مصير مجهول لـ 480 عاملًا بعد قرار إيقاف و تطوير ترام الرمل بالإسكندرية و هم : «عايزين نعرف هنروح فين»
أثار الغموض المحيط بمصير مئات العاملين بترام الرمل في الإسكندرية حالة واسعة من القلق و الاستياء، بالتزامن مع إعلان محافظة الإسكندرية إيقاف تشغيل الترام ضمن خطة تنفيذ مشروع تطويره ورفع كفاءته، دون صدور أي إخطار رسمي واضح يحدد أوضاعهم الوظيفية خلال فترة الإيقاف.
وأكد أحمد مصطفى، ناظر محطة بترام الرمل، أن عدد العاملين المتضررين من قرار الإيقاف يصل إلى نحو 480 عاملًا، ما بين سائقين ونظار ومحصلين وعمال ورش وصيانة وجهاز إشرافي، مشيرًا إلى أن بعضهم أمضى أكثر من 15 و 20 وحتى 40 عامًا في الخدمة، دون أن يتلقوا حتى الآن أي بيان مكتوب أو توضيح رسمي بشأن مصيرهم الوظيفي أو جهة توزيعهم المؤقتة.
وأوضح أن أغلب العاملين مثبتون فعليًا منذ سنوات طويلة، رغم توقف التعيينات الحكومية، لافتًا إلى أن أقل مدة خدمة بين العاملين تجاوزت 15 و20 عامًا، وهو ما يثير تساؤلات مشروعة حول أوضاعهم القانونية وحقوقهم المكتسبة، خاصة مع اقتراب عدد كبير منهم من سن المعاش.
و قال شريف يوسف، أحد العاملين بالترام، ويبلغ من العمر 57 عامًا ويعمل: «بعد العمر ده كله و 36 سنة خدمة ، أقل حقنا نعرف رايحين فين ومصيرنا إيه، مش معقول نفضل شغالين العمر كله وفي الآخر نُترك من غير كلمة واحدة تطمّنا».
وأضاف أن العاملين سمعوا معلومات غير رسمية عن نية توزيعهم على جهات مختلفة، مثل هيئات النقل، والسكة الحديد، والموانئ، والسلامة المهنية، إلا أن تلك الأنباء لم تصدر في أي بيان رسمي، وهو ما زاد من حالة الارتباك، خاصة أن بعض هذه الجهات لا تتوافر بها أماكن شاغرة أو وظائف تتناسب مع أعمارهم وخبراتهم.
وأشار إلى أن الأزمة لا تتعلق فقط بمكان العمل، بل تمتد إلى المرتبات وطبيعة الجداول المالية، حيث يخشى كثير من العاملين من انخفاض دخولهم الشهرية، التي تتراوح حاليًا بين 10 و13 ألف جنيه، في ظل التزامات أسرية متزايدة، من إيجارات وأقساط وقروض، مؤكدًا أن أي نقل دون ضمان مالي واضح سيضاعف من معاناتهم.
بدوره، أكد شريف محمد، أحد المحصلين، أن مطالب العاملين لا تتجاوز الشفافية واحترام سنوات الخدمة، قائلًا: «إحنا مش معترضين على التطوير، ولا ضد البلد، إحنا بس عايزين نعرف رايحين فين، وحقوقنا مش هتضيع».
وانتقد العاملون غياب التواصل المؤسسي، مشيرين إلى أن بيان محافظة الإسكندرية الأخير بشأن مشروع تطوير ترام الرمل لم يتضمن أي تفاصيل تتعلق بالعمالة، في حين لم تصدر هيئة النقل العام أو إدارة الترام أي إخطار رسمي حتى الآن، وهو ما وصفوه بـ«الفراغ الإداري غير المقبول».
واختتم العاملون مطالبهم بدعوة الجهات المعنية، وعلى رأسها محافظة الإسكندرية وهيئة النقل العام، إلى سرعة إصدار بيان رسمي واضح، يحدد مصير العمال خلال فترة التطوير، وجهات التوزيع المؤقتة إن وُجدت مع تقديم ضمانات مالية ووظيفية صريحة، ومراعاة كبار السن وأصحاب سنوات الخدمة الطويلة، حفاظًا على الاستقرار الاجتماعي والوظيفي لهؤلاء العاملين.
و يذكر أن محافظة الإسكندرية أعلنت بدء الإيقاف التجريبي لحركة ترام الرمل، في إطار تنفيذ مشروع تطوير ورفع كفاءة الترام، أحد المشروعات القومية الكبرى الهادفة إلى تحديث منظومة النقل الجماعي بالمحافظة و تحسين بنيتها التحتية، بما يسهم في مواجهة الكثافة السكانية المرتفعة والحد من الاختناقات المرورية، لا سيما في ظل الطابع السياحي للمدينة واستقبالها ملايين الزائرين سنويًا.
وأوضحت المحافظة أن الإيقاف التجريبي سيُنفذ خلال الفترة من 1 إلى 10 فبراير 2026 لمسار الترام من فيكتوريا حتى مصطفى كامل، بهدف تقييم كفاءة وجودة وسائل النقل البديلة المقرر تشغيلها لتعويض الخدمة المقدمة للمواطنين أثناء أعمال التطوير، على أن يعقب ذلك بدء المرحلة الأولى من الإيقاف الجزئي اعتبارًا من 11 فبراير و لمدة شهر ونصف بنفس المسار، تمهيدًا لبدء مرحلة الإيقاف الكلي لمسار الترام من فيكتوريا و حتى محطة الرمل اعتبارًا من 1 أبريل 2026.

