الجمعة 23 يناير 2026 04:20 صـ 4 شعبان 1447هـ

رئيس التحرير محمد يوسف رئيس مجلس الإدارة خالد فؤاد حبيب

رئيس التحرير محمد يوسف رئيس مجلس الإدارة خالد فؤاد حبيب

آراء وكتاب

جنازير علي قلب الإنسانية

”جنازير على قلب ”الإنسانية”

رحاب الحسيني
حين يُغلق باب "معانا لإنقاذ إنسان" بمرارة القهر.
في مشهدٍ يدمي القلوب ويختزل سنوات من العطاء في "قفل وجنزير"، أعلن المهندس محمود وحيد، مؤسس مؤسسة "معانا لإنقاذ إنسان"، إغلاق أبواب الصرح الذي كان لسنوات طويلة الملاذ الأخير لكل من ضاقت به الأرض بما رحبت.
"من الحلم إلى الجنازير"
بدأت الرحلة قبل 15 عاماً بمبادرة فردية، كبرت وترعرعت بجهد وعرق لتصبح أكبر صرح في مصر لإيواء المشردين.
هذا الباب الذي لم يُوصد يوماً في وجه تائه أو مريض أو مسن، وجد صاحبه نفسه اليوم مضطراً لإغلاقه بيده، ليس رغبةً في التخلي، بل نتيجة ظروف قاهرة جعلت من "بيت الإنسانية" مكاناً موصداً بالجنازير.
مرارة الكلمات وثقل القفل.
لم تكن الجنازير مجرد حديد يُحيط بباب، بل كانت ، كما وصفها وحيد ، أقفالاً وُضعت على القلوب قبل الأبواب.
أن ترى مشرداً على أعتاب المؤسسة ولا تملك حق إدخاله هو قمة العجز الإنساني.
إنها لحظة فارقة تحول فيها الفخر بالبناء إلى وجع بالرحيل الاضطراري، وتحول صخب "الحياة" داخل الدار إلى صمت مطبق تسكنه الحسرة.
في إنتظار كلمة الحق.
رغم قسوة المشهد، لم تنقطع حبال الرجاء.
المؤسسة التي قامت على أسس وطنية وخدمية، ترفع اليوم عينيها نحو القضاء المصري الشامخ، منتظرة "كلمة الحق" التي تعيد للمظلوم حقه، وللمشرد مأواه، وللوطن مؤسسة أثبتت طوال عقد ونصف أنها يد حانية تمسح دموع الضعفاء.
دعوة للمساندة.
إن إغلاق "معانا لإنقاذ إنسان" ليس خسارة لمجلس إدارتها فحسب، بل هو ثلمة في جدار العمل الأهلي المصري. اليوم، يقف الجميع في انتظار إنصاف القانون، مع دعوات تلهج بها الألسن أن يعود هذا البيت عامراً بأهله، وأن تُكسر هذه الجنازير لتعود "الحياة" إلى عروق مبنى لم يعرف يوماً معنى القسوة إلا حين أُجبر على الإنغلاق.
رسالة لن تنتهي، وحلم ينتظر بزوغ فجر العدالة ليعود من جديد.
”جنازير على قلب ”الإنسانية”