الخميس 1 يناير 2026 05:55 مـ 12 رجب 1447هـ

رئيس التحرير محمد يوسف رئيس مجلس الإدارة خالد فؤاد حبيب

رئيس التحرير محمد يوسف رئيس مجلس الإدارة خالد فؤاد حبيب

آراء وكتاب

خالد مصطفى يكتب: زمن الوصايا انتهى.. والسيادة المصرية خط أحمر

في السنوات الأخيرة حولت بعض القضايا الفردية إلى أدوات سياسية تُستخدم في صراعات النفوذ بين الدول وتُعد قضية علاء عبد الفتاح مثالاً واضحاً على ذلك فالحكومات الغربية وعلى رأسها بريطانيا لم تتعامل مع القضية بوصفها شأناً قانونياً أو إنسانياً بحتاً بل سعت إلى توظيفها ضمن خطاب سياسي أوسع يهدف إلى الضغط على الدولة المصرية وتشويه صورتها أمام الرأي العام الدولي ونحن ندرك أن في عالم السياسة لا توجد قضايا بريئة ولا حملات بلا أهداف فقضية علاء عبد الفتاح كان يجرى توظيفها بوعي كامل كأداة ضغط سياسي ضمن استراتيجية أوسع استهدفت الدولة المصرية ونظامها تحت لافتة براقة اسمها حقوق الإنسان فلقد حاولت لندن مدعومة بشبكة من المنظمات والوسائل الإعلامية تصوير القضية كدليل على انتهاكات ممنهجة متجاهلة السياق القانوني والسيادي للدولة ومتناسية أن احترام القوانين الوطنية هو أحد أسس النظام الدولي ذاته هذا السلوك قد عكس ازدواجية فى المعايير التي طالما مارستها بعض الدول الغربية حيث تُرفع شعارات حقوق الإنسان عندما تستغل لخدمة المصالح السياسية وتُطوى تلك الشعارات عندما تتعارض مع هذه هذه المصالح فتصدرت بريطانيا هذا المشهد ليس بدافع القلق الأخلاقي
بل انطلاقاً من حسابات سياسية مكشوفة سعت من خلالها إلى تصدير خطاب يُدين مصر أمام الرأي العام العالمي ويُعيد إنتاج صورة نمطية تخدم أجندات قديمة لم تعد صالحة لعالم يتغير فاستخدمت لندن أدواتها التقليدية من خلال إعلام موجه منظمات مرتبطة بدوائر النفوذ وتصريحات سياسية محسوبة بدقة في محاولة لصناعة حالة ضغط دولي تُمهد للتدخل المعنوي والسياسي في الشأن المصري في المقابل تعاملت الدولة المصرية ورئيسنا المخضرم عبدالفتاح السيسى مع هذا الضغط بثبات وحسابات دقيقة ورفضنا الانجرار إلى منطق الابتزاز السياسي
أو الاستجابة لحملات دعائية تستهدف تقويض هيبة الدولة وقد كشف هذا الموقف عن حقيقة ما جرى فلم يكن الأمر دفاعاً عن فرد بقدر ما كان محاولة لإحراج النظام المصري أمام العالم وفتح ثغرة للتدخل في شؤونه الداخلية لكن ما لم تدركه هذه الدوائر هو أن مصر اليوم ليست هى مصر الأمس وأن الرئيس السيسى مختلف عما سبقوه وأن الدولة التي واجهت الإرهاب وأعادت بناء مؤسساتها ورسّخت مفهوم السيادة لن تُدار أبداً من الخارج ولن تخضع لحملات ابتزاز مهما تغيرت عناوينها وتعاملت الحكومة المصرية مع القضية بهدوء الدولة الواثقة
لا بانفعال الطرف الضعيف واضعة القانون فوق الضجيج والسيادة فوق الحملات والمصلحة الوطنية فوق محاولات الإحراج الإعلامي واللافت أن هذا المسار لم يؤدى إلى النتائج التي سعت إليها الحكومة البريطانية بل على العكس أسهم في تعرية حدود قدرتها على فرض سرديتها على الأمر وأظهر أن زمن الإملاءات الأحادية قد تراجع وأن مصر تمتلك مؤسسات قوية ورؤية سيادية قادرة على الصمود أمام الضغوط مهما تنوعت أدواتها ولعل ما حدث يؤكد حقيقة راسخة في السياسة الدولية فالقضايا الحقوقية كثيراً ما تتحول إلى أوراق تفاوض وصراع
لا إلى مبادئ مطلقة كما الأحداث بأن وعي الدولة المصرية بطبيعة هذه الأدوات وقدرتها على إدارتها كان عاملاً حاسماً في إفشال محاولة رخيصة لإسقاط النظام المصرى أو النيل من استقراره بل جاءت النتيجة معاكسة تماماً لما خُطط له فبدلاً من كشف النظام المصري كشف الخطاب الغربي نفسه بكل ما يحمله من ازدواجية ومعايير انتقائية وبدلًاً من إحراج مصر وُضعت الحكومة البريطانية وأجهزتها الأمنية أمام تساؤلات محرجة عن حدود نفوذها وعن مصداقية خطابها وعن قدرتها على فرض سرديتها خارج دوائرها التقليدية لقد أثبتت هذه الواقعة أن حقوق الإنسان حين تُفصل عن السياق وتُستخدم كسلاح سياسي تفقد قيمتها الأخلاقية وتتحول إلى أداة صراع كما أكدت أن الدول التي تمتلك قرارها الوطني وتفهم طبيعة اللعبة الدولية قادرة على إفشال أكثر المخططات تعقيداً دون ضجيج أو تنازلات لإن ما جرى يعتبر ليس انتصاراً إعلامياً عابراً بل رسالة سياسية واضحة بأن زمن الوصاية قد انتهى وزمن إسقاط الدول عبر ملفات مُسيسة قد ولىّ ومصر بما تملكه من وعي سياسي وصلابة مؤسساتية أثبتت أنها دولة تُدار من الداخل وتخاطب من موقع الندية
لا من موقع الاستهداف أو الابتزاز وفي النهاية تبقى السيادة المصرية واحترام القانون الوطني خط أحمر
لا يمكن تجاوزه تحت أي شعار مهما بدا إنسانياً أو أخلاقياً في الظاهر