غلطت؟، كنت زيادة؟، قصّرت؟، وننسى إن الغلط ساعات بيبقى في الاختيار مش فينا، وبعدين نبدأ نفهم، إن مش كل اللي حبيناهم يستاهلوا قلوبنا، ومش كل اللي وعدونا كانوا صادقين، التخطي الحقيقي يبدأ لما تبطل تستنى اعتذار، وتبطل تستنى تفسير، وتقرر تقفل الصفحة بنفسك، مش عشان أنت قاسي، لكن عشان تعبت، تيجي لحظة تبص لنفسك وتقول: كفاية بقى، كفاية تنازلات، كفاية وجع، كفاية تبرير للي ما يستاهلش، وساعتها تبدأ ترجع لنفسك؛ لطموحك، لحلمك، لضحكتك اللي ضاعت وسط الزحمة.
النسيان مش إنك تمسح الماضي، النسيان إن الماضي ما يعودش يوجعك من جديد، إنك تفتكر وتبتسم بدل ما تعيط، وتقول: عدّت وعدّت بسلام، وفي الآخر التخطي مش إنك تنسى حد، التخطي إنك تفتكر نفسك، تفتكر قيمتك، وتفتكر إنك تستاهل حب من غير خوف، وأمان من غير شروط، وقلب ما يوجعكش، تسمع الاسم قلبك ميوجعكش، تشوف صوره روحك متتحرقش، فاختار نفسك لأنك أولى، ودايمًاً خلي في بالك: اللي عرف يتخطى، عرف يعيش.
الكاتبة والمحررة الإعلامية الدكتورة دينا المصري


