الإثنين 2 فبراير 2026 06:41 مـ 14 شعبان 1447هـ

رئيس التحرير محمد يوسف رئيس مجلس الإدارة خالد فؤاد حبيب

رئيس التحرير محمد يوسف رئيس مجلس الإدارة خالد فؤاد حبيب

آراء وكتاب

المعالم الحضارية المشتركة بين الصين ومصر

ترجع العلاقات الحضارية الصينية والمصرية إلى آلاف السنين، والتي تتمثل في التبادلات الثقافية والتجارية العميقة والمتجذرة عبر التاريخ. من منطلق وجود معاير جوهرية تجمع بين الحضارتين، قائمة على"قيم العدل والحق والسلام والقانون،والمواطنة والتماسك المجتمعي، وتنوع المكون الثقافي بينهما، وأصالة الهوية المتشابه بينهما"

ونظرا لهذا التنوع الثقافي المشترك بين الحضارتين. والذي يتمثل في أصالة الهوية فقد كانت الحضارتان تتمتعان بهوية ثقافية فريدة.مع توافر قيم العدل والحق والقانون. وقيم المواطنة والتماسك المجتمعي.. لهذا احتلت القيم التي قامت عليها الحضارتين مرتبة متميزة في منظومتي الأخلاق المصرية والصينية مما أثر علي ثقافة العمل حيث حظي العمال أبناء الشعبين بقيم الحضارتين. ومن أهم معالم الحضارتين المشتركة بين الشعبين والتي ساعدت على قوة التعاون بينهما منها.

- المعالم الحضارية الصينية.

تعد الحضارة الصينية من أقدم الحضارات التي تمتد أصولها إلى آلاف السنين،والتي ساهمت في ازدهارالحضارة الإنسانية فأنتجت بعض المخترعات الفريدة في وقتها مثل:- صناعة الورق والطباعة والبارود والبوصلة التي أحدثت ثورة في العالم؛ لهذا كان لها تأثيراً كبيراً على معظم بلدان آسيا. بما حققته من مآثر رائعة في العمارة والهندسة التي ما زالت تحظى بالإعجاب حتى اليوم شأنها شأن معالم الحضارة المصرية.كما تتميز الحضارة الصينية بأنها كانت تحوز على أكبر اقتصاد في العالم ؛ لهذا كان لها تأثير كبيرومتنوع من خلال الرؤى الفلسفية والفنية والأدبية والعلوم والتكنولوجيا والعمارة والتجارة حتى الآن.

ومن أهم معالم الحضارية أيضا. سور الصين العظيم- والمدينة المحرمة أو القصرالإمبراطوري من أكبر القصور في العالم - وقصر بوتالا -والنهر الأصفر ونهر اليانجستي - ومعبد السماء في بكين، من أبرز المعالم في العاصمة بكين...الخ.

لهذا كان وما زال للحضارة الصينية القديمة دور كبير على نهضة الصين المعاصرة. نظرا لأنها قامت على رؤية فلسفية مثلها مثل الحضارة المصرية . حيث قامت الفلسفة الصينية على فكرة الـ "ين" و "يانغ" المؤنث والمذكر وعلى فكرة العناصر الخمس (المعدن والخشب والماء والنار والتراب) وقامت على عبادة الآلهة من منطلق ربط علاقة الإنسان بالسماء والآلهة. ومن هنا قامت فلسفة كونفوشيوس على معرفة النفس الإنسانية للوصول إلى الفهم الكامل للعالم من خلال .الـ "لي " وتعني الأدب والأخلاق- والـ "جين" السلوك الفردي في المجتمع.- والـ "هياوى"وتعني طاعة الأبناء للآباء وطاعة الزوجة لزوجها، وطاعة المواطنين للحكام، وعلى المحبة والاحترام- والـ يى وتعني الاستقامة في الطريق الصحيح بسلوك أخلاقي سليم. واحترام الموهوبين- واحترام القادة والحكام - والتشجيع على معرفة العلوم-وإظهار المودة والمحبة للأخر.

- معالم الحضارة المصرية القديمة :-

وعن الحضارة المصرية القديمة التي تعد من أقدم الحضارات. والتي بدأت بالزراعة على ضفاف النيل، و مرت شأنها شأن الحضارة الصينية بعدة عهود أوعصور. ومازالت باقية حتى عصرنا الحاضر مثل :- أهرامات الجيزة والتي تعد من عجائب الدنيا السبع - ومعبد أبو سنبل والذي يعبر عن مدى قدرة المصريين في مجال الهندسة والفلك والحساب- ومسلة سنوسرت من المعالم الأثرية المهمة والتي تعبر عن مدى براعة مصر في الزراعة القديمة- وقصر اللابرنت بالفيوم وأبو الهول .... إلخ.ومن أهم رموز مماليك الحضارة المصرية القديمة ممن لهم بصمة واضحة. الملك أمون وحتشبسوت ورمسيس القاني .. إلخ.

- وتتميزالحضارة المصرية بموقعها الجغرافي الذي يشمل وادي النيل الممتد من جنوب مصر إلى شمالها. وتتميز بالطبيعة المناخية المعتدلة في جميع فصول السنة- واحتوائها على العديد من العلوم من آداب وفكر وعلوم إنسانية وعلوم طبيعية مثل الطب والصيدلة والفلك ... إلخ.

كما قامت الحضارة المصرية على الرؤية الفلسفية الشاملة مثلها مثل الحضارة الصينية. التي اهتمت بحقوق الإنسان القائمة على العقد الاجتماعي"الماعت" الذي يقوم على تحقيق العدالة بين الطبقات، ومن هنا سادت فلسفة العدل بين مواطني مصر القديمة حكاماً ومحكومين .والحقوق الأسرية والاجتماعية – كما فرض حق التعليم والعمل والرعاية الاجتماعية لجميع مواطني الدولة فقراء وأغنياء أقوياء أوضعفاء- مع توافر حرية التفكير والتعبير والملكية الفكرية ويدل على ذلك ما دون وسجل في البرديات المصرية القديمة.

- المعالم الحضارية الصينية والمصرية المشتركة.

تتميز الحضارتان المصرية والصينية بأنهما أصحاب هوية أصيلة فالمصري فرعوني كرمز للعزة والتاريخ، كما تتميزالصين بهويتها "تشن أو التنين الصيني" مبعثاً للفخر الصيني. كما تعد الأهرامات المصرية وسور الصين العظيم، من عجائب الدنيا السبع. فمن حيث بنيت الأهرامات كقبور للملوك والفراعنة. كما شيد سور الصين لحماية الإمبراطورية الصينية من الغزوات البدوية القديمة.ويعد سور الصين العظيم والأهرامات من عجائب العالم السبع. وكلا الحضارتين أقامت معابد مهمة على ضفاف الأنهار، مثل معابد الأقصر في مصر ومعابد اليانغتسي في الصين. والحضارتين تعدان موطناً للمدن القديمة، مثل مدينة طيبة في مصر ومدينة تشونغتشينغ في الصين. لهذا تتفق الطبيعة البشرية لسكان النهرين في بعض العادات والتقاليد القائمة على السماحة والكرم والترحاب والتعاون . كما تتشابه الفنون المصرية القديمة. وتتمتع العمارة المصرية والصينية القديمة بتصاميم فريدة. ويجمع بينهما طريق الحرير، حيث كانت التجارة نشطة بين الحضارتين. واعتمدت الحضارتين على الزراعة الطبيعية كأساس للاقتصاد، ومن هنا للحضارتين تراث ثقافي غني ومتشابه الى حد كبير. بين حضارتي نهر اليانغستي ونهرالنيل. هذه القيم والمعالم المشتركة تعكس التقارب والتأثير المتبادل بين الحضارتين الصينية والمصرية. في العديد من المجالات في وقتنا المعاصر.من خلال العلاقات الدبلوماسية والسياسية والثقافية والتعليمية ، وتعزيز التعاون في مجالات التعليموالبحث العلمي والأوساط الأكاديمية.

لهذا شهدت العلاقات المعاصرة بين البلدين تطورًا كبيرًا، من حيث التعاون في مجالات مختلفة مثل التجارة والاستثمار والبحث الأثري والتعليم والثقافة. منذ أن أطلقت الصين مبادرة الحزام والطريق، التي تهدف إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والثقافي. مما عزز التعاون في مجالات الطاقة والتصنيع والبنية التحتية. كما تشهد العلاقات الثقافية بين البلدين تطورًا كبيرًا، حيث يتم تبادل العلماء وطلاب العلم والخبراء والفنانين بين الجامعات والمؤسسات الثقافية والصناعية والتجارية في البلدين.

ومن منطلاق التوافق الحضاري بين الصين ومصر في العديد المعالم الحضرية التى ساهمت في امتداد علاقات التعاون بين الصين ومصرمن خلال المساهمة في اكتشاف العديد من الأثار المصرية والاعداد لتأسيس المتحف المصري الجديد. كما تتفق مصر والصين في مواجهة التحديات الغربية التي تواجه التعاون الحضاري المتبادل بين مصروالصين.

ومن خلال رغبة الشعبين في المزيد من التعاون أوصي كباحثة صينية في الشأن العربي بالتوسع في نشر ثقافة الحضارتين والتعاون بين الشعبين في جميع المجالات المتاحة من خلال التوسع فى تعليم وتعلم اللغتين الصينية للمصريين والعربية للصنين نظراً لأن اللغة جسر التواصل. التوسع فى التبادل والشركات الواقعية في المجال الصناعي والتكنولوجي والإستثماري والطبي والتجاري والاقتصادي والتوسع في اقامعة معرض الدولة العربية الصينية كل عام... إلخ.

  • ماو جان تشين محاضرة في جامعة قانسو بالصين
ماو جان تشين. الصين .مصر