الأربعاء 21 يناير 2026 04:10 صـ 2 شعبان 1447هـ

رئيس التحرير محمد يوسف رئيس مجلس الإدارة خالد فؤاد حبيب

رئيس التحرير محمد يوسف رئيس مجلس الإدارة خالد فؤاد حبيب

آراء وكتاب

محمود أبو السعود يكتب...

على بوابة الطوارئ… حيث تتحول المعاناة إلى أمل في مستشفى المنيا الجامعي

ليست المستشفيات مجرد مبانٍ صامتة من الخرسانة، بل هي ذاكرة إنسانية حيّة، تختزن بين جدرانها الخوف والدعاء، الألم والرجاء، السقوط والنهوض من جديد، وعند مستشفى المنيا الجامعي، وخصوصًا في قسم الاستقبال والطوارئ، تتحول هذه الذاكرة يومًا بعد يوم إلى حكاية إنسانية صادقة، عنوانها الإخلاص في العمل، وبطلها طبيب يؤمن بأن مهنته رسالة قبل أن تكون وظيفة.


على بوابة الطوارئ، تتوقف الكلمات أحيانًا، وتتكلم العيون بدلًا عنها، عيون جاءت مثقلة بالقلق، تبحث عن بصيص أمان، فتجده في انتظام المكان، وفي سرعة الحركة، وفي وجوه أطباء يعرفون جيدًا كيف يواجهون اللحظة الحاسمة بثبات وثقة. هنا لا مجال للعشوائية، ولا وقت للتردد، فكل دقيقة لها حساب، وكل قرار طبي يُتخذ بعلم وخبرة ومسؤولية.


في قسم الاستقبال والطوارئ، يسير العمل كخلية نحل لا تهدأ. حالات تتوالى، وضغط لا ينقطع، ورغم ذلك يبقى الأداء منضبطًا، والتعامل راقيًا، والإنسان حاضرًا قبل أي إجراء طبي، أطباء لا يكتفون بأداء واجبهم المهني، بل يضيفون إليه لمسة إنسانية خالصة؛ كلمة طيبة، نظرة طمأنينة، وشرح صادق يخفف عن المريض وذويه ثقل الخوف والقلق.


وتتجلى كفاءة الأطباء في قدرتهم على الجمع بين سرعة القرار ودقته، وبين الحزم المطلوب والرحمة الواجبة، فهم يتعاملون مع كل حالة باعتبارها مسؤولية كاملة، لا مجرد رقم في سجل، ويضعون نصب أعينهم أن إنقاذ الإنسان هو الغاية الأولى، وأن الحفاظ على كرامته جزء لا يتجزأ من العلاج.

اقرأ أيضاً


ولم يكن هذا الأداء المتميز وليد الجهد الفردي وحده، بل هو ثمرة منظومة عمل متكاملة تقودها إدارة واعية، تؤمن بأن نجاح المستشفى يبدأ من دعم الأطباء والفرق الطبية، وتوفير بيئة عمل مستقرة ومنظمة.


وتحت رعاية الدكتور طارق عبد المنعم، مدير مستشفى المنيا الجامعي، ترسخت مفاهيم الانضباط والمتابعة والتطوير المستمر، فكانت الرؤية واضحة، والهدف محددًا، وهو الارتقاء بالخدمة الطبية وتقديمها بالشكل الذي يليق بالمواطن المصري.


كما يبرز الدور الفاعل لـ الدكتور مصطفى عبد الغني، نائب مدير المستشفى، في المتابعة اليومية الدقيقة والتنسيق المستمر بين الأقسام المختلفة، بما يضمن انسيابية العمل داخل قسم الطوارئ، وسرعة انتقال المريض إلى المسار العلاجي المناسب دون تأخير، مهما بلغت كثافة الحالات أو صعوبة الظروف.


وعلى المستوى الأشمل، تتكامل هذه الجهود في إطار رؤية الأستاذ الدكتور أيمن حسانين، المدير التنفيذي للمستشفيات الجامعية ونائب رئيس جامعة المنيا، التي تؤكد أن المستشفيات الجامعية ليست فقط أماكن لتلقي العلاج، بل منارات علمية وإنسانية، تجمع بين تقديم الخدمة الطبية، وصقل الخبرات، وتأهيل الكوادر، والقيام بدور وطني أصيل في خدمة المجتمع.


في أروقة مستشفى المنيا الجامعي، تُكتب يوميًا قصص لا تُدوَّن في السجلات، قصص لأطباء يسهرون بينما ينام الآخرون، ولممرضين يتحملون ضغط العمل بصبر وإخلاص، ولمرضى خرجوا وهم يحملون امتنانًا صامتًا لكل يد امتدت إليهم بالعون. هناك، في صمت غرف الطوارئ، تولد لحظات أمل صغيرة، لكنها كافية لتغيير مسار حياة إنسان بأكملها.

إن ما يقدمه مستشفى المنيا الجامعي، وبخاصة قسم الاستقبال والطوارئ، يُعد نموذجًا مشرفًا للعمل الطبي القائم على العلم والانضباط والإنسانية.


وتستحق قيادة المستشفى، ممثلة في الدكتور طارق عبد المنعم مدير المستشفى، والدكتور مصطفى عبد الغني نائب مدير المستشفى، وتحت الإشراف والدعم المستمر من الأستاذ الدكتور أيمن حسانين، كل التقدير والإشادة على ما يبذلونه من جهود مخلصة لتطوير الأداء والارتقاء بالخدمة الصحية.
كما يستحق أطباء الطوارئ وجميع أفراد الفريق الطبي والتمريضي والفني خالص الشكر والاحترام، فهم الجنود المجهولون الذين يواجهون الألم كل يوم، ويصنعون الأمل في صمت، ويؤكدون أن الطب، حين يُمارَس بضمير حي، يصبح أسمى صور العطاء الإنساني.