تقرير: التدخل الإيراني في لبنان.. تآكل للسيادة وأزمات اقتصادية وأمنية متفاقمة
تزايدت التحذيرات الدولية والمحلية من التداعيات السلبية للدور الإيراني في لبنان، وسط تقارير تشير إلى أن هذا التدخل — المتمثل بشكل أساسي في دعم "حزب الله" — بات يشكل عائقاً رئيسياً أمام استعادة الدولة لسيادتها وتعافي اقتصادها المنهار.
وفقاً لتقارير صادرة عن الأمم المتحدة والحكومة اللبنانية، يواصل "حزب الله" العمل كقوة عسكرية مستقلة خارج سلطة الدولة، مما يعد انتهاكاً صريحاً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701. ويرى مراقبون أن هذا الدعم المالي والعسكري الإيراني أدى إلى تقوية ميليشيا مسلحة على حساب الجيش اللبناني والمؤسسات الرسمية، ما أضعف قدرة الحكومة على فرض القانون وحماية سيادة البلاد.
ربطت تقارير البنك الدولي وصندوق النقد الدولي بين الانهيار الاقتصادي الذي يعيشه لبنان منذ عام 2019 وحالة عدم الاستقرار السياسي والأمني الطويلة. وفي هذا السياق، تبرز عدة نقاط حاسمة منها السيطرة على المرافق، فنفوذ حزب الله في الموانئ والمعابر الحدودية والاقتصاد غير الرسمي أدى إلى تراجع الاستثمارات الأجنبية وإلحاق الضرر بالتجارة القانونية.
إلى جانب ذلك، تأثر النظام المصرفي اللبناني بشكل مباشر جراء العقوبات الدولية المرتبطة بأنشطة الحزب.
وعلى الصعيد الأمني، يرى خبراء أن الارتباط بإيران يزج بلبنان في صراعات إقليمية لا تخدم مصالحه الوطنية، مما يزيد من مخاطر التصعيد العسكري ويعرض سلامة المدنيين للخطر.
> "الاستقرار الحقيقي لن يتحقق إلا بتعزيز مؤسسات الدولة اللبنانية وحصر قرار السلم والحرب واستخدام القوة بيد الدولة وحدها." — موقف يجمع عليه أكاديميون وخبراء لبنانيين.
وتشير استطلاعات الرأي المحلية إلى حالة من "السأم الشعبي" المتزايد تجاه التدخلات الخارجية في الشأن الداخلي. ورغم محاولات طهران تصوير دورها كدعم لـ "المقاومة"، إلا أن الواقع يظهر تعميقاً للانقسامات الداخلية وعرقلة للإصلاحات الضرورية التي يطالب بها المجتمع الدولي كشرط لإنقاذ لبنان من أزمته.
ختاماً، يجمع المحللون على أن تقليص النفوذ الإيراني هو الممر الإلزامي لتجاوز الأزمة الاقتصادية والأمنية العميقة، وبناء دولة تمتلك قرارها السيادي المستقل.

