الأحد 11 يناير 2026 11:21 صـ 22 رجب 1447هـ

رئيس التحرير محمد يوسف رئيس مجلس الإدارة خالد فؤاد حبيب

رئيس التحرير محمد يوسف رئيس مجلس الإدارة خالد فؤاد حبيب

اقتصاد

وفيق نصير: البيئة ليست رفاهية.. بل معركة بقاء للأجيال القادمة

وفيق نصير
وفيق نصير

في عالم يواجه تحديات متسارعة من التغير المناخي والتلوث واستنزاف الموارد، يبرز الدكتور وفيق نصير كأحد الأصوات البيئية المؤثرة دوليًا، بخبرة تمتد لأكثر من 17 عامًا في البرلمان العالمي للبيئة. بين الهندسة والطاقة النظيفة، والفن والوعي المجتمعي، يحمل نصير رؤية شاملة تعتبر حماية البيئة مسئولية جماعية تبدأ من الإنسان وتنتهي بحماية الكوكب.

في هذا الحوار الخاص، يحدثنا عن رحلته، وإنجازاته، ورسائله الملهمة لمستقبل أكثر استدامة.

كيف بدأت علاقتك العميقة بالبيئة؟ هل كانت منذ الطفولة أم اكتشافًا تدريجيًا؟

منذ الطفولة تمامًا.. نشأت في عائلة متنقلة بسبب عمل والدي مديرًا في شركات حكومية، فكنت أنتقل بين الدلتا والصعيد والمدن الصناعية، وأرى تنوع مصر الطبيعي والعمراني، أجمل ما عشته كان في مستعمرة شركة السكر الخضراء، مليئة بالمساحات الخضراء منذ عصر الإنجليز وعبود باشا، كنت أحب الطبيعة بشكل شامل: المنزل، الشارع، المدينة،كلها بيئة، وتأثرت كثيرًا بجدي الذي كان له رؤية شاملة للحياة، وبوالديّ اللذين زرعا فيّ حب الجمال وكره القبح، وأخاف دائمًا أن يعتاد الناس، خاصة الأطفال، على القبح البيئي؛ لأن هذا ينتقل إلى الأجيال.

وتحولت من خلفية هندسية إلى خبير بيئي عالمي.. كيف حدث هذا التحول؟

في مشروع التخرج، ركزت على البيئة من الناحية الفنية والجمالية. لاحظت أن الدراسة لا تعطي البيئة حقها الكافي، فانتقلت تدريجيًا إلى الطاقة المتجددة.

وعملت مدير تصميم ومبيعات في أول شركة طاقة شمسية في مصر، ونفذنا مشاريع كبيرة مثل مدينة العاشر من رمضان بالطاقة الشمسية، وتسخين مياه في المدن الصغيرة والأندية.

ثم انتقلت إلى شركات نفط كرئيس قسم تخطيط مشاريع، وشاركت في مشروع توشكا لاستصلاح الأراضي، لكنني أدركت أن الحل الحقيقي يكمن في الاستدامة والطاقة النظيفة.

وماذا عن عضويتك في البرلمان العالمي للبيئة منذ 17 عامًا؟ ما أبرز إنجازاتك هناك حتى الآن؟

أنا عضو في البرلمان العالمي للبيئة منذ 17 عامًا متواصلة، وأمثل مصر في العديد من المحافل الدولية.

وشاركت في مؤتمرات عديدة مثل مؤتمر التنمية المستدامة في الدنمارك، مؤتمر الطاقة الخضراء في فلوريدا، ومؤخراً في مؤتمر دولي بالهند عام 2025 حول التلوث وصحة الإنسان.

وساهمت في مناقشات اتفاقية مكافحة التلوث البلاستيكي في جنيف، ودعمت مبادرات مثل الإسكان الأخضر في مصر "68 ألف وحدة سكنية خضراء في مدن جديدة"، وتحلية مياه البحر في سيناء بمنح أوروبية، وحملة "صفر نفايات بلاستيكية" التي ساهمت مصر بنسبة كبيرة في نجاحها إقليميًا.

كذلك أحذر دائمًا من تداعيات الحروب على البيئة، مثل ما حدث في أوكرانيا، وأدعو لسلام عالمي يحمي كوكبنا.

شغفك بالبيئة يتجلى أيضًا في الفن.. أنت فنان وأنتجت أعمالاً فنية بيئية مؤثرة، صحيح؟

نعم، أؤمن أن الفن أقوى وسيلة لرفع الوعي، أنتجت فيلم "الديناصورات" الذي يحذر من نهاية البشرية إذا لم نحمِ الأرض، وأعمال مسرحية ومحاضرات مجانية في المراكز الصحية والتليفزيون، الفن يجعل الناس يشعرون بالمسئولية تجاه الأجيال القادمة، لا بالقوانين والعقوبات فقط.

ما الرسالة الأخيرة التي تود توجيهها للشباب والجمهور المصري والعربي في 2026؟

الحب للبيئة يبدأ من المنزل والأسرة والمدرسة. لا ننتظر الحكومة وحدها.. نحن جميعًا مسؤولون. مصر، رغم مساهمتها الضئيلة في الانبعاثات العالمية، من أكثر الدول تأثرًا بالتغير المناخي، لكن لدينا فرصة هائلة في الطاقة المتجددة، الزراعة المستدامة، والإسكان الأخضر، دعونا نبني مصر مستدامة لأبنائنا، ونشارك العالم في حماية كوكبنا الوحيد.

https://youtube.com/user/wafikn