الجمعة 17 أبريل 2026 04:29 صـ 29 شوال 1447هـ

رئيس التحرير محمد يوسف

رئيس التحرير محمد يوسف

المرأة والمنوعات

اكتشاف كائن منقرض منذ 40 مليون سنة في الكهرمان (تفاصيل)

تمكن فريق من الباحثين من دراسة عينة نادرة من الكهرمان تعود إلى نحو 40 مليون عام، تحتوي على نملة منقرضة مذهلة الحفظ، حيث ما زالت أدق تفاصيلها التشريحية واضحة تمامًا ومع ذلك، فإن أهمية هذا الاكتشاف تتضاعف بالنظر إلى أصل العينة: فهي جزء من المجموعة الشخصية للأديب الألماني الشهير يوهان فولفغانغ فون غوته.

تضمنت هذه القطعة الفريدة من الكهرمان أيضًا بعوضة فطرية وذبابة سوداء إلى جانب النملة، التي تمثل أفضل عينة معروفة للنوع المُنقرض المسمى Ctenobethylus goepperti. ويشير العلماء إلى أن حالة الحفظ الفريدة لهذه النملة تتيح دراسة غير مسبوقة لتفاصيلها، حيث تمكنوا من فحص هياكلها الداخلية، بما في ذلك الرأس والجسم، وهو أمر نادر جدًا في دراسة الحفريات بسبب التلف الذي يصيب الأعضاء الداخلية خلال عملية التحجر.

بفضل التقنيات المتطورة للتصوير ثلاثي الأبعاد، تم إنتاج صور دقيقة للغاية للنملة القديمة، ما أتاح رؤية هياكل داخلية لم تُوثق من قبل في أي حفرية لنملة من عصر السينوزوي، الذي يمتد منذ 66 مليون عام وحتى الآن.

القيمة الثقافية لهذا الاكتشاف تضيف بُعدًا جديدًا للقصة، حيث كانت العينة جزءًا من مجموعة غوته الشخصية التي اشتملت على نحو 40 قطعة كهرمان جمعها بنفسه. وعلى الرغم من كونه معروفًا بأدبه الرفيع، فقد كان أيضًا عالم طبيعة موسوعيًا، كما وصفته الدراسة. هذه المجموعة التي حُفظت في متحف غوته الوطني في فايمار أُتيحت للعلماء للدراسة. لكن اللافت أن غوته لم يكن على دراية كاملة بالقيمة العلمية للكنوز البيولوجية التي اختزنتها قطع الكهرمان التي جمّعها، حيث لم يرد أي ذكر لها في كتاباته، خاصة وأن علم الأحافير المتعلقة بالكهرمان كان في بداياته آنذاك.

وأظهرت الدراسة أن النملة المكتشفة كانت إحدى "العاملات" وتشبه بشكل كبير نوع النمل المعاصر المعروف باسم Liometopum. هذا التشابه يوحي بأنها ربما كانت من الأنواع المسيطرة في غابات الصنوبر المعتدلة الدافئة، حيث كانت تشكل مستعمرات واسعة تمتد عبر الأشجار. كما أشارت قوة فكها إلى قدرتها على حفر الخشب أو النقر عليه.

وأكد العلماء أن هذا الاكتشاف يُبرز إمكانيات الكهرمان في الحفاظ على البنى البيولوجية بدقة لا مثيل لها، ويوضح كيف أن مجموعة غوته، التي حُفظت لقيمتها الثقافية وليس العلمية، قدمت من خلال تقنيات التصوير الحديثة رؤى جديدة. ويجسد هذا المثال التفاعل الإيجابي بين التاريخ الثقافي والاكتشاف العلمي الحديث.

الكهرمان نملة منقرضة يوهان فولفغانغ فون غوته النملة الم نقرض